الإثنين 03 صفر / 21 سبتمبر 2020
06:52 م بتوقيت الدوحة

عظم الله أجرك

عزة العلي

الإثنين، 17 فبراير 2020
عظم الله أجرك
عظم الله أجرك
انتقلت إلى رحمة الله تعالى كثير من الأمور في حياتنا، بعضها فقدناها رغماً عنا، كموت أحدهم، أو فراقه، لكن ماذا عن الأشياء الأخرى التي فقدناها وذهبت دون عودة، ونقول بشأنها: «عظم الله أجرك»، حتماً تودون معرفتها.
فقط انظروا من حولكم لتجدوا من تخلى عن عاداته وتقاليده ذات القيم الأخلاقية والتي تنم عن ثقافة وحضارة بلده، ونقلاً لماضي أجداده، في مقابل عادات دخيلة أزهقت أرواحنا، وسلختنا من جلدنا.
فأصبحت حشمة المرأة في زمننا هذا أمراً لافتاً للنظر، والتبرج وتقصير العباية التي تظهر عورة المرأة دليلاً على التحضر والموضة، أو ما يسمونها بـ «الكشخة» لتبين جمال حذائها -أعزكم الله- أو خلخالها اللامع، وعناد الابن أو البنت والصراخ على أحد والديهما ويسمون هذا التطاول حرية حوار وحقاً من حقوقهم التي ضمنها لهم المجتمع على حد قولهم.
وأن ينكر البعض جميل أحدهم بالرحيل من دون سبب ومن دون وداع وانتهاك عرضه بالسب والشتائم، بل ويفجر في الخصومة.
وأن تحضر إحداهن العزاء بكامل تبرجها وزينتها دون مراعاة لمشاعر أهل الميت وحرمة المكان، خائفة أن يرى الناس طبيعتها ولا يتعرفون عليها لأطنان المساحيق التي تغطي وجهها دوماً، وزيارة أحدهم للبنك بحجة استلام قرض جديد لشراء سيارة فاخرة ليتباهى بها بين «ربعه» دون الحاجة الملحة لكل هذه الرفاهية والتفاخر، وتعمّد البعض تغيير ملامح الوجه والجسم بالنفخ «والكفخ» بغية تقليد الغير والبريستيج، فباتت عمليات التجميل ظاهرة تقليد لا أكثر.
وأصبحت الواسطة هي مفتاح الفرج لمن لا يستحق الخدمة أو الوظيفة والزج بذوي الاستحقاق والكفاءات خارج دائرة الحياة، وطلبات بعض المشاهير المادية لحضور مؤتمر أو الإعلان عن خدمة مجتمعية، أصبحت في تزايد وغلاء مستمر. في رأيكم لو عاد بنا الزمن للقرون الماضية هل كان سيطلب علماؤنا هذه المبالغ وقد صنعوا لنا منبر الفكر الحر دون مقابل؟
وكلمة عادي التي أصبحت تلازم البعض وقبولهم أي فعل مستنكر سواء يمس الدين أو الأعراف.
عاداتنا وتقاليدنا التي لا تتناقض مع ديننا الحنيف هي جزء من ثقافة مجتمعنا التي توارثناها عبر الزمن، وهي سمة من سمات هويتنا العربية التي نفخر بها بين الأمم.
نحن أمة متحضرة، ونسعى للتغيير والتحول إلى الأفضل، وليس معنى هذا أن نتخلى عن قيمنا ومبادئنا من أجل إيصال رسالة غير سوية للغرب بأننا أصبحنا متحضرين وداعمين للحرية والتغيير.
اسألوا أنفسكم لماذا المجتمعات الغربية ما زالت متمسكة بقيمها وعاداتها المتوارثة بل ويفخرون بها؟ لتكن واثقاً من نفسك، وفخوراً بقيمك وثقافة مجتمعك، ولا تكن كما يقال «مع الخيل يا شقرا».

انعكاس
الانسلاخ من قيمك الدينية وهويتك لا يعني التحضر!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الرقم «‪13‬»

24 فبراير 2020

بخاصية الـ «4K»

10 فبراير 2020

حبة «بنادول»

03 فبراير 2020

الكفن لا يحوي حقيبة

27 يناير 2020

عرس ثقافي

12 يناير 2020