الخميس 15 شعبان / 09 أبريل 2020
02:04 ص بتوقيت الدوحة

مرحلة جديدة في إدلب

مرحلة جديدة في إدلب
مرحلة جديدة في إدلب
دخل التواجد العسكري التركي في محافظة إدلب السورية مرحلة جديدة، بعد أن استهدفت قوات النظام السوري فجر الاثنين نقطة مراقبة تركية، ورد الجيش التركي مباشرة على الهجوم الذي أسفر عن استشهاد سبعة جنود أتراك ومدني، وقتل في القصف التركي الذي استهدف مواقع قوات النظام السوري عشرات من عناصر تلك القوات.
التطورات الأخيرة التي شهدتها محافظة إدلب ما هي إلا نتيجة خروقات النظام السوري لاتفاقي أستانا وسوتشي، إلا أن النظام السوري لم يكن يتجرأ على تلك الخروقات لولا الغطاء الروسي وتحريضه عليه، وكانت تركيا وروسيا وإيران أسست توازناً في محافظة إدلب لخفض التوتر في المنطقة، والحيلولة دون حدوث موجة نزوح جديدة نحو الأراضي التركية، وتسعى تركيا الآن إلى إعادة تأسيس ذلك التوازن عبر الطرق الدبلوماسية والعسكرية.
تركيا ردت على هجوم النظام السوري بقوة، وشددت على أنها ستتعامل بعد الآن مع أي هجوم يستهدف قواتها المتمركزة في نقاط المراقبة بالأسلوب ذاته، ومن المؤكد أن هذه اللغة الحازمة المبنية على استخدام القوة الخشنة ستكون اللغة التي تتحدث بها أنقرة في المرحلة الجديدة.
رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان أمهل قوات النظام السوري حتى نهاية فبراير الحالي للانسحاب إلى ما بعد نقاط المراقبة التركية التي تمت إقامتها بموجب اتفاق أستانا، قائلاً إن النظام السوري إن لم يسحب قواته من محيط نقاط المراقبة، فإن تركيا ستضطر لإجباره على ذلك، كما أكدت مصادر أمنية أن القوات المسلحة التركية في محافظة إدلب مستعدة لأداء المهام كافة التي ستكلف بها، وفعل كل ما يلزم في حال تلقيها الأوامر.
تصريحات أردوغان، وما صدر من مصادر أمنية، والتعزيزات العسكرية التي تم إرسالها إلى نقاط المراقبة، وإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مطار تفتناز، كل هذه المؤشرات تشير إلى استعداد الجيش التركي للقيام بعملية عسكرية واسعة في محافظة إدلب من أجل حمايتها، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية، ولا رغبة لدى أنقرة على الإطلاق في الانسحاب من محافظة إدلب، وترك نقاط المراقبة، بل تؤكد تركيا بوضوح أنها لن تتردد في استخدام حقها المشروع في الدفاع عن النفس.
تركيا ما زالت تبقي القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع روسيا، على الرغم من ردها العسكري على قوات النظام السوري، وتدعو موسكو إلى لجم تلك القوات، والالتزام بمواد اتفاقي أستانا وسوتشي. كما تواصل مباحثاتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية المعنية بإنهاء الكارثة الإنسانية التي تشهدها محافظة إدلب، ولكنها في الوقت نفسه تظهر استعدادها التام للخيارات الأخرى، إن لم تنجح الجهود الدبلوماسية، واستمرت محاولات قوات النظام السوري للتقدم في محافظة إدلب والسيطرة عليها.
الملف السوري عموماً، وملف محافظة إدلب على وجه الخصوص، من الملفات الحساسة المرتبطة بمصالح تركيا العليا وأمنها القومي، وهناك ملفات أخرى مشابهة للملف السوري الذي تسعى قوى دولية وإقليمية إلى إبعاد تركيا عنه، ومن خلال الرد العسكري القوي على النظام السوري، بعثت تركيا رسالة إلى كل من يحاول أن يختبر مدى صبرها، وأكدت أنها لن تتراجع عن مواقفها المشرفة، ولن تتنازل عن حقوقها المشروعة، وأن التحذيرات التي تطلقها ليست فارغة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.