السبت 14 شوال / 06 يونيو 2020
08:36 ص بتوقيت الدوحة

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا»    (2-2)
الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (2-2)
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض، نتيجة تضارب المشروعين الإيراني والروسي، وتناقضات الميليشيات الطائفية المتعددة الرؤوس، وتأتي العقوبات لتزيد من معاناة العصابة ومشافيها، بالإضافة إلى ناقلي الوباء من الميليشيات الطائفية المتنقلة بين العراق وإيران ولبنان وأفغانستان وباكستان، وبكل حرية، ليزيد من احتمالية التفشي.
مناطق الشمال السوري المحرر، حتى الآن، خالية تماماً من «الكورونا»، على الرغم من إدخال أجهزة للفحص، وإجراء فحوصات على حالات مشتبهة، ولكن ثبت سلبيتها والحمد لله، وعلى الرغم من قصف المشافي والمستوصفات من قبل، فإنها ربما تتفوق على تلك، لأن المتحكم والمسيطر عليها جهة طبية واحدة هي وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة، والتي تدير مناطق إدلب، من خلال مديريات صحة تابعة لها، يزيد من قوتها ومتانتها علاقتها مع العالم الخارجي، يعززه وجود أطباء يتمتعون بالنزاهة والشفافية، بعيداً عن سطوة الأمن والمخابرات كمناطق العصابة، مما يجعل الطبيب يمارس مهنته بأجواء مهنية وحرية كبيرة، بدلاً من إخفاء المعلومات والتستر عليها، ويأتي انفتاح هذه المناطق على تركيا كدولة وحيدة مجاورة للمناطق المحررة، ليساعد في ضبط الحالات، وانتشار المرض، ما دام الوضع الصحي فيها متطوراً ومنضبطاً بخلاف من تتعامل معه العصابة في مناطقها..
أما المناطق الكردية فلا معلومات لدينا عنها، سوى اعتمادها على القوات الأميركية، ولكن مع انتشار الكورونا في الجيش الأميركي، كما حصل في أفغانستان، فإن هذا يفاقم من المخاوف بانتقاله للقوات الأميركية في المناطق الكردية، والذي لا يمكن ضبط انتشاره وتفشيه إلى المدنيين هناك..
حديث موسكو عن هدنة دائمة في شمال سوريا، ثم مطالبة الأمم المتحدة بهدنة إنسانية لتتفرغ الدول لمعالجة هذا الوباء، يشير إلى عمق الأزمة عند النظام؛ فموسكو أعلنت عن وقف استقبال أو إرسال بعثاتها العسكرية للخارج، بعد أن أغلقت حدودها، وهو ما سيثير التساؤل بشأن قواتها في سوريا بعد مرور خمسة أعوام على وجودها وهي التي كانت تمني نفسها بثلاثة أشهر لتنهي الأزمة، فوجود هذه القوات في بيئة فوضوية عسكرياً وصحياً، لا سيما في أجواء قتالية تتطلب الاحتكاك سيعرضها للإصابات؛ ولذا فقد تحدثت بعض المصادر عن أوامر للقوات الروسية في سوريا بالابتعاد عن تجمعات القوات الإيرانية، للحؤول دون اكتساب الفيروس.
مسألة تفشي المرض والكشف عنه قد تكون مسألة وقت، وحينها سيعاني النظام على مستوى الحاضنة الاجتماعية التي ستنقلب عليه، نظراً لضعف الكادر الطبي، وهو ما قد يتطور إلى انتفاضة، ويفاقمه الواقع الاقتصادي المتردي بشكل عام، لا سيما مع تقارير عن تفشيه وسط العسكريين، ورفض النقل الداخلي نقل عسكريين لاحتمالية إصابتهم بالفيروس، وإذا استمرت مناطق الثورة على حالها بخلوها من الوباء فستكون متفوقة عليه عسكرياً واجتماعياً. لكن كما أن نجاعة أو فشل كل منطقة في التعاطي مع «كورونا» سيحدد مصير الطرف الحاكم فيها، فإن عاملاً آخر قد يحدد المنتصر أو المنهزم، وهو حلفاؤه فيما إذا كانوا قادرين على معالجة الفيروس والتعاطي إيجابياً معه في عقر دارهم، مما يعني مساعدة غيرهم في سوريا، وكما شكلت لحظة السويس عام 1956 علامة فارقة بإنهاء الوجود البريطاني في مصر والمنطقة وصعود الوجود الأميركي لفشل البريطاني بمواجهة اللحظة، فإن «كورونا» سيحدد اليوم من يواجه لحظته ويفي بتبعاتها؛ نظام الأسد وحلفاؤه أم الثورة وأصدقاؤها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.