الثلاثاء 01 رجب / 25 فبراير 2020
11:42 م بتوقيت الدوحة

كيف تنشئ البلدان النامية شركات صناعية وطنية (2-2)

السبت، 25 يناير 2020
كيف تنشئ البلدان النامية شركات صناعية وطنية   (2-2)
كيف تنشئ البلدان النامية شركات صناعية وطنية (2-2)
كتب
رضا شريف
كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي

فؤاد حسنوف
كبير خبراء الاقتصاد لدى صندوق النقد الدولي

سابين شلورك
المدير العالمي للتصنيع في مؤسسة التمويل الدولية

كانت «هيونداي» في الأصل شركة إنشاءات مملوكة لعائلة، وكانت تركز على سوق محلي متواضع نسبياً. ولكن بحلول منتصف ستينيات القرن العشرين، وبفضل الدعم القوي من جانب الدولة والحوافز الحكومية، بدأت الشركة تعمل في الخارج، ودخلت قطاعات التكنولوجيا الفائقة، مثل بناء السفن وتصنيع السيارات، حتى برغم أنها كانت بلا خبرة سابقة في مثل هذه المجالات. واضطرت شركة هيونداي بفِعل الضغوط المرتبطة بالتصدير والمنافسة إلى تسريع عجلة البحث والتطوير ورفع مستوى تكنولوجياتها. وبحلول عام 1991، قدمت الشركة أول محرك سيارة من تصميمها وإنتاجها. (على نحو مماثل، كانت شركة سامسونج، وهي أيضاً من كوريا الجنوبية، تتاجر في المنتجات الغذائية، مثل المعكرونة، قبل أن تتحول إلى صناعة الإلكترونيات).
يسلّط التطوير الناجح لقطاع الإلكترونيات في تايوان المزيد من الضوء على إمكانية تحوّل شركات البلدان النامية إلى شركات عالمية رائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة. علاوة على ذلك، حدثت هذه القفزات التكنولوجية في مرحلة مبكرة للغاية، عندما كان نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصاد نحو 20% من المستوى في الولايات المتحدة، وهذا أشبه بالمستوى في تونس اليوم. فقد لعبت الدولة في الأساس دور المستثمر الرأسمالي لتحفيز القطاع الناشئ. وكانت المؤسسات العامة التي أنشئت في أوائل سبعينيات القرن العشرين، مثل معهد بحوث التكنولوجيا الصناعية، في صدارة جهد كبير في مجال البحث والتطوير، إلى جانب الاستثمار في التدريب على المهارات، وبناء العلاقات مع الشركات الأجنبية المتعددة الجنسيات.
وأفرزت هذه المعاهد العديد من الشركات البادئة في مجال الإلكترونيات، وتولى موظفوها رئاسة الشركات الجديدة في مستهل الأمر. وقد نَمَت هذه العناصر المفرزة، مثل شركة «UMC» وشركة «TSMC»، لتتحول إلى شركات ضخمة متعددة الجنسيات في صناعة أشباه الموصلات العالمية. وساعد التركيز على الإبداع والصادرات على تمكين هذه الشركات وغيرها من تحقيق مستوى من النجاح ما كانت لتتمكن من تحقيقه لو اكتفت بخدمة السوق المحلي.
الواقع أن النمو السريع الذي حققته اقتصادات المعجزة في آسيا في وقت سابق يؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه الشركات الخاصة في تنمية اقتصاد أي بلد. ورغم أن «اليد الرائدة» التي قدمتها الدولة كانت مفيدة في المراحل الأولية، فإن شركات مثل «هيونداي»، و»سامسونج»، و»TSMC»، كانت تطمح إلى التحول إلى شركات عالمية فاعلة في القطاعات المتطورة. وبوسع العديد من الشركات في البلدان النامية اليوم أن تستعير هذه الوصفة، وتحاول خلق معجزات اقتصادية جديدة، مع توفير عائدات جذابة لبلدانها والمستثمرين على حد سواء.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.