الأحد 11 شعبان / 05 أبريل 2020
01:19 ص بتوقيت الدوحة

لماذا أصبحت إيطاليا الخط الأول للمعركة ضد كورونا؟

قنا

الإثنين، 23 مارس 2020
إيطاليا سجلت أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في يوم واحد (غيتي)
إيطاليا سجلت أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في يوم واحد (غيتي)
يوماً بعد يوم تحمل الأرقام والإحصاءات، إيطاليا لتضعها على رأس قائمة الدول من حيث عدد الوفيات والمصابين بفيروس "كورونا" المعروف باسم /كوفيد 19/، وكانت إيطاليا قد تجاوزت قبل أيام ،الصين بعدد الوفيات ،ويبدو أنها ستتجاوزها أيضا بعدد المصابين.
ووفق آخر البيانات الرسمية الإيطالية فقد بلغ عدد المصابين بالفيروس حتى يوم أمس /الأحد/ أكثر من تسعة وخمسين ألفاً ، بينما ارتفعت حالات الوفاة إلى أكثر من خمسة آلاف وأربعمائة شخص، أما في الصين فقد تجاوز عدد المصابين بالفيروس ثمانين ألفاً وعدد الوفيات أكثر من ثلاثة آلاف ومئتي حالة. ويتركز انتشار الفيروس في منطقة /لومبارديا/ بشمال إيطاليا التي تتمتع بأحد أفضل أنظمة الرعاية الصحية العامة كفاءة في العالم، والتي يقطنها أكثر من عشرة ملايين نسمة.
وتنظر الحكومة الإيطالية لمعركتها ضد فيروس كورونا على أنها الأزمة الأكثر خطورة التي تواجهها منذ الحرب العالمية الثانية، وللحيلولة دون تدهور الوضع إلى الأسواء ، طلبت السلطات الإيطالية من نحو ستين مليون مواطن البقاء داخل منازلهم مع بدء روما تطبيق إجراءات غير مسبوقة لوقف انتشار الفيروس، وذلك بعد توسيع إجراءات الحجر الصحي لتشمل كافة الأراضي الإيطالية.
وكانت الأسابيع الأربعة الماضية التي تلت تسجيل أول وفاة بإيطاليا يوم الحادي والعشرين من فبراير الماضي هي الأشد قسوة بالنسبة لحياة الإيطاليين الذين يتابعون يومياً زيادة أعداد الضحايا والمصابين في بلادهم والعالم، ولم يخطر ببال أي منهم يوماً أنه سيضطر إلى التزام حجر منزلي صارم لا أحد يدري متى سيُرفع، وأن المخاوف ستعم بلد الثقافة والموضة والأزياء والمسارح والمتاحف العالمية، وأن الشوارع ستخلو من المارة وأن المراكب السياحية سترسو بلا حراك على أرصفة فينيسيا حتى إشعار آخر.
وتمنع الإجراءات والتدابير الاحترازية جميع أشكال التجمعات في الأماكن العامة أو المواقع المفتوحة أمام الجمهور ،وتم إلغاء الفعاليات الرياضية بجميع أنشطتها، ولتشجيع الناس على لزوم منازلهم، يسمح للمقاهي والمطاعم بفتح أبوابها بين السادسة صباحا والسادسة مساء، مع ضرورة إبقاء مسافة متر على الأقل بين الزبائن إن أمكن، كما أغلقت المدارس والجامعات وألغيت الامتحانات، وتم حظر حفلات الزفاف ومراسم الجنازات، وأغلقت جميع المتاحف والمراكز الثقافية وصالات السينما والمسارح كما يتم إغلاق مراكز التسوق الكبيرة خلال العطلات الرسمية واليوم الذي يسبق العطلات الرسمية.
كما أعلن السيد جوزيبي كونتي رئيس الوزراء الإيطالي أن حكومته قررت إغلاق كل الأنشطة الإنتاجية التي لا تعتبر ضرورية ومهمة وحيوية، مضيفاً أن الصيدليات ومحلات السوبرماركت ومخازن المواد الغذائية والخدمات البريدية والمالية والتأمين والنقل ستواصل عملها، وقال إن التدابير المعتمدة ستأخذ بعض الوقت قبل أن تظهر نتائجها، واعترف بقسوة الإجراءات والتدابير المتخذة التي سيستمر العمل بها حتى الثالث من إبريل المقبل على الأقل، لكنه دعا للتحلي بالثقة والصبر، كونها الطريقة الوحيدة لحماية الشعب الإيطالي ،مضيفاً أن وفاة العديد من المواطنين ألم يتجدد كل يوم.
وكانت إيطاليا من أوائل الدول التي فرضت حظراً سريعاً على السفر على جميع الرحلات الجوية من الصين بعد اكتشاف الحالة الأولى للفيروس الجديد يوم 29 يناير 2020. وفي اليوم التالي، أعلن رئيس الوزراء جوزيبي كونتي حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر.
ويتساءل كثيرون عن أسباب انتشار فيروس كورونا في إيطاليا أكثر من غيرها من الدول، فيما يعلل البعض ذلك إلى جملة من العوامل والأسباب منها ، أنه لا توجد أعداد كافية من الأسرة لوحدات العناية المركزة أو أجهزة التنفس الصناعي لكل مريض، مما أجبر الأطباء على اختيار من سيحصل على العناية المركزة ولديه فرصة البقاء على قيد الحياة ،مقابل الذين لا يمكنهم الحصول على سرير، ولن يستطيعوا على الأرجح البقاء على قيد الحياة.
كما كان هناك تأخير بإجراء الفحوصات والاختبارات الطبية على نطاق واسع، فقد مرت عدة أسابيع قبل الشروع في ذلك ولكن بعد فوات الأوان، يضاف إلى ذلك أن الوباء باغت إيطاليا قبل أن يتسنى لها اتخاذ استعدادات كافية لمواجهته، وأن السلطات هناك لم تكن تجري الفحوص الطبية إلا للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض مرضية، وهو ما زاد أعداد الضحايا والمصابين ممن لم تكن تظهر عليهم أية أعراض مسبقة.
ويقول الدارسون والباحثون إن ارتفاع أعداد الضحايا في إيطاليا يعود أيضا إلى أن العديد من الأسر هناك متعددة الأجيال، ولا تزال تعيش تحت سقف واحد أو قريبة من بعضها البعض، وتحرص على الاحتفال بالمناسبات العائلية الكبيرة.
فضلاً عن أن سكان إيطاليا هم الأكثر تقدما بالسن في العالم بعد اليابان، كما أن شمال إيطاليا مركز اقتصادي كبير ونقطة تبادل دولي تربط العالم بمناطق الجذب السياحي الأساسية هناك، وهو ما أسهم في زيادة فرص انتقال العدوى للإيطاليين، كما بينت دراسة أجراها المعهد الوطني للصحة بإيطاليا أن غالبية ضحايا فيروس كورونا هناك، عانوا من أمراض أخرى قبل الإصابة بالفيروس القاتل. ورجحت تقارير أخرى أن يكون للتدخين دور في تفاقم المأساة وزيادة عدد الوفيات بين المصابين بالفيروس كون الرئة هي الهدف الأول للفيروس.
ويقول المراقبون إن العالم كله يشارك في المعركة ضد هذا الوباء القاتل، فيما يخضع أكثر من تسعمئة مليون إنسان بمختلف القارات للحجر المنزلي لتفادي خطر الفيروس الذي أصاب حتى الآن أكثر من ثلاثمئة ألف شخص عبر العالم، وأودى بحياة نحو أربعة عشر ألف شخص. وقد حذر السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، من أن وباء كورونا قد يقتل الملايين إن لم يتم وقف انتشاره. وشدد على أن التضامن العالمي ليس واجباً أخلاقياً فحسب، وإنما هو لمصلحة الجميع.
في الوقت نفسه بدأت الفرق الطبية الدولية بالتوافد على إيطاليا لمساعدتها على الحد من انتشار فيروس كورونا، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن طائراتها بدأت اعتباراً من يوم أمس /الأحد/ في نقل فرق من خبراء مكافحة الفيروسات ومعدات طبية خاصة إلى إيطاليا، كما بدأت فرق طبية صينية متخصصة بالوصول إلى إيطاليا التي أعلنت أنها ستتسلم من الصين وعلى دفعات نحو مئة مليون قناع، كإشارة فسرتها على أنها لا تخوض المعركة وحيدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.