الثلاثاء 06 شعبان / 31 مارس 2020
09:08 ص بتوقيت الدوحة

موت مثقف!

موت مثقف!
موت مثقف!
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن كان مرتبطاً بشكل كبير بنرجسيته مع نفسه؛ إذ يعني أنه ابتعد كل البعد عن الجوهر الرئيسي لدوره البارز والقيادي تجاه مجتمعه.
وهنا يجب التنويه على أن الأدوار القيادية لا تقدّم من قِبل المجتمع للمثقف إلا بعد كسب ثقتهم، بعكس السياسي الذي يبرز دوره القيادي بأشكاله النظامية والوظيفية حتى. ناهيك عن مسألة الاستضعاف التي قد يمرّ بها المثقف، حتى يتعايش من خلالها دور المظلوم، والتي تؤدي في نهاية الأمر إلى الانعزال والنفور حتى من الواقع الاجتماعي؛ حيث الانسحاب على النقد بلا مبالاة واستسلامه في آلية إصلاحه للمجتمع كما يراها بالطرق والأساليب التقليدية، أو التي عهدها في السابق.
ولكن يظلّ المثقف يعاني ويمرّ بعاهات شتى في مواجهته مع الطفرة العصرية والحداثة. ففي حالة المثقف الكلاسيكي، قد يواجه أزمة الضياع والتشتت لمواكبة التغييرات المعاصرة والتحولات التي تطرأ على المجتمع؛ إذ إن هناك تظلّ بعض الأدوات المهمة التي من دورها تساهم في تمكين المثقف لاستمراريته في أن يكون فاعلاً، لا سيّما أن بعضاً من تلك الأدوات يكون عاملاً مهماً في تثبيت صورة المثقف ومكانته؛ حيث يتمكّن من الانتقال ما بين الأيديولوجيات السابقة، التنفيس من خلال الانسدادات التاريخية وصولاً إلى التغييرات الجديدة وإيصال صوت المجتمع مطالباً بالإصلاحات.. فلا يصلح المثقف إن كان يحمل رسائل التشاؤم في هذه الحال؛ إذ يدعو التشاؤم إلى الصمت التام، مما يترتب عليه الكثير من الرجعية والتدهور في الأوضاع الراهنة بغايات الخطاب المطلوب والنقد البناء.
وهنا أتذكر الفيلسوف أنطونيو غرامشي، عندما ذكر أن الجميع يُعتبر مثقفاً خارج أسوار وظائفهم الأساسية، من حيث ضميره الواعي واطّلاعه على العالم وما حوله من إشكاليات شتى؛ ولكن الجميع ليسوا بمفكرين من الذين يقدّمون الطرق الجديدة لمواجهة قضايا اليوم، بالتالي لا ينتقص من قدر المثقف إذا قارنّاه بالسياسي أو بكبار الموظفين أو فئات الأخرى. ولكن يظل الفرق شاسعاً ما بين المثقف والمثقف المفكر، فهذه النقطة الفاصلة ما بين القدرة على النقد وبناء الحجج والمواجهة عبر الإلمام والمعرفة، مقارنة بمن يتعامل مع أداة واحدة عبر الخطاب دون الإتيان بالأدلة أو القدرة على المواجهة الكلامية والفكرية.
يجب ألّا يموت المثقف مع موت أيديولوجيات تعايش معها في الزمن نفسه وفترة المعاناة نفسها؛ إنما يتعيّن عليه أن يستيقظ مجدداً كلما واجه انسداداً ومنعطفاً تاريخياً محتملاً وغير محتمل!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

معادلة هوية.. عكسية!

12 مارس 2020

ما نتج عن فيروس!

27 فبراير 2020

مكمل وليس كاملاً!

13 فبراير 2020

منصة خطاب

23 يناير 2020