الثلاثاء 23 جمادى الثانية / 18 فبراير 2020
04:11 ص بتوقيت الدوحة

نظرة على عام مضى.. ثورات مجهضة (2-2)

أسامة عجاج

الإثنين، 06 يناير 2020
نظرة على عام مضى.. ثورات مجهضة    (2-2)
نظرة على عام مضى.. ثورات مجهضة (2-2)
نتوقف هنا عند مصير الموجة الثانية التي شهدها العام الماضي، وحقيقة الأمر أن «حالة المخاض» بدأت في السودان نهاية عام 2018 حتى سقط البشير وخارت قواه، بعد أن تخلى عنه حلفاؤه داخل السودان، وبعض الأنظمة العربية في الحادي عشر من أبريل الماضي، ثم سرعان ما دخلت الجزائر على الخط في فبراير الماضي، لينتهي حكم بوتفليقة، الذي كان يسعى إلى ولاية خامسة، وكان الشارع العراقي يغلي من احتجاجات لم تفهمها الحكومة، نتيجة غرق العبارة في الموصل والذي تسبب في غرق 120 مواطناً في مارس الماضي، وفي سبتمبر انتقلت الاحتجاجات إلى العاصمة بغداد ومحافظات الجنوب والشرق، وبدأت الاحتجاجات تأخذ منحى آخر منذ أكتوبر الماضي من بغداد ومحافظات أخرى، بتجاوز مطالب حياتية إلى إزاحة النظام كله، ومن بغداد إلى بيروت، وكان ذلك في الشهر نفسه، وبدأت كما هو الحال في التجارب السابقة، احتجاجاً على فرض ضريبة على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة خدمة «الواتس آب»، وسرعان ما تحولت إلى ضرورة إزاحة كل الطبقة السياسية، وإنهاء العمل بالمحاصصة السياسية والطائفية، ولأن قوى الثورة المضادة قوية، واكتسبت خبرات خلال فترة السنوات التسع الماضية، وتمتلك الأدوات والمال والقدرات، فكانت في انتظار المواجهة، فقد تعاملت بسرعة مع الحراك الشعبي في الدول الأربع، والتي انقسمت إلى قسمين، الأول القبول بفكرة «الشراكة بدون منتصر أو مهزوم»، كما في الحالة السودانية والجزائرية، وحقق الحراك فيهما «نصف نجاح»، بينما هناك خلط شديد للأوراق ومقاومة شرسة في الحالة اللبنانية والعراقية، خاصة وأن هناك قوى طائفية وبيوتات سياسية تعرف أنها تحارب معركة غير مسموح لها بالهزيمة فيها، فذلك معناه ببساطة إنهاء وجودها، والأمر يحتاج إلى مزيد من التفاصيل.
في السودان ظل الصراع قائماً بين طرفي المعادلة، المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، ونجحت وساطات إقليمية خاصة من إثيوبيا والاتحاد الإفريقي، في التوصل إلى اتفاق، حقق لكل طرف بعض أهدافه، من خلال تقاسم السلطة خلال مرحلة انتقالية، والتي قد تستمر 39 شهراً، موزعة ما بين رئاسة المجلس السيادي، من قبل العسكريين لفترة 21 شهراً، فيما يرأس الفترة المتبقية أحد الأعضاء المدنيين، مع تشكيل حكومة بالتوافق بين الكتل الممثلة لقوى الحرية والتغيير برئاسة عبدالله حمدوك، وهو من التكنوقراط، وسبق له العمل في منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة، ويبدو أنه يعمل في إطار برنامج واضح، يعتمد على إجراء مصالحة مع الداخل، وآخر ما تم في هذا الإطار الاتفاق بين الحكومة والحركات المسلحة في دارفور، ومحاولة ترميم علاقات الخرطوم بالخارج، على غرار زيارته للاتحاد الأوروبي وواشنطن، والاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية، وبالتوازي إيجاد حل للوضع الاقتصادي المتأزم في السودان، وآخر إجراءاته بهذا الشأن الإبقاء على دعم المحروقات في الموازنة الجديدة، مع التوافق على عقد مؤتمر اقتصادي موسع لمناقشة القضايا المطروحة.
وفي الجزائر استطاع النظام فرض رؤيته في الذهاب إلى الانتخابات الرئاسية، بعد أن قام بإصلاحات مهمة على صعيد الحوار الوطني، وإشراف لجنة مستقلة على الانتخابات بعيداً عن وزارة الداخلية، والقيام بخطوات مهمة في إطار مكافحة الفساد.
ويبقى الوضع على حاله في تحديد مسار الأحداث في لبنان والعراق، خاصة مع التطورات الأخيرة على الصعيد العراقي، والمواجهات بين قوات الحشد الشعبي وأميركا، نتيجة الهجمات المتبادلة بينهما، واقتحام السفارة الأميركية في بغداد، التي ستساهم حتماً في تواري الحراك الجماهيري في الشارع العراقي، وأيضاً الخلافات الشديدة بين المكونات السياسية في البحث عن رئيس وزراء جديد، في ظل تهديد رئيس الجمهورية بالاستقالة، الذي يتعرض لضغوط شديدة للقبول بمرشح تحالف «البناء» كونها الكتلة الأكبر في البرلمان، التي تسير باتجاه عزل الرئيس وإقامة دعوى ضده أمام المحكمة الاتحادية.
ويظل الحراك اللبناني في انتظار قدرة حسان دياب على تشكيل حكومته، التي تواجه صعوبات شديدة، وإن كان قد تصدر المشهد المعلومات التي ترددت عن حجم الفساد المالي، الذي سمح بخروج 5.6 مليار منها 2 مليار لسويسرا، تخص 9 من كبار السياسيين، بينما تفرض البنوك قيوداً شديدة على سحب صغار المودعين لودائعهم.
الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي لم تحقق كل أهدافها، ولكنها كشفت عورات الأنظمة الحالية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.