الجمعة 13 شوال / 05 يونيو 2020
02:28 ص بتوقيت الدوحة

ماذا بعد أن تغيّرت تصوراتنا؟

ماذا بعد أن تغيّرت تصوراتنا؟
ماذا بعد أن تغيّرت تصوراتنا؟
حبانا الله في دولة قطر بالكثير من النعم، التي كنا نعيشها بشكل طبيعي، دون التفكير في عمق هذه النعم وتفاصيلها، فانشغل الناس بقشورها وشكلها الخارجي، ونسوا المضامين والقيم الأساسية التي تحملها النعم. وعندما نتفكر فيها، وقد اضطرت الحياة أن توقف عجلاتها السريعة بفعل فيروس صغير جداً لا يمكن أن تراه حتى المجاهر العادية، لتكون طير الأبابيل التي ترمي البشرية بمرض بسيط ولكنه سريع الانتشار، قادر على إيقاف المصانع والتجارة والتجمعات، قادر على الحروب التي لم تفلح منظمات عالمية باختلاف أسمائها على إيقافها، قادر على عرقلة صفقات جائرة، وفعاليات مجون فاجرة انتشرت بفعل الإنسان وطمعه، قادر على كشف الحكومات في زمن ظنّ الناس فيه أن الديمقراطية يمكنها أن تكون الحل، وقد عجزوا أن يتحملوا اختيار الجلوس في منازلهم للنجاة، فتحركوا وجالوا لأنهم أصحاب قرار، وقرارهم فيه تبعات، فتحملوا الخسائر، وما ينفعهم ندم النادمين. أثبت لنا هذا الفيروس الضئيل أن الإنسانية التي جارت على الطبيعية، تسببت في إشعال النيران في الغابات في مناطق من العالم، وفاض النهر والبحر في مناطق أخرى.
ولكن! لم يفهم الإنسان لغة التحذير، فجاء فيروس صغير، لا نراه ولكن نعرف أثره، نعرف كيف يمكن أن نتقي شره وضرره، جاء ليجبر الإنسان على أن يسترجع نظرته وتصوراته للأشياء، تصورات أولئك الناس غير الراضين عن المعلم الذي أرهق الطالب بالواجبات، والمعلم غير الراضي عن الطالب الذي لا يحترم التعليم، وأولياء الأمور غير الراضين عن التكنولوجيا والتغيير، والمجتمع غير الراضي لأن الأنظمة تحتاج تنظيماً واستخداماً، غير راضين لأن الطبيب يكتب على الكمبيوتر ولا يشاهد المريض، غير راضين لأن هناك أولوية في العلاج، غير راضين لأننا نعتقد أن ما نريد هو الأفضل، ولا نرى الأفضل لأنه الأفضل. وصلنا إلى مرحلة اللا عودة، للتركيز على تصوراتنا ونظرتنا لمحاربة الاستهلاكية والسطحية، والتعامل مع الأولوية، فما قاومه الناس وهو في خطط هذه الجهات من سنوات، ولكن ما كنا نراه عبئاً، هو ما جعل الحياة تسير في هذا الوقت بانسيابية، ونستشعر ميزة الحياة، لموازنة كل الأشياء، ونتعامل مع الأساسيات في الحياة، والتفكير في أبنائنا والأجيال القادمة؛ لأن قطر تستحق الأفضل، والإنسانية في كل مكان تستحق الأفضل. فلنحمِ كوكبنا ونرعى إنسانيتنا، التي تبقى لو زال كل شيء، فقط ما يبقى هو المورد البشري، فلنحافظ على البشر !
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا