الأربعاء 24 جمادى الثانية / 19 فبراير 2020
08:02 ص بتوقيت الدوحة

مقتل سليماني أعطى الخليج جرعة قلق إيجابية

مقتل سليماني أعطى الخليج جرعة قلق إيجابية
مقتل سليماني أعطى الخليج جرعة قلق إيجابية
في 28 يونيو 1914، مرّ موكب ولي عهد النمسا فرانس فرديناند بسيارتين، فألقى المتآمرون الصرب قنبلة، ففجرت السيارة الثانية ونجا الأمير، خاف الفاعل فابتلع حبة زرنيخ، لكن غافريلو برينسيب -19 سنة» من فريق التنفيذ، فرّ لمقهى، وأتى الحظ بفرانس ولي العهد ليزور المشفى العسكري للاطلاع على حالة جرحى محاولة الاغتيال، وتوقف الموكب أمام ذلك المقهى نفسه، حينها كان برينسيب قد أنهى قهوته ثم قام ليقف أمام الباب ومدّ مسدسه، وعلى بعد أمتار قليلة أطلق النار على الموكب فقتل ولي العهد وزوجته فقامت الحرب العالمية الأولى، وفي فجر 3 يناير 2020 توقفت أمام نقطة تفتيش عربتان تقلّان فريقاً منهم عبقري التمدد الإيراني الجنرال قاسم سليماني وأبومهدي المهندس ذراع سليماني العملياتي في العراق، فأطلقت مسيّرة أميركية «MQ-9 Reaper» النار لتقتل من فيهما، فهل سيقود ذلك لفتح باب العنف في الخليج، أم ستهدأ الأمور؟
- عادت الأحداث المفصلية تتوعدنا وكأننا الخاصرة الضعيفة لأميركا، بل إن كلا الطرفين قد تجنبا لسنوات قتل رجال الطرف الآخر، فهل بعد خرق ذلك الاتفاق الآن وعجز طهران سيتم قتل حلفاء الطرفين؟ بأن تلجأ طهران إلى أهداف خليجية لها رمزية وتصفيتها لتوجع واشنطن!
- مقتل سليماني ضربة للاستقرار في العراق والخليج، وأي مواجهة أو ردّ عنيف من إيران سيتم عبر حلفائها، فإيران ليست وحدها فهناك المكملات الاستراتيجية ومحور المقاومة.
- ‏سيناريوهات الرد الإيراني كلها خطرة، فقد قالت في بيانها إنها تحتفظ بحق الرد، كما فعل الأسد وحزب الله بعد قتل مغنية، لكن لا يمكن أن ننسى أن السجادة الفارسية تنجز أحياناً في 40 عاماً، ولا ننسى أن إيران تؤذي دون استفزاز الغريم، أما السيناريو الآخر فحفظ ماء وجه النظام باعتراض السفن وإعادة سيناريو صيف 2019، أو ربما الأسوأ بتبادل الضربات بوتيرة عنيفة قد تشمل القوات والمصالح وحتى البنية السيبرانية.
أما لو امتطينا صهوة التفاؤل فهناك الكثير مما يدعو للارتياح ومنه:
- إن اغتيال وزير المستعمرات ومهندس التمدد الإيراني سيوقف تمدداً كان سيطالنا وربما يحد منه إلى حين.
- فور شيوع نبأ مقتل سليماني، قفزت أسعار النفط 4%، وليس هذا تأسيساً لشيء جديد، بل توصيفاً مكرراً لحالة إيجابية اعتدنا عليها في الخليج العربي.
- وصول تعزيزات أميركية كبيرة للخليج يبعث الطمأنينة بأننا لم نعد ضحايا للاستدارة الأوبامية، بل تمت ترقية أمن الخليج من خط أحمر إلى خط أحمر عريض.
- عابت الإدارة الأميركية التقصير الأوروبي فيما أثنت على دول الخليج، كما أن هناك دعوات ببغداد لإعادة تقييم الاتفاق الأمني مع أميركا وتحديداً العسكري، مما سيدفع الأميركان لحليفهم القديم.
- في البيان الإيراني أنهم يحتفظون بحق الرد، مما يعني أنهم بلعوا الضربة لعدم وجود هدف خليجي مكشوف يوجع واشنطن، كما أعطى مقتل سليماني الخليج جرعة قلق إيجابية.

بالعجمي الفصيح:
لم يُعدم غافريلو برينسيب لأن عمره أقل من 20 سنة، وطوال 4 سنوات لقي 9 ملايين مقاتل و7 ملايين مدني مصرعهم في الحرب العالمية الأولى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.