الأحد 08 شوال / 31 مايو 2020
04:59 م بتوقيت الدوحة

كورونا.. «إنها كارثة أيها الأحمق»

كورونا.. «إنها كارثة أيها الأحمق»
كورونا.. «إنها كارثة أيها الأحمق»
يخطئ من يظن أن انتشار فيروس كورونا هو مجرد أزمة صحية، وإن كان أحد جوانبها صحي، وبالتأكيد هي أكبر من أزمة عامّة، فهي بكل المقاييس كارثة وليست وطنية، بل كارثة عالمية، وهنا تكمن خطورتها، فعند الأزمات أو الكوارث الوطنية بإمكان دول العالم مساعدة الدولة المنكوبة، ولكن في حالة كارثة كورونا الجميع يعاني حتى الدول العظمي، كالولايات المتحدة، وبريطانيا، وأغلب دول حلف الناتو.
ربما لم يتبق إلا الصين وروسيا من يستطيع انتشال العالم من المأساة الصحية، وهي أحد جوانب الكارثة الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي، نظراً لنقص المعدات الطبية وأجهزة العناية المركزة في كل دول العالم دون استثناء.
الصين أرسلت خبراءها ومعداتها لإيطاليا وفرنسا وهولندا واليابان والهند والفلبين وإيران والعراق ولبنان، كمساعدات عاجلة، وهناك دول غنية أخرى تستورد بأموالها تلك المعدات والأجهزة من الصين للاستعداد لمواجهة الأسوأ.
وأما روسيا فأرسلت فرقاً عسكرية طبية لعدد من البلدان، في إطار جهودها لمكافحة انتشار فيروس كورونا.
وكلا البلدين يطالبان بتضامن دولي لمواجهة الكارثة، بينما تقف الدولة العظمي الولايات المتحدة الأميركية متفرجة، وهي ترى حلفاءها يتساقطون من المرض في أوروبا، بل وتقلل من شأن الكارثة، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، فما زال الرئيس الأميركي وإلى وقت قريب، يتهكّم من خطورة فيروس كورونا، بل ويستخدمه للإساءة إلى الصين، في ظل استمرار حربه الاقتصادية معها، ويسمي فيروس كورونا المستجد «بالفيروس الصيني»!
لا عجب فما زال بعض السياسيين الأميركيين، وعلى رأسهم ترمب، يقللون من تأثيرات أزمة «كورونا» الصحية ، ويرون أن ضحايا «كورونا» ما زالوا أقل بكثير جداً من عدد الوفيات اليومية في الأحوال العادية، والذي يقدر بـ ٧٥٠٠ شخص يومياً، ويعتقدون أن الإغلاق الدائم للمؤسسات وسياسة الابتعاد الاجتماعي ستخلّف آثاراً اقتصادية كبيرة، لها انعكاسات إنسانية، وستزيد من حالات الانتحار أكثر مما شاهدنا في أعقاب الأزمة المالية في عام ٢٠٠٨، ولا بد من تحاشي ذلك، والتعامل بحذر، وعدم التهويل من آثار فيروس كورونا الصحية.
لو طبقنا معيار ترمب في تعامله مع أزمة «كورونا» على أحداث مهمة مرت في التاريخ الأميركي الحديث وغيّرت مجراه، ستكون تلك الأحداث عادية، ولا تستحق التعامل الخاص معها أو إعطائها أهمية؛ لأن أعداد ضحاياها بسيط جداً، حتى لو قارناه مع ضحايا فيروس كورونا!! حيث بلغت ضحايا حادثة ١١ سبتمبر ٢٠٠١ حوالي ٢٩٩٦ شخصاً، ولكنها وفق معايير إدارة بوش الابن تستحق شنّ حرب ضد أفغانستان والعراق، كلّفت الكثير من الأرواح والأموال، بل حتى حادثة قصف ميناء بيرل هاربر في عام ١٩٤١، ستعتبر حدثاً عادياً وفق معيار ترمب؛ لأنها أدت إلى خسائر بشرية لم تتجاوز الـ ٢٣٤٥ شخصاً فقط، بينما رأتها إدارة الرئيس روزفلت سبباً كافياً لإعلان دخولها الحرب العالمية الثانية، وما ترتب على ذلك من تضحيات بشرية واقتصادية.
كارثة انتشار فيروس كورونا وفق كل المعايير التاريخية والاستراتيجية والإنسانية تعتبر حرباً عالمية ضد عدو قاتل يتسبب بخسائر في الأرواح والأموال، ويجب مكافحته بكل الإمكانيات المتاحة، وعدم تعريض المجتمع لمخاطر الفناء، دون عناء اتخاذ تدابير وقائية حتى لو كانت مكلفة.
ختاماً: بدون تعاون دولي لن تتمكن أغلب الدول من الانتصار في الحرب ضد فيروس كورونا، وهذه المعركة ذات طابع خاص، حيث يجب أن تنتهي بالانتصار الشامل في كل الميادين، فاستمرار الفيروس في دولة واحدة يعني إمكانية عودته مرة أخرى للانتشار عالمياً، ولذلك فإن التكاتف والتضامن الدولي مطلوب لمواجهة الكارثة «الكورونية».
ملاحظة: تذكّرت شعار الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في حملته الانتخابية الأولى «إنه الاقتصاد يا أحمق» الذي نبّه إلى أهمية الاقتصاد على الصراعات الخارجية غير المجدية محلياً، ويصلح الآن للاستخدام مع تغيير بسيط ليرفع الديمقراطيون ضد ترمب غير المبالي بحياة الأميركيين مقابل الاقتصاد ليكتبوا «إنها كارثة أيها الأحمق».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.