السبت 07 شوال / 30 مايو 2020
03:06 ص بتوقيت الدوحة

ضرورة تدريب المعلمين وإعداد المدارس.. مسؤول تكنولوجيا في «وايز» لـ «العرب»:

«كورونا» يكشف عدم جاهزية العالم لـ «التعلّم عن بعد».. ومبادرات مجانية لمواجهة التحديات

هبة فتحي

السبت، 04 أبريل 2020
«كورونا» يكشف عدم جاهزية العالم لـ «التعلّم
عن بعد».. ومبادرات مجانية لمواجهة التحديات
«كورونا» يكشف عدم جاهزية العالم لـ «التعلّم عن بعد».. ومبادرات مجانية لمواجهة التحديات
أكد توهامي عبي مسؤول برامج في تكنولوجيا التعليم في «وايز» لتسريع التطوير، أن أزمة فيروس كورونا «كوفيد-19»، كشفت ضرورة تدريب المعلمين وإعداد المدارس للتعلّم عن بُعد على نطاق واسع. وقال: «إن تحقيق هذا الأمر يتطلب تدريب المعلمين عند بداية مشوارهم المهني على كيفية تصميم خطة الدرس وتقديمها عن بُعد»، وأضاف عبي في حوار مع «العرب»: أن هناك كثيراً من المبادرات حول العالم في مجال «التعلّم عن بُعد»، حيث نجح الآلاف من مزوّدي تكنولوجيا التعليم في توفير حلول مجانية أو بأسعار مخفضة، خاصة للمدارس والمدرسين لمساعدتهم في أداء مهامهم .. وإلى نص الحوار:
حدثنا في البداية عن أهم التحديات التي تواجه «التعلّم عن بُعد» مقارنة بالتعليم المتعارف عليه والمعمول به في القاعات الدراسية.
¶ أهم ما يتعرض له التعلّم عن بُعد من تحديات مقارنة بالتعليم المتعارف عليه، يكمن في عنصرين أساسيين هما قابلية تركيز الطالب وطريقة توصيل المعلومة، فقابلية تركيز الطالب خلال حصة تعلّم عن بُعد أضعف بكثير مما هو عليه خلال حصة عادية، لأسباب عديدة منها قدرة الطالب على فتح نوافذ على الإنترنت لا علاقة لها بالحصة الدراسية، ومن الصعب على المعلم متابعة كل ما يحصل خلال الحصة، لأن عليه أن يكون في حالة تأهب مستمرة، وواجب أولياء الأمور تقديم يد العون في هذا المجال.

وماذا عن تحديات طريقة توصيل المعلومة والمادة الدراسية؟
¶ فيما يتعلق بهذا الجانب، يجب على المعلم تحضير دروس مدتها أقصر من الحصص العادية، حيث لا يمكن للطلاب الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر لساعات متتالية، ويتعلق العنصر الثاني بتحدي توصيل المعلومة، ونعلم أن أكثر من 80% من المعلومات المتبادلة بين شخصين أثناء محادثة طبيعية تجري عن طريق الإشارات الجسدية، التي تعتبر أدوات أساسية للتواصل بين الطالب والمعلم، الذي يعلم من خلالها مدى فهم الطلاب للدرس، فالتعلّم عن بُعد يجعل توصيل المعلومة للطالب والحفاظ على تركيزه أصعب مما هو عليه في العادة، بسبب فقدان المعلم القدرة على استعمال اللغة الجسدية لتوصيل المعلومة.

كيف ساهمت أزمة فيروس كورونا «كوفيد-19» في إعادة النظر حول أهمية «التعلّم عن بُعد»؟
¶ أظهرت الأزمة الحالية مدى عدم استعدادنا لتقديم التعلّم عن بُعد على نطاق واسع لأسباب عديدة، فهناك العديد من العائلات التي لا تملك جهاز كمبيوتر محمولاً أو جهازاً لوحياً، علاوة على ذلك لا تمتلك كل العائلات اشتراكاً لشبكة الإنترنت بالسرعة اللازمة للاستفادة من هذا النظام، ولفترة طويلة، كما أننا قد نضطر إلى إعادة التفكير في مكانة الإنترنت في المجتمع، وقد أظهرت الأزمة الحالية أن الاتصال بشبكة الإنترنت تعدى مرحلة الترفيه أو العمل فحسب، بل قد يدرج ضمن حقوق الإنسان، حيث إنه بدون إنترنت لا يمكن لملايين الطلاب أن يواصلوا دراستهم.

وما الأمور الأخرى الواجب تداركها لتفعيل «التعلّم عن بُعد» بسهولة بعد انتهاء الأزمة؟
¶ كشفت لنا الأزمة ضرورة تدريب المعلمين وإعداد المدارس للتعلّم عن بُعد على نطاق واسع، حيث يجب تدريب المعلمين عند بداية مشوارهم المهني على كيفية تصميم خطة الدرس وتقديمها عن بُعد، والمشكلة الأخرى التي نشأت أن العديد من الحلول في تكنولوجيا التعليم المتاحة الآن لم يتم اختبارها، وغالباً لا توجد دراسات موسّعة وعلمية من أجل تصنيف الحلول في تكنولوجيا التعليم الفعالة من دونها، ولو استثمرنا السنوات الماضية في تقييم تأثير حلول تكنولوجيا التعليم عن طريق جلب المعلمين والباحثين ومقدمي تكنولوجيا التعليم معاً، لوفرنا وقتاً ثميناً خلال هذه الأزمة باختيار الحلول المناسبة.

ما أهم المبادرات التي يتم العمل عليها حالياً حول العالم لتفعيل أكبر
لـ «التعلّم عن بُعد»؟
¶ أعتقد أن أول وأهم مبادرة تتمثل في العمل الذي تقوم به الحكومات وشركات الاتصالات، التي توفر لنا الإنترنت من أجل إبقاء الناس على اتصال، ويجب ألا ننسى أن ملايين الأشخاص مضطرون الآن للعمل من المنزل، مما يؤدي إلى ضغط كبير على شبكات الإنترنت حول العالم، ولهذا السبب رأينا منصات مثل «يوتيوب» و»نت فليكس» تقلل من جودة مقاطع الفيديو الخاصة بها من أجل تقليل الضغط على شبكة الإنترنت، ونحن بحاجة إلى تقديم التحية لجهود الحكومات وشركات الاتصالات في هذا المجال.
أما فيما يخص المبادرات المباشرة في مجال التعلّم عن بُعد، فإننا نرى الآلاف من مزوّدي تكنولوجيا التعليم، يوفرون حلولهم مجاناً أو بسعر مخفض، خاصة للمدارس والمعلمين لمساعدتهم في أداء مهامهم.

وماذا عن المبادرات على المستوى المحلي في قطر؟
¶ أطلقت المنظمة القطرية «التعليم من أجل الجميع»، قائمة من حلول تكنولوجيا التعليم التي يمكن أن تساعد أولياء الأمور في تدريس أبنائهم في البيت، وتساعد المعلمين في تقديم حصص تعلّم عن بُعد،كل هذه الحلول متاحة مجاناً، وقد تم دعم العديد منها من قبل مؤسسة قطر منذ سنوات.
لماذا لم يحظَ «التعلّم عن بُعد» بالانتشار الواسع في مراحل التعليم المختلفة؟
¶ شهد التعلّم عن بُعد زيادة كبيرة منذ عام 2013، من خلال ظهور المنصّات على المستوى الجامعي على غرار «أد أكس» و»كورسيرا»، ولكن لم يحدث ذلك في المستويات الأخرى، أي من الابتدائي إلى الثانوي، لأنه على خلاف الدراسات الجامعية التي غالباً ما تكون مكلفة وعدد المقاعد بالجامعات محدود، فإن التعليم في المستويات الأخرى يبقى متوفراً للجميع تقريباً، وغالباً ما يكون مجاناً في بلدان العالم.
علاوة على ذلك، أود أن أضيف أنه منذ ظهور التكنولوجيا التي تسمح بالتعلّم عن بُعد، لم نواجه أبداً أزمة عالمية مثل الأزمة الحالية، وكنا نعتبر التعلّم عن بُعد أداة محتملة لدعم المتعلمين الذين يعيشون تحت ظروف خاصة، والآن يوجد أكثر من 1.5 مليار متعلم خارج المدارس والجامعات، وقد يصبح «التعلّم عن بُعد» بعد هذه الأزمة مكوناً رئيسياً في أنظمة التعليم حول العالم.

وما الدور الذي تقوم به مؤسسة قطر لدعم آلية «التعلّم عن بُعد»؟
¶ في مدارس مؤسسة قطر، تعمل جميع البرامج التعليمية من خلال منصات إلكترونية عبر الإنترنت، لتوفير بيئة تعليمية غنية في المحتوى، من أجل تمكين طلابنا من مواصلة تعليمهم، ورفع مستوى تحصيلهم الأكاديمي، وضمان تحقيقهم أهداف المواد الدراسية، وتشجيعهم على استذكار دروسهم واسترجاعها بطرق مرنة تراعي ظروفهم المختلفة، وقد جرى الانتقال إلى هذا النظام بكل يسر وسلاسة، بفضل الاستعدادات المسبقة التي اتخذها المعلمون في مدارس مؤسسة قطر، والبرامج التعليمية عبر الإنترنت المعتمدة أساساً في المدارس.

لا نموذج يستجيب لجميع الاحتياجات حتى الآن
فيما يتعلق بأهم التجارب العالمية الناجحة في «التعلّم عن بُعد» في ظل أزمة فيروس كورونا، قال توهامي عبي مسؤول برامج في تكنولوجيا التعليم في وايز لتسريع التطوير خلال الحوار مع «العرب»: ما زلنا نتعلم، ولا يوجد حتى الآن نموذج للتعلّم عن بُعد يستجيب لجميع الاحتياجات، وتقوم العديد من الدول بتجربة نماذج وحلول وتقنيات مختلفة، ولكن سيكون لدينا صورة أوضح في هذا الشأن خلال بضعة أشهر.

حلول تقنية تسمح بالتنسيق مع أولياء الأمور
تحدث توهامي عبي مسؤول برامج في تكنولوجيا التعليم في وايز لتسريع التطوير، خلال الحوار مع «العرب»، عن الدور الموكل إلى المديرين والمعلمين في مدارس مؤسسة قطر خلال الفترة الحالية.v
وقال: «لا شك أن المديرين والمعلمين بمدراس مؤسسة قطر يعملون يداً بيد لتصميم وتقديم المحتوى التعليمي للطلاب، الذي يناسب متطلبات التعلّم عن بُعد، إلى جانب ذلك يستفيدون من الحلول التقنية ذات الجودة العالية، التي تسمح بتنسيق أكبر مع أولياء الأمور، لمتابعة تحصيل أبنائهم الأكاديمي من خلال آليات التواصل مع أولياء الأمور.

توفير البنية التحتية اللازمة للتطبيق
شدد توهامي عبي مسؤول برامج في تكنولوجيا التعليم في وايز لتسريع التطوير، خلال الحوار، على ضرورة توافر البنية التحتية لتطبيق «التعلّم عن بُعد».
وقال في هذا السياق: «لا بدّ من توفر كل من اتصال بالإنترنت، وجهاز إلكتروني مثل جهاز كمبيوتر محمول أو جهاز لوحي أو هاتف ذكي، بالإضافة إلى منصّات وبرمجيات تسمح للمعلمين بالتواصل مع الطلاب، مثل منصة «زووم»، ومنصّات تسمح للمعلمين بتبادل المعلومات فيما بينهم، وأخيراً المنصّات التي توفر المحتوى من أجل تحضير حصص متكاملة وملهمة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.