الأحد 15 شوال / 07 يونيو 2020
08:55 ص بتوقيت الدوحة

ماذا (أثناء) البلاء ؟.. وماذا (بعد) الكورونا ؟!

ماذا (أثناء) البلاء ؟.. وماذا (بعد) الكورونا ؟!
ماذا (أثناء) البلاء ؟.. وماذا (بعد) الكورونا ؟!
أمران مهمان وجوهريان..
ما الذي يفعله كل منا الآن؟
وما الذي سيفعله بعد انجلاء الوباء وانكشاف الغمة بإذن الله تعالى؟
أمران يجب العمل لهما بوعي وبتخطيط وإدراك، لا بظرفية وعشوائية واعتباط.
كيف؟
راقب نفسك، وانظر كيف تصرف وقتك الطويل الذي هو ملء يديك الآن، فإن كنت تصرفه في مفيد ونافع لك، ولمن حولك، ولدينك، ومجتمعك فقد ربحت، وإن صرفته على تافه أو غير ذي نفع فقد جانبت الربح والصواب.
اليوم ينوّخ الوقت ركابه بباب كل امرئ فيما يشبه السحر واستجابة الأماني السابقات، وفيما يشبه قصص خروج المارد من القمقم لتحقيق الأحلام.
واليوم كذلك الفرصة متاحة والطريق ممهد لعودة الإسلام لسابق عصور قوّته وانتشاره، وبانتظار أن يتحرك المسلمون لنشره أكثر في الأقطار التي رفع الوباء الغطاء عن أعينها لترى حقيقة ما يمرّ به العالم اليوم، وحقيقة الرسالة المرسلة من خلاله، والطريق الحق للخروج منه.
ليس بِدعاً أن يسلموا بعجزهم، وليس بدعاً أن يلجؤوا للقرآن وللصلاة ولرب المسلمين الذي هو ربّ الكون بأكمله والخلق جميعاً، وليس بدعاً أن يعترفوا ويقروا أن الحل بيده، وأن كشف هذا الوباء مرهون بأمره.. فهل أعظم من ذلك شيء؟
وهل أوْتى من هذه فرصة؟!
إن لم تعمل الآن لنصرة دينك وخدمته، فمتى تعمل؟
وإن لم تحسن الآن استخدام الوقت فيما يفيد، فمتى ستفعل؟
خطّط لتخرج من هذا الوباء رابحاً في نفسك، مربحاً لغيرك.
أما فيما يخص.. ما الذي ستفعله بعد انجلاء الوباء وانكشاف الغمة، فإنه سؤال جدير بأن تطرحه على نفسك اليوم ما لم تكن طرحته قبلاً، وأن تخطط جيداً وبدقة وذكاء لما ستكون عليه حياتك ونهجك في المستقبل بعد خروجك للشارع وللناس.
عليك أن تسأل نفسك وأن توعيها لحقيقة الأمر وبحقيقة الأمر الآن..
حقيقة هذه الفترة أنها اختبار لأخذ الدروس والعبر.
فهل فهمت الدروس؟
وهل استفدت من العبر؟
وهل خطّطت على ضوئها ما سيكون عليه المستقبل بعدها؟
أم أنك مجرد سائر في الركب وإمعة لا أكثر تسير حيث يسيرون وتورد حيث يوردون؟!!
هل ستستمر في سلوكياتك الخطأ السابقة، أم ستنهج وفق ما تعلّمته من سلوكيات الحجر المنزلي المفيد؟
عليك أن تقرر الآن، ثم عليك أن تنفّذ ولا تتراجع وتتراخى وتنسى بعد ذلك.
هل ستهجر المنزل وترتمي في أحضان الكافيهات والقهاوي بمجرد فتح الباب لك لتخرج؟ أم أنك قررت غير ذلك؟
هل سينصب اهتمامك على الماركات والمظاهر والبهرج الزائف؟ أم ستبقيها في إطار نصابها الحقيقي الذي بيّنته لك أيام الحجر؟
هل ستهجر القراءة إن كنت قد قرأت في فترة الحجر المنزلي؟ أو حفظ القرآن إن كنت قد حفظت؟ أو تعلّم الجديد من المهارات والأمور إن كنت قد تعلمت؟!
هل ستنسى أنك ذات يوم لم تتمكّن من احتضان والديك أو أطفالك أو أحبتك وتقبيلهم، رغم أنك وهم جميعاً أصحاء، ورغم أنك وهم جميعاً في بيت واحد ومكان واحد طوال اليوم بلا خروج، ورغم اشتياقك لاحتضانهم واستنشاق روائحهم واشتياقهم لذلك!!
هل ستنسى ذلك حين يفتح لك باب حرية مغادرة المنزل؟ أم ستعوّض عما حُرمته وحُرموه في وقت الحجر؟!!
هل.. وهل.. وهل..
عليك أن تسأل نفسك، وأن تخطط معها ولها لمستقبل أيامك، بما يوافق ما اكْتَسَبْتَه من قناعات وأفكار ومكتسبات في أيام الحجر المنزلي.
حين تخرج.. لا يكن تصرّفك تصرّف الذي ورث ملايين أو مليارات على حين غرة، واغتنى بين ليلة وضحاها، فزاغ وفقد بوصلته وأهدر أمواله على ما لا يسوى، ثم جلس على حصيره ينعي ما فقد، ويتمنّى عودته حين لا ينفع الندم.
خطط من الآن.. قرر من الآن.. ونفّذ أيضاً بدءاً من الآن.
رفع الله عنا أجمعين البلاء والوباء وجعلنا من الرابحين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.