الأربعاء 02 رجب / 26 فبراير 2020
04:02 م بتوقيت الدوحة

السلطان قابوس.. خلود في ذاكرة التاريخ

السلطان قابوس.. 
خلود في ذاكرة التاريخ
السلطان قابوس.. خلود في ذاكرة التاريخ
لكل حقبة زمنية في مسيرة الأمة رجالها الذين سيذكرهم التاريخ بأحرف من نور، وسيدوّن بين صفحاته أنهم بذلوا كل الجهود لإرساء مبادئ الاستقرار
و«لمّ الشمل» والوحدة، لتبقى سيرتهم نبراساً تهتدي به الأجيال. ومن المؤكد أن في مقدمة هؤلاء الرجال، المغفور له -بإذن الله- جلالة السلطان الفقيد قابوس بن سعيد رحمه الله. إنه بحقّ رجل المواقف الصعبة، الذي وضع دائماً المصلحة العليا للبيت الخليجي والعربي والإسلامي في مقدمة اهتماماته؛ إيماناً من جلالته بأن المنطقة لا تحتمل أبداً أية معارك جانبية، في ظلّ ما يحيق بها من مخاطر من كل جانب.
كان السلطان قابوس دائماً على موعد مع الزمن؛ ففي 23 يوليو 1970، نادته بلاده لإنقاذها من أتون البقاء في الوضع «محلك سرّ»، وكان العالم يتقدّم من حولها، وهي صاحبة التاريخ التليد والمجد العريق تتطلع إلى من يأخذ بيدها ليضعها في المكانة التي تستحقها، فلبّى السلطان قابوس النداء، وكان عند حُسن ظنّ شعبه به، وفي سنوات معدودة بدأت السلطنة الخُطى لتكون دولة عصرية، دون أن تتخلى عن خصوصيتها وتراثها وتقاليدها.
بين جلالته -رحمه الله- والشعب العُماني الشقيق قصة طويلة من الحب والإخلاص المتبادل. فحينما يكون الحاكم محباً لشعبه مدركاً طموحاته، فإنه يعمل مستنداً إلى ظهير شعبي، يدفعه ويدعمه باستمرار في سعيه إلى خدمة الوطن، وهذا سرّ النهضة العُمانية. ولعل اللقاءات المباشرة التي جمعت السلطان مع مواطنيه، في جولاته السنوية بين ربوع السلطنة، كان لها أبلغ الأثر في أن يضع يديه على متطلبات الشعب؛ لذا كانت الإنجازات سريعة في بلد صار خلال عدة عقود عامل استقرار كبير في المنطقة، بفضل حكمة كبيرة يتمتع بها في التعامل مع مختلف القضايا الإقليمية والدولية الشائكة.
في كل المواقف أثبت السلطان قابوس أن هدفه الأسمى هو رفعة شأن بلاده؛ لذا ظل في كل الأوقات سداً منيعاً أمام «طمع الطامعين»، وحافظ على التراب العُماني، من «مسندم» في أقصى الشمال إلى «ظفار» في أقاصي الجنوب، مروراً بكل محافظات وولايات السلطنة مترامية الأطراف .
ودائماً كانت شعوب دول الخليج والعالم العربي تعوّل كثيراً على حكمة السلطان قابوس في التعامل مع أية ظروف طارئة تمرّ بها المنطقة، والملفات الشائكة فيها، وكان الراحل الكبير يساهم بدوره المأمول في إعادة الاستقرار إلى منطقة باتت مستهدفة، بفعل تدخلات خارجية لا تريد خيراً لجزيرة العرب، فضلاً عن مغامرات داخلية غير محسوبة من البعض.
لذا؛ فإن رحيل جلالته، بحسب ما أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في تغريدة بموقع «تويتر»، «فقد كبير للأمتين العربية والإسلامية»، كما أكد سموّه أن «هذا يوم حزين لجميع الشعوب الخليجية كما للأشقاء في عُمان»، مشيراً إلى أن السلطان قابوس ترك وراءه «بلداً ناهضاً وإرثاً عظيماً يعتز به الجميع».
إن الحزن الذي شعر به الشعب القطري على رحيل قائد بحكمة السلطان قابوس، يؤكد مكانته الكبيرة رحمه الله، والتي تتسق مع خصوصية العلاقات القطرية - العُمانية التي ليست فقط وليدة انتماء البلدين للمنظومة الخليجية، لكنها على المستوى الشعبي والرسمي لها تميّز فريد، وضاربة في جذور التاريخ. وكان جلالته -رحمه الله- يحرص مع أخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على تطوّرها بشكل دائم، لتكون دائماً في صالح الشعبين الشقيقين ودول المنطقة. ودائماً ما أشاد سمو الأمير بالدور الكبير للسلطنة في إحلال السلام على المستويات كافة، فضلاً عن دعوة سموّه للاستثمار فيها؛ نظراً لما تملكه من مقومات اقتصادية كبيرة، وثروة بشرية مدرّبة، وشعب كريم مضياف.
خالص العزاء للشعب العُماني الشقيق، وبالتوفيق في قادم الأيام واستكمال المسيرة مع السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، الذي أكد في أول خطاب لجلالته بعد أداء اليمين القانونية الاستمرار على النهج نفسه الذي انتهجه السلطان قابوس، الأمر الذي يؤكد أن السلطنة ستظل بقعة ضوء تنشر الأمن والسلام في محيطها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.