الخميس 15 شعبان / 09 أبريل 2020
12:29 ص بتوقيت الدوحة

الثقة بالنفس

الثقة بالنفس
الثقة بالنفس
بعد أن تحدثنا في المقال السابق عن أهمية الرؤية والأهداف للموظف الذي يسعى للتميز في حياته المهنية، ننتقل للحديث عن العنصر الثاني من عناصر التميز، ألا وهو الثقة بالنفس، وتعرف بأنها «احترام الذات والشعور بالإيجابية والقدرة على تحقيق الأهداف»، وتتأثر الثقة بالنفس في أماكن العمل بمدى فهم الموظف لذاته، وتحديد قدراته، ومدى إدراكه الواجبات والمسؤوليات المنوطة به، وبالتالي كلما كانت التحديات في مناخ العمل ضمن حدود قدراته ومهاراته كلما ارتفع مؤشر الثقة لديه، والعكس صحيح، كما أنه لا يتصور أن يكون لدى الموظف ثقة بنفسه وهو يجهل مسؤولياته والتحديات المنطوية عليها ولا يستطيع تقدير مهاراته وإمكانياته.
لا شك أن التطور وعدم الثبات في معظم مناحي الحياة يعتبر سنة كونية، وليست أماكن العمل استثناء من ذلك، معظم الناس يعلمون أن التغيير قادم، ولكن القليل منهم فقط يبادر للعمل بما يكفي لاستيعاب ذلك التغيير وانعكاساته، وللعلم فإنه حتى على مستوى أبسط الوظائف هناك حاجة لاكتساب مهارات معينة لمواكبة المتغيرات من حولنا، لننظر إلى المراسل الذي يعمل في شركة صغيرة ذات نشاط محلي سيكون أمام تحدٍّ عندما تبدأ الشركة بتوسيع نشاطها خارج الدولة، وتبدأ بالتعامل مع شركات عالمية، لا شك أنه سيكون بحاجة لاكتساب لغة أخرى، كي يستطيع أن يتعامل مع الرسائل الأجنبية، أو قد يحتاج إلى استخدام الكمبيوتر في بعض الأحيان، ويوضح الشكل (أ) كيف أن منحنى كفاءة الموظف يتجه إلى الأسفل مع مرور السنوات، وذلك لسببين، أولهما: تسارع التغيير في أساليب العمل، وما يحتاجه من مهارات جديدة كما ذكرنا، والثاني: الافتقار إلى التدريب والتطوير.

إن من أهم التحديات في طريق التميز الوظيفي هو ذلك الأثر الذي يتركه القصور في المعرفة على الموظف العادي مما يقيد الطموح والمبادرة لديه، فهو يرى أن مؤهلاته أصبحت غير مناسبة، وذلك أن بيئة العمل في تطور مستمر يستوجب بالضرورة أن نواكب هذه المتغيرات بإجراءات تهدف إلى اكتساب الخبرات والمهارات المناسبة لتلك المتغيرات.
وما زلت أذكر عندما بدأت الدوائر الحكومية في تطبيق استخدام الحاسب الآلي مع بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، وما صاحب ذلك من مقاومة من أولئك الذين يجدون صعوبة أو لا يرغبون في اكتساب المهارات اللازمة للتجاوب مع ذلك المتغير، لقد توقفت ساعة الزمن لديهم عند ذلك الحدث، وبالتالي خسر البعض منهم وظيفته، أو لجأ إلى التقاعد المبكر.
من هنا تبرز الضرورة للتقييم الذاتي «Self Assessment»، وذلك للوقوف على نقاط القوة ونقاط الضعف لدى الموظف، لذا تقوم بعض المؤسسات عادة بالاستعانة ببعض الشركات الاستشارية العاملة في مجال تطوير الموارد البشرية، وذلك للقيام بالتقييم الذاتي، ويترتب على ذلك توصيات محددة تأخذ بعين الاعتبار الاستثمار في نقاط القوة لدى الموظف، وتقوية نقاط الضعف عن طريق الدورات التدريبية المناسبة، وورش العمل المتخصصة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا