الخميس 08 شعبان / 02 أبريل 2020
02:54 ص بتوقيت الدوحة

وكيل وزارة التجارة:

قطر حققت طفرة شاملة في القطاع الصناعي أكسبتها قوة لمواجهة التحديات

الدوحة - قنا

الأحد، 15 مارس 2020
السيد محمد حسن المالكي
السيد محمد حسن المالكي
أكد السيد محمد حسن المالكي الوكيل المساعد لشؤون الصناعة بوزارة التجارة والصناعة أن دولة قطر حققت طفرة شاملة في القطاع الصناعي، خلال السنوات الثلاث الماضية، وعلى مختلف القطاعات الصناعية، والتي بلغ حجم الاستثمارات فيها ما يزيد على 262 مليار ريال، مما ساهم في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والحفاظ على استقرار السوق المحلية وتعزيز الصادرات.
وقال السيد المالكي في حوار شامل مع وكالة الأنباء القطرية/قنا/، إن السنوات الثلاث الماضية شكلت تحديا حقيقيا للقطاع الصناعي، سواء على صعيد الصناعات الاستخراجية أو التحويلية، والذي نجح بشكل كبير في ترسيخ أركانه وتثبيت قواعده ليضطلع بدوره المحوري في النمو الاقتصادي للدولة.
وقال إن الدولة تعاملت بذكاء مع الحصار الجائر الذي فرض عليها منذ منتصف العام 2017، وتمكنت من تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لتسريع خططها في تطوير القطاع الصناعي، والحفاظ على النمو الاقتصادي كما هو عهدها في التعامل مع مختلف الأزمات التي واجهت وتواجه الاقتصاد العالمي.
وأضاف "تعاملت الدولة بذكاء مع هذا الوضع، وعالجت نقاط الضعف في القطاع الصناعي وحولتها إلى نقاط قوة، وهو ما أدى إلى نجاح هذا القطاع في تغطية الكثير من احتياجات السوق من المنتجات الصناعية لاسيما الغذائية والدوائية التي أصبحت تنافس مثيلاتها في المنطقة والعالم".
وأشار السيد المالكي إلى أن حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي وصل حاليا إلى 262 مليار ريال مرتفعا من 255 مليار في العام 2017، وذلك بنسبة نمو بلغت 3 بالمئة على مدى ثلاث سنوات.. وقال " نمو الاستثمارات في القطاع الصناعي مستمر، ولدينا استراتيجية واضحة للسنوات المقبلة تغطي عددا من القطاعات الحيوية تعززها إصلاحات تنظيمية وتشريعية مهمة في بيئة الأعمال".
وأفاد أن عددها ارتفع إلى 893 مصنعا في العام الحالي من 765 مصنعا في العام 2017 بنسبة زيادة بلغت 17 بالمئة تقريبا.. وقال "إن التركيز خلال السنوات الثلاث الماضية كان على قطاع الصناعات الغذائية الذي حقق طفرة كبيرة وساهم في تأمين السوق من الاحتياجات الضرورية".
وبشأن القطاعات الصناعية، أوضح وكيل وزارة التجارة والصناعة المساعد لشؤون الصناعة أن قطاع صناعات المعادن الإنشائية والنقل يتصدر القائمة بحكم ارتباطه بمشاريع كأس العالم، بعدد مصانع وصل إلى 249 مصنعا، تشكل 27.9 بالمئة من إجمالي المصانع في الدولة، يليه قطاع الصناعات والمنتجات الكيماوية والبتروكيماويات وعددها 231 منشأة صناعية بحكم وجود المواد الخام وتمثل 25.9 بالمئة من إجمالي عدد المصانع.
وذكر أن قطاع الإسمنت ومواد البناء وبحكم التوسع العمراني الذي تشهده الدولة يحتل المرتبة الثالثة بواقع 178 مصنعا تشكل 20 بالمئة تقريبا من إجمالي عدد المصانع، ثم قطاع الصناعات الغذائية والمشروبات الذي يحوي 80 مصنعا تمثل 9 بالمئة من إجمالي عدد المصانع في الصناعات التحويلية.
وعزا السيد المالكي في حواره مع /قنا/ النمو في القطاع الصناعي خلال السنوات الماضية إلى تحسين الكثير من قوانين الاستثمار، وزيادة التسهيلات المقدمة للمستثمرين، بالإضافة إلى تعزيز البنية التحتية الخاصة، ومعالجة الكثير من التحديات التي تواجه المستثمر المحلي والأجنبي، وغيرها من العوامل التي عززت وتعزز الاستثمارات الصناعية.
وأشار إلى أن وزارة التجارة والصناعة تقدم تسهيلات متنوعة منها ما يتعلق بتوفير الأراضي الصناعية، والإعفاءات الجمركية على المواد الخام والمعدات والآلات، وتفضيل في تسعيرة الكهرباء، وتقديم خدمات متكاملة وبنى تحتية متطورة من كهرباء وماء وصرف صحي وغيرها..مضيفا "هناك دعم كبير ومباشر للمستثمر الصناعي، وفي العام الماضي أعفينا المصانع من رسوم الإيجار لمدة سنة كاملة واستفاد منها أكثر من 400 مصنع سواء في المنطقة الصناعية التي تتبع الوزارة أو منطقة مسيعيد التابعة لشركة مناطق".
وعن قطاع الصناعات الذكية، أكد أن هذا القطاع يحظى باهتمام الوزارة، ويحتل موقعا ذا أولوية في الاستراتيجية الصناعية.. وقال "نعمل بكل جهد على تسهيل الإجراءات والاشتراطات الفنية واللوائح التنفيذية لدعم هذا القطاع بشكل مباشر، إيمانا منها بأهميته في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة الذي تسعى إليه رؤية قطر الوطنية 2030".
واضاف "اعتمدت وزارة التجارة والصناعة استراتيجية الصناعات التحويلية 2018-2022 وتم تحديد 7 قطاعات رئيسية تتمثل في البتروكيماويات والبلاستيك والألمنيوم والصناعات الغذائية الطبية والصيدلانية وقطاعات جديدة مثل قطاع التكنولوجيا الذكية والطباعة ثلاثية الأبعاد وقطاع البيئات الصعبة التي تشمل البيوت المحمية والاستثمار في تكنولوجيا تحلية المياه".
وتابع " تهدف استراتيجية الصناعات التحويلية إلى تشكيل خارطة صناعات تحويلية للسنوات العشر المقبلة، أي حتى العام 2030، والجزء الخاص بالتكنولوجيا جزء مهم من هذه الاستراتيجية، والصناعة اليوم تعتمد أساسا على التكنولوجيا، وليس هناك من خيار سوى المضي قدما في تطوير هذا المجال".
كما أوضح السيد المالكي أن قطاع التكنولوجيا يرتكز على ثلاث دعائم أساسية هي الأبحاث، وتمتلك دولة قطر مؤسسات معنية بذلك مثل مؤسسة قطر وواحة العلوم والتكنولوجيا، والثاني التمويل لمثل هذه المشاريع ويعتبر بنك قطر للتنمية الشريك المباشر للقطاع الصناعي والداعم الرئيسي له، والثالث توافر البيئة والخدمات اللوجستية التي تربطها بالقطاعات المستفيدة.
وأكد أن هناك اهتماما كبيرا بقطاع الصناعات التكنولوجية مما يعزز النجاحات وتحقيق الأهداف المرسومة في الاستراتيجية الصناعية.. وقال " نأمل الوصول إلى أهدافنا بحلول العام 2030، لاسيما أن هناك اهتماما حكوميا وتوجها لدى القطاع الخاص بهذا القطاع، وسبق أن أعرب مستثمرون محليون عن رغبتهم في إنتاج هواتف ذكية وسيارات كهربائية بتكنولوجيا متقدمة، لكن نحاول التغلب على كافة التحديات التي تواجه تطور هذا القطاع".
واضاف أن تعزيز التعاون وتطويره مع الدول والشركات العملاقة أمر مهم، وهناك خطوات مهمة تخدم هذا المجال وتعزز البنية التحتية على هذا الصعيد ..مستدلا باتفاقية هيئة المناطق الحرة مع شركة جوجل لإطلاق مركز للخدمات السحابية، ليوفر خدماته لكافة العملاء في الداخل وحول العالم.
وبشأن نمو الصادرات الصناعية، أفاد وكيل وزارة التجارة والصناعة المساعد لشؤون الصناعة، أن الصادرات الصناعية التحويلية نمت بشكل ملحوظ لتصل إلى 11 بالمئة من إجمالي الصادرات القطرية.. مؤكدا أن هذا النمو يعود إلى جودة المنتج القطري، وتنافسيته، وتوفر خطوط النقل عبر ميناء حمد بإمكانياته الضخمة، والخطوط القطرية التي توسعت بشكل كبير.
وفي سياق الحديث عن القدرة التنافسية للمنتج القطري، قال السيد المالكي "إن المنتج القطري أصبح منافسا للمنتج الأجنبي وقادر على المنافسة عالميا، ولدى دولة قطر تجربة ممتازة في الصناعات الدوائية وكذلك الصناعات الحديدية التي نافست خليجيا حتى قبل الحصار".. مضيفا " اليوم لدينا بنية تحتية قوية ومواصفات عالمية، وأسعار في المتناول، وهو ما يجعل المنتج القطري ينافس بشكل كبير".
وعن الامدادات السلعية مع انتشار فيروس كورونا، أكد أن الوضع مطمئن جدا ولا يدعو للقلق مطلقا، ولدى الدولة تجربة وخبرة عميقة في التعامل مع الأزمات ..مضيفا " الوضع طبيعي جدا، ولدينا رؤية استشرافية وخطط استراتيجية لمواجهة أي طارئ، والخوف غير مبرر مطلقا" .
وتابع قائلا "وزارة التجارة والصناعة تتابع السوق عن كثب وتدرس الوضع بشكل شمولي، مع التركيز على ثلاثة منتجات أساسية تتعلق بحاجة السوق الآن تتمثل في الكمامات الطبية، والمعقمات والمطهرات، والقفازات".
وأوضح أن الوزارة بالتعاون مع بنك قطر التنمية ناقشت مع الصناعيين إنتاج الكمامات الطبية محليا.. وقال " كانت هناك خطط مسبقة وجاهزة على هذا الصعيد، وننتظر وصول المعدات الخاصة بالإنتاج خلال أسبوعين تمهيدا لبدء الإنتاج خلال شهر من الآن في مصنعين أو ثلاثة داخل الدولة".
وفي السياق ذاته، أكد المالكي أن قطاع حماية المستهلك في الوزارة يراقب السوق عن كثب ولديه تعاون مع الموردين لهذه المواد، وتسهيلات تقدم لهم على مختلف المستويات لتغطية حاجة السوق من هذا المنتج.
وبشأن المطهرات والمعقمات، أشار إلى وجود 4 إلى 5 مصانع محلية تعمل بكل جهد لتغطية السوق بشكل كامل، وقد اثبتت كفاءتها وقدرتها على التعامل مع التحدي الجديد وخلال فترة وجيزة رفعت قدرتها الإنتاجية وغطت السوق بشكل لافت.
وأكد السيد المالكي أن لدى الوزارة بالتعاون مع بنك قطر للتنمية فريقا محترفا يعمل بشكل متواصل لوضع الحلول لأي إشكاليات متعلقة بالمواد الخام التي تدخل في مثل هذه الصناعة لتجنب أي نقص متوقع في الفترة القادمة.
وعلى صعيد متصل، أوضح أن الوزارة من خلال قطاع حماية المستهلك وضعت خططا لمواجهة أي تحديات مستقبلية إن وجدت فيما يتعلق بمختلف المواد الاستهلاكية ..مؤكدا أن هناك مخزونا استراتيجيا يكفي لشهور قادمة لاسيما وأن التحضيرات تمضي على قدم وساق بشأن المواد الاستهلاكية استعدادا لشهر رمضان الكريم.
وتابع " قطاع حماية المستهلك لديه خبرة وله آلياته الخاصة لضمان تدفق السلع وعدم النقص خلال هذه الفترة إلى جانب التحضيرات الخاصة بشهر رمضان المبارك.. مضيفا "تجربة الحصار أعطتنا مناعة ضد الأزمات وخبرة في التعامل معها، فلا داعي للهلع والخوف".
وعن الرؤية المستقبلية لقطاع الصناعات الدوائية، أوضح السيد المالكي لـ/قنا/ أن لدى الوزارة خطة واضحة تتمثل في زيادة عدد المصانع بمعدل مصنعين في السنة حتى عام 2030.. مضيفا "هذا قطاع معقد لا يتوقف على الإنتاج فقط، بل هناك عوامل أخرى مثل حقوق الملكية الفكرية لتطوير دواء معين".
وأشار إلى أن استراتيجية الصناعات التحويلية تطرح أكثر من مبادرة منها الاستحواذ على شركات عالمية وتوطينها، وشراء براءات اختراع عالمية ومحاولة الإنتاج محليا ، بالإضافة إلى التوسع الطبيعي للصناعة نفسها".. مستدركا "هذا قطاع معقد وغير سهل ونعمل بخطوات مدروسة للوصول إلى الأهداف المبتغاة".
وفي رده على سؤال بخصوص قطاع الصناعات الثقيلة، أشار إلى أن هذا القطاع يشهد تطورا مستمرا في مختلف قطاعاته حيث بلغت قيمة الاستثمارات في قطاع المنتجات المعدنية مثل الألمنيوم والحديد والصلب نحو 32 مليار ريال وتمثل 12 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الصناعية..في حين بلغت القيمة في حقل الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات والتي تشمل تسييل الغاز 177 مليار ريال حتى الآن.
وعن المناطق الصناعية، أوضح أن الهدف منها هو توفير مناطق صناعية ذات بنية تحتية قوية مزودة بالخدمات والمرافق من الماء والكهرباء والغاز والصرف الصحي والخدمات الأخرى.. مشيرا إلى أن هناك أكثر من منطقة صناعية بعضها تخصصية والبعض مناطق صناعية عامة.
وحول مبادرة النافدة الواحدة للتسهيل على المستثمرين، ذكر أن الهدف منها هو الربط بين الجهات والمؤسسات المسؤولة عن منح التراخيص للتسهيل على المستثمرين لتكون بذلك جهة واحدة معنية بتلك الإجراءات، بما يساهم في تهيئة بيئة أعمال مشجعة وجاذبة للاستثمارات..مضيفا "هناك عمل جبار يتم خلف النافذة الواحدة بين جميع القطاعات، ولا يحتاج المستثمر لزيارة الجهات للحصول على الموافقات".
وتابع يقول" وللتسهيل على المستثمرين المحليين وخلق بيئة استثمارية محفزة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال أطلقنا بالتعاون مع بنك قطر للتنمية مبادرة أرض وقرض صناعي".
وأوضح أن بإمكان المستثمرين من خلال "النافذة الواحدة" الحصول على التراخيص الصناعية والأراضي الصناعية في منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة واستكمال إجراءات التمويل عن طريق نفس طلب التقديم للأرض الصناعية مباشرةً.
وشدد على أهمية التكامل في القطاع الصناعي حتى لا يتعرض السوق إلى تضخم في بعض المنتجات وندرة في منتجات أخرى .. مؤكدا على أهمية دراسة الجدوى للمشاريع الصناعية قبل الإقدام عليها لمعرفة أهمية المنتج والمنافسة ووضع السوق المحلي والخارجي وهل هذه الصناعة ناجحة أم لا ؟.
وأشار إلى أن وزارة التجارة والصناعة تعمل جاهدة لتنظيم الاستثمار الصناعي وتوجيه المستثمرين نحو القطاعات الأكثر أهمية للسوق .. وقال "وضعنا خطة هذا العام لنشر 288 تقريرا قطاعيا لمنتجات معينة لإعطاء المستثمر صورة واضحة حول مدى قدرة السوق على تحمل مصانع جديدة في قطاعات معينة، ولن نقف في وجه المستثمر لكن سننبهه إلى المخاطر، ولا يمكن أن نخصص الأرض إذا كانت المخاطر عالية".
وأضاف "نحاول نشر الوعي أن هناك منتجات معينة فيها اكتفاء، ولابد من دراسة السوق جيدا قبل الشروع في أي استثمار صناعي، لكن سننظر إذا كانت لدى المستثمر خدمة استثنائية في القطاع، لنرى مدى نجاحها".
ونوه بالتعاون مع القطاع الخاص بما يخدم القطاعات الصناعية والاستثمارية كافة.. وقال إن اللقاءات مستمرة بين وزارة التجارة والصناعة وهذا القطاع من خلال غرفة قطر ..مضيفا " نرحب بكل ملاحظاتهم ومبادراتهم ولدينا توجيهات عليا بتوفير وتسهيل كافة الإجراءات أمام رجال الأعمال وحل كافة الإشكاليات التي تعترضهم".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.