الثلاثاء 21 ذو الحجة / 11 أغسطس 2020
01:11 م بتوقيت الدوحة

أكد أن العالم سوف يستفيد من جهود الوساطة

عميد جامعة جورجتاون لـ «العرب»: دور عُمان محوري في حلّ النزاعات الإقليمية والدولية

هبة فتحي

السبت، 08 فبراير 2020
عميد جامعة جورجتاون لـ «العرب»: دور عُمان محوري في حلّ النزاعات الإقليمية والدولية
عميد جامعة جورجتاون لـ «العرب»: دور عُمان محوري في حلّ النزاعات الإقليمية والدولية
أكد الدكتور أحمد دلال عميد جامعة جورجتاون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، أن حياد السياسة الخارجية يؤهّل سلطنة عُمان للعب دور محوري تشتد الحاجة إليه وسط النزاعات الإقليمية المتأججة. وقال في تصريحات خاصة لـ «العرب» حول التحديات التي تواجهها السلطنة، وما تملكه من مقومات النجاح، والتطلعات المرتقبة خلال المرحلة المقبلة، إن السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- حكم سلطنة عُمان لنحو 50 عاماً، عُرف خلالها بأسلوبه المتأنّي وخبرته الواسعة في إدارة شؤون البلاد.
أضاف دلال: انطلق الراحل من إرث السلطنة كإمبراطورية سابقة في المحيط الهندي، ثرية بالتنوع العرقي والثقافي والديني، وعمل على بناء شبكة متطورة من طرق المواصلات والمرافق والخدمات الأساسية كالمستشفيات والمدارس والجامعات، التي ازداد عددها خلال فترة حكمه بشكل ملموس، لافتاً إلى أن السلطان الراحل واجه العديد من التحديات الاقتصادية، خصوصاً خلال العقد الأخير من فترة حكمه، ففي حين تشكّل نسبة الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 25 عاماً نحو نصف سكان عُمان، تواصل معدلات البطالة الارتفاع في مختلف القطاعات، لتمثّل إحدى أهم القضايا الحرجة التي تواجهها البلاد.
وأضاف في هذا السياق، شهدت السلطنة بُعيد الربيع العربي أصواتاً مطالبة بإجراء إصلاحات سياسية، ومن المتوقع أن تشكّل هذه المطالب تحدياً في السلطنة، شأنها في ذلك شأن العديد من الدول العربية.
وأكد أن جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور سلطان عُمان الجديد، تولى مقاليد السلطة في مرحلة دقيقة يمرّ بها الخليج العربي، وفي وقت تعاني فيه المنطقة من نزاعات متعددة، لافتاً إلى أن السلطنة تمكنت من الحفاظ على حيادها الاستراتيجي خلال حرب اليمن، وحافظت على علاقات صداقة مع دولة قطر خلال الحصار.
توقع دلال أن يواجه هذا الموقف المحايد تحديات كبيرة وسط تزايد الاستقطاب الإقليمي، منوهاً بأن جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور، يستطيع أن ينهل من تقاليد راسخة وعلى قدر عالٍ من النضج، ويُرجح الاعتقاد بأن القوى الإقليمية والدولية سوف تستفيد من جهود الوساطة التي يمكن أن تقوم بها سلطنة عُمان في خضم التوتر الإقليمي.
وأوضح د. دلال، أن الوساطة العُمانية بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لعبت دوراً مهماً في مسار الدبلوماسية الإقليمية والدولية، لافتاً إلى أنه ومع ارتفاع حدة التوتر بين طهران وواشنطن، يكتسب دور الوساطة العُمانية أهمية أكبر للحفاظ على استقرار المنطقة والعالم.
وأكد أن حياد السياسة الخارجية العُمانية يؤهل السلطنة للعب دور محوري تشتد الحاجة إليه وسط النزاعات الإقليمية المتأججة، وقال: «يرتكز جزء كبير من هذا الدور على سياسة حسن الجوار التي اعتمدها السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- في علاقات السلطنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية».
مشدداً على ضرورة الوقوف عند مسألة السيادة المشتركة على مضيق هرمز بين سلطنة عُمان وإيران، وحرص السلطنة ومصلحتها في الحفاظ على استقرار المنطقة، التي تأتي في صدارة اهتمامات السياسة الخارجية العُمانية.
وأضاف: تشكّل العلاقة المنتظمة مع إيران عاملاً رئيسياً في تحقيق هذا الاستقرار، وأن تحدي البطالة الذي يعتبر تحدياً مشتركاً بين مختلف الدول العربية يحتاج إلى استقرار إقليمي، وهو سبب آخر يدفع إلى ترجيح حفاظ السياسة الخارجية العُمانية على موقفها المحايد، ودعواتها لمعالجة النزاعات الإقليمية بالوسائل السلمية.
وأوضح د. دلال أنه لا يمكن لأحد أن يجزم بأن مهمة القيادة العُمانية الجديدة سوف تكون يسيرة أو سهلة، لكن ملامح إدارة شؤون الحكم والقيادة الجديدة ومنهجها سوف تتضح خلال الأشهر والسنوات المقبلة، لافتاً إلى أنه بمرور الوقت، سوف يضع جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور، بصماته في بلد لم يعرف الغالبية العظمى من أهله حاكماً سوى السلطان قابوس.
وأوضح أن من بين التحديات التي تواجه السلطان الجديد، القدرة على جمع السلطات التي اتسمت بها المرحلة السابقة، حيث كان الراحل السلطان قابوس يضطلع أيضاً بلقب رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية، ووزير المالية، والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

السلطان الجديد يمتلك مقوّمات النجاح
أكد الدكتور أحمد دلال في تصريحاته
لـ «العرب»، أن البوادر الأولية تشير إلى أن جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور سلطان عُمان الشقيقة، يمتلك الكثير من مقوّمات النجاح، وليس أقلّها أنه تم اختياره شخصياً من قبل ابن عمه الراحل السلطان قابوس، لافتاً إلى أن الدستور العُماني ينصّ على أن «يقوم مجلـس العائلة المالكة، خلال 3 أيام من شغور منصب السلطان، بتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم»، و»إذا لم يتفق مجلس العائلة المالكة على اختيار سلطان للبلاد، فيقوم مجلس الدفاع بالاشتراك مع رئيسي مجلس الدولة ومجلس الشورى ورئيس المحكمة العليا وأقدم اثنين من نوابه، بتثبيت من أشار به السلطان في رسالته إلى مجلس العائلة»، منوهاً في هذه السياق بأن مجلس العائلة الحاكمة لم يلجأ إلى خيار المداولات لثلاثة أيام، واختار عوضاً عن ذلك فتح رسالة السلطان الراحل، واتباع قراره، الأمر الذي يشير إلى رغبة واضحة في مواصلة تقاليد السلطان قابوس الراحل وخياراته، وهو ما يُعد مؤشراً أيضاً على الاستمرار في خط السياسة الخارجية نفسه.
وقال د. دلال: «إن هذا ما أكّده جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور سلطان عُمان، في أول خطاب متلفز له توجه به إلى الأمة بعد فترة وجيزة من أدائه اليمين الدستورية، مؤكداً أن السياسة الخارجية العُمانية تستند إلى التعايش السلمي بين الشعوب والدول، دون أيّ تدخل في الشؤون الداخلية للدول.

حياد واستقلال واعتماد الحلول السلمية
قال الدكتور أحمد دلال لـ «العرب»، إن جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور، أكد على حياد السلطنة ودورها المستقل، ودعواتها إلى اعتماد الحلول السلمية لتسوية جميع الخلافات، كما تعهد بمواصلة العمل من أجل رفع مستوى المعيشة للشعب العُماني، لافتاً إلى أن جلالته تلقى تعليمه في جامعة أوكسفورد، متخصصاً في الدراسات الدبلوماسية، ولديه خبرة واسعة في المجال الدبلوماسي من خلال عمله في وزارة الخارجية العُمانية لمدة 16 عاماً، كما شغل منصب وزير التراث والثقافة، وتولى رئاسة لجنة تطوير رؤية السلطنة 2040، وتنويع الاقتصاد العُماني.
وأضاف: أن جلالة سلطان عُمان متمرس في التقاليد الدبلوماسية التي أرساها السلطان الراحل قابوس بن سعيد، مما يفتح أمامه الباب للبدء بمعالجة تحديات التنمية الاقتصادية للبلاد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.