الخميس 15 شعبان / 09 أبريل 2020
12:20 ص بتوقيت الدوحة

لا همّة بلا هدف

لا همّة بلا هدف
لا همّة بلا هدف
ممكن أن نعرّف الهدف بأنه شيء محدد نرغب في تحقيقه في إطار زمني ما، فإذا قال طالب الثانوية مثلاً إنه يرغب في أن يكون طبيباً فقد حدد هدفه، وكذلك إذا قال موظف إنه يعمل لامتلاك مسكن فقد حدد هدفه أيضاً، إن تحديد الأهداف هو مفتاح النجاح، وذلك أن وضع الهدف يخلق لدينا حالة من التحدي والتفكير في حلول للعقبات التي تعترضنا في طريق تحقيق ذلك الهدف.
فبمجرد كتابة الرؤية سنكون قادرين على تحديد الأهداف الرئيسية، أو مرتكزات الرؤية الشخصية، حيث تنقسم الأهداف عموماً إلى ثلاثة أقسام، كما هو موضح في الشكل، أهداف استراتيجية كبيرة وتسمى أهداف عامة، وهي الوحدات الرئيسية المكونة للرؤية، وأهداف متوسطة وتسمى مرحلية، وهي المكون الأساس للأهداف العامة، والأهداف الصغيرة كمكون للأهداف المرحلية، وهي بالتالي أصغر مكون للرؤية، وتسمى الأهداف اللاجرائية أو السلوكية.
لذا يجب أن نتعود كتابة الأهداف العامة، وأن نكتسب مهارة تحويلها لأهداف صغيرة أكثر وضوحاً، ومن ثم إلى برامج ومشاريع يكون في إنجازها تحقيق للهدف العام، وعلى سبيل المثال إذا كان لطالب الثانوية هدف أن يكون محامياً مثلاً، فإن ذلك يتطلب منه أن يحول هذا الهدف إلى أهداف صغيرة، ومن ثم إلى إجراءات واضحة ومحددة كما يلي:
-1الحصول على شهادة الثانوية العامة بتقدير يمكنه من الدخول في كلية القانون.
أ- حضور حصص المراجعة.
ب- تخصيص وقت أكثر للمذاكرة والدراسة.
ج- الاستعانة بالمدرسين الخصوصيين.
-2 الحصول على قبول في الجامعة.
أ- تحديد الجامعات التي تدرّس القانون.
ب- مراسلة تلك الجامعات للحصول على قبول.
ج- في حال الدراسة في الخارج، الحصول على تأشيرة الهجرة.
-3 الانتقال أو السفر إلى مكان الجامعة.
أ- حجوزات السفر.
ب- الإقامة.
ج- المواصلات.
وهناك ما يسمى بأسلوب التخطيط الارتجاعي في تعيين الأهداف، أي من الأمام إلى الخلف، حيث يبدأ بكتابة الهدف النهائي، وهو بمثابة الجواب عن السؤال الآتي:
• ماذا تطمح أن تصل ومتى؟
• ثم اسأل نفسك ما الذي ينبغي أن تفعله ومتى حتى تصل إلى ذلك الهدف؟
• ثم اسأل ما الذي ينبغي أن تفعله قبل تلك الخطوة؟... وهكذا.
وكما أن وجود الأهداف مهم -على المستوى الفردي- فهو من باب أولى على مستوى الدولة؛ لذا لم تكن صدفة أن تطأ قدم آرمسترونج سطح القمر في عام 1969م، بل كان ذلك نتيجة للهدف الذي رسمه الرئيس الأميركي جون كيندي في خطابه أمام الكونجرس في عام 1961، حيث قال: «إنني أعتقد أن هذه الأمة يجب أن تلزم نفسها بتحقيق هدف -قبل نهاية هذا العقد- بإنزال رجل على سطح القمر وإعادته سالماً إلى الأرض»، لقد كان ذلك من الأهداف الاستراتيجية، ضمن رؤية وطنية أميركية تنطوي في طياتها على التفوق في العديد من المجالات، والتمكن بالتالي من بسط سيطرتها العلمية والاقتصادية والعسكرية على العالم، في ظل وجود منافسين من الدول الصناعية العظمى، ينهجون المنهج نفسه.
ولقد سنحت لي الفرصة في عام 1998 بلقاء الدكتور فاروق الباز هنا في الدوحة، وهو عالم أميركي من أصل عربي مصري، عمل مع وكالة ناسا للتخطيط لرحلة القمر آنفة الذكر «أبولو 11»، وقد دار الحديث عن تلك الرحلة، وذلك الهدف الذي أطلقه جون كيندي، وما نتج عنه من ثورة بحثية علمية صناعية. لقد أصبح الوصول إلى سطح القمر حلم أمة بأكملها، وليس الرئيس فقط، وترتب على ذلك الهدف الاستراتيجي بما ينطوي عليه من تحديات، أهداف ومشاريع أشغلت مراكز الأبحاث والجامعات لعقد من الزمن، لقد تحولت جميع العقبات في مهمة «أبولو 11» إلى أهداف مرحلية، وإلى برامج ومشاريع أورثت العديد من المنتجات التي نتمتع باستعمالها حتى يومنا هذا. إننا نعاني في وطننا العربي -في كثير من الأحيان- من غياب الأهداف على مستوى الفرد والدولة، ففي إحدى الدراسات التي قامت بها جهة رسمية في إحدى الدول الخليجية، على عينة تألفت من أكثر من 300 مواطن ومواطنة، من الشريحة العمرية ما بين 19 وحتى 33 سنة، جاءت نتائجها أن %93 من المواطنين ليست لديهم أهداف، أو يجهلون أهدافهم، وقد يكون ذلك هو أحد الأسباب الرئيسية المثبطة للنهضة بصورة عامة... وللحديث بقية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا