الأحد 15 شوال / 07 يونيو 2020
02:46 ص بتوقيت الدوحة

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)

الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا»     (1-2)
الثورة السورية في عالم ما بعد «كورونا» (1-2)
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع فهم غياب المعلومات الرسمية عن جائحة «كورونا» بمناطق خاضعة للعصابة الطائفية جرياً على تغييب العالم عن حقيقة ما يجري هناك، وكأنها أحجية، بينما الكل يؤكد تفشّيها في المناطق الخاضعة للعصابة.
كانت الإشارة الواضحة الأولى أتت من باكستان، حين أُعلن رسمياً في مطلع مارس الحالي عن وصول 6 حالات مصابة
بـ «كورونا» لباكستانيين من فيلق «زينبيون» الذين كانوا يقاتلون إلى جانب قوات الأسد، ويرقد الآن مئات الحالات في منطقة تفتنان الباكستانية على الحدود مع إيران بعد أن تم ترحيلهم من الأخيرة لإصابتهم بـ «كورونا»، ويعتقد أن كثيراً منهم عبارة عن عناصر في فيلق «زينبيون» قدموا من مناطق العصابة.
بعد هذا، بدأت تتحدّث صفحات الموالين للنظام عن وجود وفيات في صفوف القوات الإيرانية، وكذلك صفوف قوات النظام، وتحدّث ناشطون عن وجود حالات في البوكمال ودير الزور وحلب وسط الميليشيات الطائفية التي تقاتل إلى جانب قوات الأسد، ويأتي تنقّلها الحرّ غير المنضبط وغير المقنّن عبر المعابر الرسمية ليزيد من صعوبة الحصول على المعلومة الدقيقة عن عدد الحالات وطبيعتها؛ الأمر الذي يهدّد بانفجار وبائي خطير في حال خرجت الأمور عن السيطرة. ولعلّ الأخطر من هذا كله هو افتقار مناطق النظام إلى وحدة بالقيادة للسيطرة في ظل التعارض والتناقض بين قوى الجيش والميليشيات، وبين المشروع الإيراني والروسي والتضارب اليومي بينهما في المصالح.
لم يعترف النظام السوري بوجود حالات «كورونا» إلّا في الثالث والعشرين من مارس الحالي، حين أعلن اكتشافه حالة واحدة -بحسب قوله- بينما كان الموجودون في داخل مناطق النظام يتحدّثون عن حالات عديدة في مشافيه، وهي التي تفتقر إلى أبسط المعدات والتجهيزات الصحية. ولعلّ من الأخطار التي تهدّد بتصاعد التفشي هو عجز النظام عن ضبط حدوده بسبب سياسة ميليشياوية مدعومة من خارجه، بالإضافة إلى استمرار الرحلات الجوية القادمة من دول داعمة له وغدت موبوءة.
وقد أتت الصور التي سرّبها النظام عن تعقيم المدارس والشوارع لتزيد من السخرية عليه، وعلى تعاطيه مع وباء شلّ دولاً كبرى ويهدّد بتغيّر وتحوّل العالم كله، بالإضافة إلى آلياته وأنماط حكمه السياسية والاقتصادية، وحتى طبيعته الجيواستراتيجية، فكيف بدول فاشلة منهارة !
يتحدّث الخبراء اليوم عن عالم ما بعد «كورونا»، وأن ما بعده لن يكون كما قبله، ويضع العلماء تاريخياً عاملين أساسيين في التحولات العالمية التاريخية، وهي إما تغيير جيولوجي أو بيولوجي. وقد أثبت التاريخ أن الإمبراطورية الرومانية حين تفشّى فيها وباء «الكوليرا» أتى على نصف عدد سكانها، ومن بينهم عسكريوها؛ الأمر الذي أدى إلى انهيارها وسقوطها. ومن قبل انتهت مملكة أثينا عام 430 قبل الميلاد في مواجهة أسبرطة بعد أن فتكت الأوبئة بها وبشعبها وعسكرييها ونخبها. وبينما كانت فينسيا الإيطالية مضرب مثل في الرقي والتقدّم بالقرن السابع عشر، تحوّلت في غضون عامين فقط (1629-1630) إلى يباب وخراب، لتنتهي حكايتها إلى الأبد لصالح قوى كبرى دخلت على مسرح الجغراستراتيجي، وهي بريطانيا وهولندا.
ويُعتقد أن أحد الأسباب المهمة لنهاية العصر الإقطاعي تفشّي وباء «الكوليرا» مجدداً، بالإضافة إلى ظهور الثورة الصناعية، وهو ما أحدث انقلاباً جذرياً في العالم كله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.