الأربعاء 24 جمادى الثانية / 19 فبراير 2020
06:46 ص بتوقيت الدوحة

المفهوم السائد للتميّز الوظيفي

المفهوم السائد للتميّز الوظيفي
المفهوم السائد للتميّز الوظيفي
يعتقد العديد من المديرين والمرؤوسين، أن الموظف المتميز هو ذلك الذي يقوم بالمهام والمسؤوليات المطلوبة منه بكفاءة، وهذا شيء جيد إلى حدٍّ ما، ولكن عندما ننظر إلى متطلبات وتحديات السوق المتطورة والمتجددة، فإننا لا نجد بداً من التجديد المستمر والتطوير والتميز في الخدمة، سواء على الصعيد الشخصي أو المؤسسي حتى نكسب المنافسة، وليس الحديث عن الواجبات والمسؤوليات فحسب.
لذا فإننا نجد أن النظرية السائدة في العديد من المؤسسات وخصوصاً المحسوبة على القطاع العام، هي أن سقف الأداء المتوقع من الموظف لا يتعدى متطلبات الوظيفة، وبالتالي يصبح مدى التزامه بهذه المتطلبات معياراً لتكريمه كموظف متميز، فنجده يكافح للوصول إلى ذلك، والحصول على التقدير والإطراء من رؤسائه.
ويوضح الشكل المرفق كيف أن الموظف في أفضل الأحوال فقط يناضل من خلال التزامه بدفع عناصر الأداء وهي: «الإنجاز، والجودة، والسلوك» كي يقترب بها من الأداء المستهدف، ويحافظ بالتالي على وظيفته ومصدر رزقه.
ونقصد بالإنجاز هنا كمية العمل المنجز، أي مدى التزام الموظف بإنجاز الأعمال الموكلة إليه في الوقت المحدد لذلك، أما الجودة فنعني بها جودة العمل المنجز، أي مقدار الدقة في تنفيذ الأعمال حسب العرف وأصول المهنة أو المواصفات المطلوبة.
ويأتي السلوك ليكمل مثلث الأداء، ونعني بالسلوك هنا أخلاقيات المهنة، وهي منظومة المبادئ والمعتقدات التي تحكم تعامل الموظف مع كل من: الأفراد الذين قد يكونون رؤساءه أو مرؤوسيه أو زملاءه في العمل أو متلقي الخدمة من الجمهور، والموارد التي تحت تصرفه من أصول وأموال ... إلخ.
ويؤكد تلك النظرية الاستقصاء الذي أجريناه على عدة مجموعات من المشاركين في ورشة عمل التميز الوظيفي ومن قطاعات مختلفة، حيث طُلب منهم كتابة أول ثلاث معانٍ تتبادر إلى أذهانهم عن معنى التميز الوظيفي، وجاءت النتيجة كما يلي:
85% كانت إجاباتهم تدور حول الإنجاز، والجودة، والسلوك.
5% تحدثوا عن «وضوح الهدف».
5% كانت إجاباتهم «إثبات الذات».
5% ذكروا «المبادرة».
ومن هنا يمكننا القول، إن التميز الوظيفي بمفهومه السائد يدور في فلك الوصف الوظيفي، والذي تناولناه في المقال السابق، أي أننا عندما نتحدث عن التميز الوظيفي فكأننا نتحدث عن تقييم الأداء، وذلك لارتباطه بعناصر التقييم نفسها وهي الإنجاز والجودة والسلوك.
إذاً ما مدى التزام المؤسسات بتطبيق هذه المعايير «الإنجاز، الجودة، السلوك»، في التفريق بين الموظف المتميز وغير المتميز عندما نتحدث عن الترقيات والعلاوات والتكريم السنوي؟ وهل يقتصر التميز على أداء المهام والمسؤوليات المطلوبة فقط؟ أم أن الأمر أبعد من ذلك؟ هذا ما سوف نعرفه في المقال التالي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا