الأربعاء 24 جمادى الثانية / 19 فبراير 2020
08:49 ص بتوقيت الدوحة

أمن الخليج بين حاملتين

أمن الخليج بين حاملتين
أمن الخليج بين حاملتين
عرف أهل الخليج الفرنسيين في ثنايا التاريخ الطويل من الشدّ والجذب مع البريطانيين، وأولها كانت مع عُمان في عهد الإمام أحمد بن سعيد 1744-1783م، والذي قام بمساعدة فرنسا في حرب الاستقلال الأميركية، لينقلب بعدها التقارب لصالح البريطانيين، الشدّ والجذب ما زال مستمراً، وهو الذي أعاد فرنسا إلى الخليج هذا الشهر، فقد صرح الرئيس الفرنسي ماكرون، بنشر حاملة الطائرات ديجول ومجموعة القتال المصاحبة لها في الشرق الأوسط من يناير وحتى أبريل 2020، ولتوفير نظام إنذار مبكر نشرت في ديسمبر الماضي، وحدات القوات الخاصة «جاغوار» في شبه الجزيرة العربية والخليج، ولذلك التقرب الفرنسي الجديد من الخليج أسباب كثيرة أهمها:
- يُعد ماكرون على رأس قيادات أوروبية شابة مؤهلة لإدارة العمل السياسي بعيداً عن كثير من القيود، فهو أول من تجرأ على القول إن الاستعمار خطأ جسيم ارتكبته فرنسا في إفريقيا، وهو من أعلن تشكيل قيادة عسكرية للفضاء، والعودة إلى الخليج هي خروج من محاذير حصرت التقرب في مبيعات السلاح فقط.
- وفي السياق نفسه، يمكن القول إن مبيعات السلاح الفرنسي مبرر للتقرب من الخليج، ففي 2018 ارتفعت 30 % عما سبق، كما رفضت باريس دعوات وقف بيع الأسلحة للخليجيين، حيث ستخسر لو نكثت كل صدقية في الشراكة العسكرية، وسيتوجه الشركاء للروس والصينيين الأقل قيوداً.
- تُعد باريس مناوئة للتحركات الإيرانية في سوريا والعراق والخليج، وهي دولة عظمى وعضو دائم في مجلس الأمن، ومن أعمدة «الناتو»، مما يجعل انخراطها في القضايا الدولية والخليجية واجباً تمليه مكانتها، وذريعة لتعزيز وجودها.
- للتنافر والتجاذب الدولي دور في تقرب فرنسا الأخير من الخليج، فهناك تنافس مع تركيا في سوريا وليبيا و»الناتو»، ووصل حد تلميح ماكرون بإخراج أنقرة من الحلف، أما التجاذب فلكون باريس مقربة من واشنطن ومكملة لخططها، ووجودها في الخليج زمن الصدام مع طهران إثبات لقوة العلاقة مع واشنطن.
- يعطي إرسال ماكرون الحاملة والقوات الخاصة مؤشراً على أن الخليج غير مستقر، ويحتاج لتفعيل الأفكار حول عملية أوروبية لضمان أمن الملاحة البحرية، فإيجاد بديل أمني أوروبي في مضيق هرمز بعد استبعادها المشاركة مع واشنطن في «عملية سنتنيال» هو من أهم أسباب عودتها.
- يشجع العودة الفرنسية للخليج أنها مرحب بها خليجياً، للفكاك من تقلبات ترمب، وآخرها فكرة «زيادة تقاسم أعباء الشركاء»، ولا تمانع دول الخليج مبدئياً ضمان تكلفة هذه الأنشطة، وستقدم المساهمة المطلوبة، لكنها للفرنسيين لن تكون بحجم ما تطلبه واشنطن «الترمبية».
- إن وجود فرنسا في الخليج وإن لم يكن بحجم التواجد الأميركي والبريطاني إلا أنه مميز، فقد شجبت هجمات «أرامكو»، وتواصل المشاركة مع الخليجيين في تمارين القيادة «السيف الذهبي - TTX» لتعزيز التعاون العسكري في مجال التخطيط للعمليات المشتركة.
بالعجمي الفصيح:
بدأت باريس تنفيذ مبادرة بحرية فرنسية-أوروبية لأمن الخليج، وبمقارنتها بعقيدة زيادة تقاسم أعباء الشركاء الأميركية التي أتت بالحاملة إبراهام لنكولن، أو المبادرة الروسية الفضفاضة، لا نجد إلا الترحيب بحاملة الطائرات الفرنسية إن أتت إلى الخليج.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.