الخميس 11 ذو القعدة / 02 يوليو 2020
08:53 م بتوقيت الدوحة

الكرة الآن في ملعب الحكومة السودانية

الكرة الآن في ملعب الحكومة السودانية
الكرة الآن في ملعب الحكومة السودانية
أثرت الأسبوع الماضي، قضية الصراع المحتدم بين الخبراء الاقتصاديين لحركة الحرية والتغيير ووزارة المالية السودانية حول مشروع الميزانية، والذي يرى فيه خبراء الحرية والتغيير انحيازاً كاملاً لسياسات صندوق النقد الدولي، بينما يرى وزير المالية أن السياسات التي اعتمدها هي الوسيلة الوحيدة لخروج السودان من أزمته الراهنة، وقد اقترحت على رئيس الوزراء التدخل الفوري لحسم هذا الصراع، الذي أدى إلى تجميد النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع أزمة جائحة «كورونا»، ما أوقع العملة الوطنية فريسة لهذه الضغوط الثنائية، فتوالى هبوط قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات دنيا غير مسبوقة.
ويبدو أن الحكومة قد تبنت هذا الرأي مؤخراً، إذ أفادنا الناطق الرسمي بأن الحكومة هيّأت اجتماعاً مشتركاً لطرفي هذا الصراع، وأن المجهودات التي بُذلت قد ضيّقت من مساحة الخلاف، وقد يصل الطرفان إلى رؤية مشتركة خلال اليومين المقبلين، تسهم في حل هذه الإشكالية، ولذا سنترك هذه القضية عالقة حتى نرى نتائج هذه المساعي، لننشغل هذا الأسبوع بقضية أهم، وهي مطالبة الحكومة بأن تتقدم للشعب ببيان يتضمن تقييماً موضوعياً وشاملاً لأدائها خلال المائتي يوم الأولى من عمر الفترة الانتقالية، كالتزام دستوري أشارت إليه الوثيقة الدستورية، وكوعد قطعه رئيس الوزراء على نفسه.
وبودّنا أن يتسم هذا التقرير المرتقب بالمصداقية والشفافية، فيشمل الحديث عن العقبات التي واجهت الحكومة، والمشكلات التي واجهتها والصعوبات التي واجهت أداء التحالفات المدنية العسكرية والتحالفات السياسية في إطار الحرية والتغيير، وأثر ذلك على أداء مجلس الوزراء وأداء مجلس السيادة، وكيف نعالج ما ظهر من أوجه خلل، وما عانى منه العمل المشترك جراء انعدام الرؤية المشتركة والاستراتيجية الشاملة، حتى باتت كل الأجهزة كما لو كانت تعمل وفق قاعدة «رزق اليوم باليوم»، وباتت الأجهزة المختلفة وكأنها تمثل جزراً معزولة عن بعضها البعض.
ونتمنى أيضاً أن يحدثنا هذا التقرير عن كيف أثرت هذه التناقضات الداخلية سلباً على الجهود المبذولة لمعالجة التحديات الكبرى، مثل قضية السلام وقضية الأزمة الاقتصادية، وقضية بناء هياكل الدولة، فلم تشكل حتى الآن المفوضيات الواردة في الوثيقة الدستورية، والتي تمثل مؤسسات مهمة في الجهاز التنفيذي، يؤدي غيابها إلى كثير من الخلل، ولم نستطع أن نحمل مفهوم «الحكم المدني» للأقاليم، ولم نستطع أن نؤسّس برلماناً -يحاسب ويراقب الجهاز التنفيذي- نحن الآن في وضع غريب، فبعد سبعة أشهر من قيام مجلس الوزراء لم تزل قضية الأجهزة التنفيذية «المفوضيات» غائبة وجهاز التشريع والمحاسبة والمراقبة لا وجود له، بل ولم تكتمل هياكل الجهاز القضائي، ولم تنشأ المحكمة الدستورية، لذلك نكرر النداء لمجلس الوزراء، ليقدم تقريراً عن الأداء الحكومي للسبعة أشهر الماضية، حتى يبدأ الناس مناقشته، وحتى يدركوا أبعاد التحديات التي تواجه الحكومة، ويناقشوا كيف يتم إصلاح المسار.
يجب أن ننظر للمرحلة السابقة باعتبارها المرحلة التأسيسية الأولى، وننظر للإنجازات التي تمت سواء في العمل التنفيذي اليومي أم العمل التشريعي لأجهزة السلطة، أم في مجال معالجة الأزمة الاقتصادية، أم في ملف السلام على أنه عبارة عن المرحلة الأولى، وأن ما تحقق هو غاية ما سمحت به الأوضاع، ونرصد الصعوبات والمعوّقات بغرض التصدي لها ومعالجتها، ومن ثم ننتقل إلى المرحلة الثانية في كل الملفات العالقة، ونتعامل معها بنظرة جديدة، مستفيدين من خبراتنا السابقة خلال السبعة أشهر الماضية، والكرة الآن في ملعب الحكومة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.