الأربعاء 02 رجب / 26 فبراير 2020
01:45 ص بتوقيت الدوحة

حمدان والعسكر فى معرض القاهرة للكتاب! (1-3)

حمدان والعسكر فى معرض القاهرة للكتاب!    (1-3)
حمدان والعسكر فى معرض القاهرة للكتاب! (1-3)
بشكل غير متوقع، اختارت وزارة الثقافة المصرية المفكر الراحل جمال حمدان، باعتباره «شخصية العام» في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020 «24 يناير - 4 فبراير».
أثار هذا الاختيار جدلاً كبيراً، نظراً لتراث الأكاديمي المصري الراحل فى مواجهة حكم العسكر، وكذلك تصديه بقلمه لهدم كثير من المقولات التي استند عليها الصهاينة فى مشروعهم الاستيطاني في فلسطين والأراضي العربية المحتلة، مما أدى إلى وفاته الغامضة في القاهرة عام 1993.
الجدل جاء نتيجة لأن كل من عاش -وربما مات- من أجله جمال حمدان يجد ترحيباً وتهليلاً ومساندة ودعماً من النظام المصري الحالي.
يُعد جمال حمدان واحداً من ثلة محدودة للغاية من المثقفين المسلمين والعرب، الذين نجحوا في حل المعادلة الصعبة المتمثلة في توظيف أبحاثهم ودراساتهم من أجل خدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية.
أثبت جمال حمدان أن إسرائيل -كدولة- ليست سوى «ظاهرة استعمارية صرفة»، قامت على اغتصاب غزاة أجانب لأرض لا علاقة لهم بها سواء دينياً أو تاريخياً أو عرقياً.
وأثبت أن هناك «جماعتين من اليهود» في التاريخ، قدامى ومحدثين، ليس بينهما أي صلة أنثروبولوجية أو عرقية، ذلك أن يهود «فلسطين التوراة» تعرضوا بعد الخروج لظاهرتين أساسيتين طوال 20 قرناً من الشتات في المهجر: الأولى هي خروج أعداد ضخمة منهم عبر التحول إلى ديانات أخرى غير اليهودية، والثانية هي دخول أفواج لا تقل ضخامة في الديانة اليهودية من كل أجناس المهجر، واقترنت هاتان الظاهرتان بتزاوج واختلاط بعيد المدى، انتهى إلى نتيجة مفادها أن الجسم الأساسي من اليهود المحدثين حالياً صار شيئاً مختلفاً كلية عن «يهود التوراة القدامى».
وقبل تكريس «إسرائيل كدولة يهودية» بعشرات السنين، كشف حمدان الحقيقة العنصرية البحتة للمشروع الصهيوني، ووصف في كتابه «استراتيجية الاستعمار والتحرير» إسرائيل بأنها «دولة دينية صرفة، تقوم على تجميع اليهود، واليهود فقط، في جيتو سياسي واحد، ومن ثم فأساسها التعصب الديني ابتداء، وهي بذلك تمثل شذوذاً رجعياً في الفلسفة السياسية للقرن العشرين، وتعيد إلى الحياة حفريات العصور الوسطى بل العصور القديمة أيضاً».
حدد جمال حمدان الوظيفة التي من أجلها أوجد الاستعمار العالمي هذا الكيان اللقيط،، وهي أن تصبح قاعدة متكاملة آمنة عسكرياً، تمثل فاصلاً أرضياً يمزق اتصال المنطقة العربية، ويخرب تجانسها ويمنع وحدتها، وإسفنجة غير قابلة للتشبع تمتص كل طاقات وثروات المنطقة، وتمثل نزيفاً مزمناً في مواردها».
وعن الحكم العسكري لمصر، يقول حمدان فى الجزء الثاني من موسوعة «شخصية مصر»: «بقدر ما كانت مصر تقليدياً ومن البداية إلى النهاية شعباً غير محارب في الخارج، كانت مجتمعاً مدنياً يحكمه العسكريون كأمر معتاد في الداخل، وبالتالي كانت وظيفة الجيش بمصر هي الحكم أكثر من الحرب، ووظيفة الشعب هي التبعية أكثر من الحكم».
وقال أيضاً: «وفي ظل هذا الوضع الشاذ المقلوب، كثيراً ما كان الحكم الغاصب يحل مشكلة الأخطار الخارجية والغزو بالحل السياسي، وأخطار الحكم الداخلية بالحل العسكري، أي أنه يمارس الحل السياسي مع الأعداء والغزاة في الخارج، بينما يمارس الحل العسكري مع الشعب في الداخل، فكانت دولة الطغيان المصرية، بوجه عام، استسلامية أمام الغزاة، وبوليسية على الشعب». وهنا يمكنك عزيزي القارئ، وفقاً لممارسات النظام المصري الحالي، أن تستنتج ببساطة، أن حمدان لو كان حياً الآن، لكان ميتاً بأيديهم أو قابعاً فى سجونهم أو على أقل تقدير، منفياً خارج البلاد!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.