الإثنين 12 شعبان / 06 أبريل 2020
02:56 م بتوقيت الدوحة

متى سيستفيق جُحا العربي؟

متى سيستفيق جُحا العربي؟
متى سيستفيق جُحا العربي؟
بغض النظر عن الآراء المتباينة حول جحا أو حقيقة شخصيته، إلا أنه يظل دائماً حاضراً في عهود الظلم والاستبداد، تستعيده العقلية الجمعية لتقول على لسانه ما لا تستطيع البوح به عبر نوادره التي تعّبر عن حال الشعوب وأحوالها مهما اختلفت العصور. وتتشابه الأحداث فيما بينها في المعاناة والأزمات والانكسارات.
ومما يحكى أن جحا استأجر حماراً عنيداً ما إن امتطاه حتى انطلق مسرعاً، فلا هو توقّف لينزل عنه ولا انقاد له ليصل به للمكان الذي يريده، بل ظل يجري يجري غرّب به وشرّق... وجحا متمسك خشية السقوط، وقد بلغ به الإنهاك حد الهلاك، وكلما التقاه أحد معارفه يسأله إلى أين يا جحا؟ فيرد الأخير إلى حيث يريد الحمار.
القصة «الجحوية» أعلاه فيها الكثير من الدلالات التي لا بدّ من تأملها من أجل فهم الطريقة التي يتعامل بها العرب مع الأزمات والحلول، في مشهد يلفه الغموض والخوف. فثمة حالة سياسية وجدانية بائسة وغير مسبوقة في عالمنا العربي لديها فائض من الشك في المصير والمستقبل والدوران في حلقة مفرغة من الأزمات المركبة التي لن يكون آخرها «صفعة القرن» بآثارها الخطيرة التي ستظهر تباعاً وبشكل جلي مع قادم الأيام.. فالأزمات العربية المركّبة لم تعد تُقرأ لدى أي محلل بأرقام الاقتصاد الكلي والجزئي بقدر ما يتم التعاطي معها، وفق مفاهيم الأمن القومي ومفرداته الحيوية.
عود على بدء نقول إن مخزوننا اللفظي لا يمكن أن يعبر عن ما وصلنا إليه من حال، بينما بعض أبناء جلدتنا ما زالوا أسرى لحالة الإنكار التي تغلّف سلوكهم وردات أفعالهم ومواقفهم، ويبقى من يعقد الأمل للوصول إلى نهايات مغايرة من خلال طرح سؤال جرى استنتاجه من قصة جحا وإسقاطه على مشهدنا العربي البائس: متى سيتوقف الحمار؟ ومتى سيستفيق جحا؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.