الأربعاء 24 ذو القعدة / 15 يوليو 2020
12:02 م بتوقيت الدوحة

تجار.. ولكن محتالون

تجار.. ولكن محتالون
تجار.. ولكن محتالون
لا يخفى على أحد منا أن الدولة تضع قوانين تنظم حياة الشعب وتحفظ حقوقه وتحقق مصالحه.. وعلينا جميعاً مواطنين ومقيمين احترام هذه القوانين، والعمل على تنفيذها، والحمد لله شعبنا الكريم على وعي تام بذلك، لكن هناك من يعيش بيننا يتحايل ويتلاعب حتى لا ينفذ القانون، وأقصد هنا من يتاجرون بأحلام البسطاء من المقيمين في سكن يؤويهم، فيقومون باستئجار الفلل وتقسيمها إلى غرف خانقة أو إلى علب صغيرة وتأجيرها بأسعار كبيرة، وكذلك من يطلق عليهم "السماسرة" الذين يستغلون حاجة ذوي الدخل المحدود، ولا يلقون بالاً لحاجتهم وقلة حيلتهم. يخالف هؤلاء القانون فيجمعون في المسكن الواحد ربما عشر عائلات قد يستخدمون جميعاً دورة مياه واحدة.. فضلاً عن تسكين العمال وسط العائلات، وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية.
ينتابني العجب من هؤلاء التجار الذين يستغلون الأزمات لملء جيوبهم من معاناة الآخرين، فيعميهم الجشع وجمع المال عن القيم والأخلاق، وكل ذلك.. لماذا؟! من أجل أن يؤمّنوا مستقبل أبنائهم، ويبنوا لهم منزلاً فسيحاً راقياً في بلادهم، حتى ولو كان ذلك على حساب ومعاناة البسطاء، فإن كان هؤلاء لا يحترمون القوانين ولا تردعهم العقوبات والغرامات، ويحاولون الإفلات منها، فلن يفلتوا من قوانين وعقوبات الآخرة!
قص عليّ أحدهم معاناته، وكيف أن راتبه بالكامل ينتهي في أول الشهر حين يقوم بدفع إيجار منزله المتواضع، ولا يبقى ما يسدّ حاجة أسرته من مطعم ومشرب، فيضطر للاستدانة كل شهر، ليكفي حاجة أطفاله وأسرته، وهناك الكثير من قصص المعاناة ما نعرفه وما لا نعرفه.
المشكلة قديمة متجددة، تحتاج منا معالجة، قامت الدولة بما عليها ولم تقصر، والآن جاء دورونا فلكل منا دور ومسؤولية، فأي مشكلة مجتمعية حلها يكمن في الفرد الذي يمثل لبنة في بناء المجتمع، فإن صلحت هذه اللبنة صلح بناء المجتمع، وتلاشت مشاكله.
أخي الذي تقوم بتأجير بيتك أدعوك إلى النظر والتدقيق في غرض استئجار بيتك، وأن تضع في العقد كل الشروط اللازمة التي تمنع مخالفة قوانين الدولة، وتردع الجشع والاستغلال، وإن خالف المستأجر بنود العقد عليك اتخاذ ما يلزم في إطار القانون تجاهه وطرده، وعلى كل فرد يرى مخالفة تخص هذا الشأن أن يبلّغ الجهات المعنية بالأمر، فإن فعلنا ذلك جميعاً فلن يجد عديمو الضمير مكاناً بيننا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

النسر السجين

05 يوليو 2020

كيف تضع حداً للسلبيين

27 يونيو 2020