السبت 27 جمادى الثانية / 22 فبراير 2020
01:05 م بتوقيت الدوحة

منصة خطاب

منصة خطاب
منصة خطاب
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما يتطوّر المجتمع ويتحضّر في النقلات التي تلائم كوكبته الجديدة وما تقتضيه من تبعات تتطلب الارتقاء في الأساليب التي يتم استخدامها للتواصل على سبيل المثال مع الآخرين. وكالمعتاد، نُحيي العولمة على مثل تلك التغييرات المتقدمة وتحريك عجلة الحداثة التي صهرت المجتمعات في بوتقة واحدة. وأقصد هنا بوتقة وسائل التواصل الاجتماعي.
أتذكر عندما كان «تويتر» غير مطلوب بشكل كبير، أتذكر استخدامه الشخصي، وتداول الخواطر، وربما بعض الاقتباسات من الأدباء والشعراء؛ فقد كان محدود الاستخدام، محدود المستخدمين حتى. ولطالما اعتدنا على ما يُسمى ببرامج التواصل الاجتماعي، بوصفها إحدى الطفرات الجديدة من بعد موقع «فيس بوك» الذي جلب العديد من المستخدمين وفتح مجالاً أوسع في عملية تبادل الأخبار الحصرية بشكل سريع جداً وعلى النمط الاجتماعي.
إلا أنه من غير المتوقع أن تتحوّل برامج التواصل الاجتماعي إلى مؤسساتي؛ حيث أصبح لكل مؤسسة حساب رسمي من خلاله يتم تداول أخبار المؤسسة، وتسلّم ملاحظات الجمهور المرتبطة بخدمات معينة، ونحو ذلك.
المثير للجدل أنه عندما يتم استغلال هذا الوسط لإثارة الرأي العام، كمنصة خطاب جديدة بها فائض طرح الموضوعات المتعددة في وقت واحد، تثير التذمرات الاجتماعية بشكل غير إصلاحي على قدر ما دخل في تلك المنصات الإساءة والتحريض وعدم التحلي بلباقة الحديث.
لا أجد أخطر من العولمة، حتى لو كانت تجعل العالم قرية صغيرة، كما اعتدنا على التشبيه؛ إذ تجلب ما يكسر الحركة الكلاسيكية بشكل سريع ومفاجئ. وترغم المؤسسات لخلق مساحات جديدة لتتماشى مع المنصات الاجتماعية التي لا تقدّم في الساحة إلا التعبير الفائض، والولاء الشعري أو حتى التعبير المنفعل. فلا أرى مواجهة حسابات مؤسسية في التواصل الاجتماعي فعّالة في هذه الحال، فمنصات الخطاب يجب أن تراعى بشكل أكثر ثباتاً عن منصات التواصل الاجتماعي؛ وذلك من حيث بروز أو بناء النخبة، وإمكانية الدراسة البحثية، والقدرة على الحوار والمواجهة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

موت مثقف!

20 فبراير 2020

مكمل وليس كاملاً!

13 فبراير 2020