الأحد 09 صفر / 27 سبتمبر 2020
11:43 م بتوقيت الدوحة

لحظة صمت..

لحظة صمت..
لحظة صمت..
في أحايين كثيرة، إذا أردت أن تقول قولاً بليغاً أو تجيب عن سؤال أو تُفحِم ثرثاراً أو تعاتب عزيزاً.. فاصمت، فلطالما كان الصمت إحدى وسائل المقاومة، أو الاحتجاج غير المعلن. وليس بالضرورة أن يكون في بعض الأوقات «قبولاً ضمنياً».
للحظة دار بخلدي، لو أترك مساحة مقالي بيضاء خالية من الكتابة، تعبيراً عن الصمت، ابتسمت وقلت في نفسي إننا عندما نمارس الصمت سنفهم أشياء كثيرة من حولنا، بخلاف الكلام المتواصل الذي لا ينتهي من المحيطين في العمل والبيت والشارع.
مساحة المقال البيضاء الصامتة ربما تعبّر عن لغة فريدة، عميقة، عندما يكون الكلام سطحياً بلا فائدة، ولا يخترق الحواجز، أو يصل إلى أعماق المتلقي.. فهذه المساحة ربما يصعب تأويلها وستكون أفضل جواب لكثير من الأسئلة التي تشغلنا. بهذه الحالة يكون الصمت إيجابياً وخياراً للهروب من صخب الحديث وضجيجه، أو في حال أتعبتنا الكتابة، أو وقعنا في خيبات أمل، مما يجري في مشهدنا وقضايانا العربية بكل تجلياتها وظلالها البائسة.
لغة الصمت -يا رعاكم الله- هي لغة أقوى وأبلغ من الكلام. وربما تكون العلم الأصعب من علم الكلام، فالصمت هو ما يصعب على الكلّ تفسيره، وهو أفضل جواب عن كل سؤال، وهو على الجهة الأخرى لغة الضعفاء الذين يخافون الكلام، والذين رضخوا لواقعهم، فهو يجمع بين طيّاته أضداداً، قليلها سلبي، وكثيرها إيجابي.
وأخيراً، ما ننشده هو الصمت الإيجابي في بعض الأوقات، الصمت المحمود الذي يعتبر وقاراً لصاحبه، وصندوقاً لأسراره، وسياجاً يحميه من خطأ القول.. وليس الصمت السلبي الذي نُدان عليه بسبب خوف أو تهديد. نحتاج لحظة صمت كردّة فعل لهذا العالم المليء بالصخب والأصوات المزعجة والضوضاء وعدم التناغم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.