الأحد 11 شعبان / 05 أبريل 2020
10:22 ص بتوقيت الدوحة

لمن سينحاز مؤتمر برلين؟

لمن سينحاز مؤتمر برلين؟
لمن سينحاز مؤتمر برلين؟
دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الأسبوع الماضي، إلى عقد قمة دولية في برلين لحل الأزمة الليبية، بمشاركة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج، وقائد الميليشيات المتمردة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ومن المقرر أن يعقد هذا المؤتمر اليوم الأحد في العاصمة الألمانية، لدعم جهود الأمم المتحدة لإحلال السلام وإنهاء الاقتتال في ليبيا.
مؤتمر برلين يعقد على مستوى زعماء الدول ورؤساء الحكومات، وتشارك فيه إلى جانب الدولة المضيفة، كل من: الولايات المتحدة، وروسيا، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وتركيا، والإمارات، وإيطاليا، ومصر، والكونغو، بالإضافة إلى الجامعة العربية، والاتحاد الإفريقي، والأمم المتحدة.
المجتمع الدولي فشل أكثر من مرة في اختبار التدخل لحفظ السلام في أماكن مختلفة من العالم، وها هو يكتفي بالتفرج على قتل الأطفال والنساء والشيوخ في مجازر النظام وحلفائه في سوريا، وهذا يبعث على التشاؤم، وعدم رفع سقف الآمال بشأن المؤتمر الدولي الذي سيعقد في العاصمة الألمانية لحل الأزمة الليبية، بل يذهب بعض المحللين إلى أن المتوقع أن يؤدي المؤتمر إلى تعقيد الوضع في ليبيا أكثر من ذي قبل.
التباين الكبير بين مواقف الدول المشاركة في المؤتمر وتضارب مصالحها، سواء في ليبيا أو في البحر الأبيض المتوسط، قد يوصل جهود الحل السلمي إلى طريق مسدود، إذ لا يتوقع أن تتراجع الدول الداعمة للواء المتقاعد بسهولة عن هدف تنصيب قائد عسكري أو ديكتاتوري بلباس مدني على الشعب الليبي.
ألمانيا دعت إلى برلين دولاً لا ناقة لها في الأزمة الليبية ولا جمل، وفي المقابل، امتنعت عن دعوة دول أخرى مجاورة لليبيا أو صديقة لها ومؤيدة لثورة الشعب الليبي ضد الظلم والطغيان، الأمر الذي يضع علامات استفهام حول المعايير التي تم اتباعها في تحديد الدول والمنظمات المدعوة للمشاركة في المؤتمر، كما يضعف احتمال تحقيق السلام في ليبيا، والتوصل إلى حل سلمي يرضي الشعب الليبي، الذي أسقط نظام القذافي من أجل تأسيس نظام مدني وديمقراطي.
روسيا دعت السراج وحفتر إلى موسكو لتثبيت وقف إطلاق النار، قبل أيام من مؤتمر برلين، وبعد إجراء المباحثات، وافق الأول على توقيع الاتفاق، إلا أن الأخير تهرب منه، بحجة استكمال مشاوراته مع القوى والقبائل الداعمة له، ليواصل حشد قواته لاستئناف الهجمات ضد حكومة الوفاق الوطني، وبعبارة أخرى، انحاز السراج إلى السلام ووقف إطلاق النار وحفظ أرواح المدنيين، فيما اختار حفتر الاستمرار في سفك دماء الليبيين، ومحاولة إسقاط حكومة الوفاق الوطني.
مؤتمر برلين يجب أن يميز بين الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، والميليشيات المتمردة التي يقاتل في صفوفها مرتزقة من جنسيات ودول مختلفة، وأن يراعي انحياز السراج للسلام والحوار، في مقابل رغبة حفتر في السيطرة على طرابلس من خلال عملية عسكرية، ولو أدت إلى مقتل آلاف من المدنيين، وتدمير العاصمة الليبية كلها.
الدول الأوروبية التي تتشدق دائماً باحترام الديمقراطية والإرادة الشعبية، ستفقد مصداقيتها مرة أخرى، إن لم تقف إلى جانب حكومة الوفاق الوطني الشرعية ضد تمرد اللواء المتقاعد، الذي يفترض أن تتم محاكمته كمجرم حرب في المحاكم الدولية..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.