السبت 14 شوال / 06 يونيو 2020
04:20 م بتوقيت الدوحة

«كورونا».. بعيداً عن نظرية المؤامرة!

«كورونا».. بعيداً عن نظرية المؤامرة!
«كورونا».. بعيداً عن نظرية المؤامرة!
بمجرد كتابة أول حرفين من «كورونا» على محرك البحث «جوجل»، يظهر عدد من الكلمات المتبوعة بمفردات المؤامرة، وأخرى لمن تستهويهم أفكار نهاية العالم، وأصحاب المخيّال الواسع، وضحايا الخوف من المجهول.
«كورونا» يتمدّد طولاً وعرضاً حتى بات القوة العالمية الضاربة التي تطيح بالدول والشعوب، بينما تقف البشرية عاجزة على أعتاب كارثة من صُنع يد الإنسان الذي تسيطر عليه مشاعر الخوف والقلق والتوتر النفسي؛ بسبب توقّع أو انتظار حصول المحظور!
من هنا تطل نظرية المؤامرة برأسها، فهناك من يعتقد بأن «كورونا» فيروس أنتجته مختبرات دول عظمى لضرب اقتصاد خصمها الأول الذي بدأ يتفوق ويتعملق عالمياً، بينما تؤمن مجموعة من دعاة هذه النظرية بأن ما يجري في الصين ما هو إلا انتقام إلهي منها بسبب الممارسات التي ترتكبها بحق مسلمي «الإيجور». وثمّة من يدلي بدلوه ويقول إن الوباء سينتشر لمرحلة معينة، فتخرج شركة دواء وتعلن عن اللقاح وتبيعه بعشرات المليارات، وآخرون يؤكدون أن الوباء سوف ينتهي مع نهاية الشتاء، وفريق آخر يهوّن من القصة ويقدّم لك أرقاماً عن ضحايا الإنفلونزا العادية وضحايا أمراض القلب والإيدز كل عام، أو حتى أرقام حوادث الطرقات والحروب.
ينتقل هذا الفيروس من بلد إلى آخر، لا يستطيع أحد منعه أو ملاحقته، وليس بحاجة إلى تأشيرة عبور، ولم تستطع كل أسلحة الدمار الشامل قهره، وتمكّنت السلالة الجديدة من الفيروس من عبور المحيطات، وبعد تسجيل حالات جديدة في بقعة أو أخرى من العالم؛ أجدني ملزماً بناءً على ذلك بالتأكيد على ثلاث نقاط.
الأولى: لسان حال فيروس «كورونا» يقول للبشرية: إنكم أضعف بكثير مما تظنون، والإنسان مهما بلغ من غرور وقوة فإن الضعف يحاصره من بين يديه ومن خلفه، جاء هذا المخلوق لهزيمته وهو أصغر بمائة مرة من حجم الخلية البشرية وبعشرة ملايين مرة من حجم الإنسان.
الثانية: بعيداً عن نظرية المؤامرة بأن فيروس «كورونا» يرتبط بالأسلحة البيولوجية وأن التركيب الجيني للفيروس يدل على «تخليقه في مختبر بمدينة ووهان الصينية أو غيرها»، إلا أنه من الأهمية بمكان التذكير هنا بأن الفيروسات إحدى أدوات أي حرب بيولوجية خفية، والتي لن تستطع معاهدات حظر الأسلحة النووية ولا مراكز الكشف عن نشاطاتها رصدها.
الثالثة: مع أنها دولة عظمى، استطاع فيروس «كورونا» إنهاك الصين واستنزافها اقتصادياً؛ فالصين بكل قوتها تنهار أمام الكارثة، والمصانع تتوقف، والتصدير يتراجع، وسفر الصينيين انخفض جداً، وبتنا أمام تقطيع لخريطة العالم.. ماذا عن الحال العربي؟ هل نحن قادرون على مواجهة فيروس والحدّ من انتشاره؟ ماذا لو لم يتم اكتشاف لقاح أو دواء قريباً من أجل إنهاء هذه الحالة وتجاوزها؟ ماذا لو استمر تفشّي الوباء ماذا سيحل باقتصاداتنا وسياحتنا ونفطنا وأسهمنا وذهبنا واستثماراتنا وحياتنا؟ أسئلة تبقى الإجابة عنها برسم قادمات الأيام الكفيلة وحدها بالبيان وبحسم كل ما هو قائم من هواجس وتوقعات؛ لكن الواجب على كل الحال -لا سيّما في هذه الآونة- هو التسلّح بالمعرفة والوعي بمخاطر الفيروس ومسبباته، وبسبل الوقاية منه، وهذا هو أضعف الإيمان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا