الثلاثاء 01 رجب / 25 فبراير 2020
10:28 ص بتوقيت الدوحة

سنة غير سعيدة.. وهمية ومخادعة!

سنة غير سعيدة.. وهمية ومخادعة!
سنة غير سعيدة.. وهمية ومخادعة!
اعتدنا على نهايات نتمنّى من خلالها بدايات سعيدة وجديدة، وأحلاماً كبيرة وأماني لا تتحطم ولا تحبط. نحاول أن نختم نهاية البداية بإصرار على البدايات المتفائلة، ونطوي صفحات سابقة؛ ظناً أو تغافلاً حتى بأن آلامها ستتلاشى مع أول فصول الصفحات البيضاء الناصعة. وهذه بحد ذاتها فرضيات تكسر الآمال وتفرض التوقعات غير المتوقعة.
بمجرد ما أحاول أن أبدأ السنة الجديدة بإيجابية مفرطة وأحلام شاسعة، يعني أنني أظل أستثني توقعات كثيرة جداً محتملة، لا تشمل الأحلام، ولن تكون متماشية مع فرص واعدة أو حياة مستقرة. فهذه التقلبات التي نخشاها، ونتفادى أن نحملها معنا للبدايات الجديدة؛ إذ لن نكون أبداً على استعداد أن نستقبل أقسى مما استقبلنا، ولا نريد أن نواجه مواقف قاسية كما التي تمت مواجهتها في السابق؛ فنستنكر كل ما هو قاسٍ واستبداله بالإيجابي.. نظلّل المآسي على حساب التمني.
أدعوكم ألّا تنجرفوا من باب التمني مع بدايات سنوات متجددة قادمة بإذن الله، إنما أنصحكم بالتعبير عن ما كان مؤلماً! تذكّروا ما سبق وما لم يتحقق، تذكّروا ما هو باقٍ إلى الآن في قلوبكم، وما زلتم تشعرون بالتقصير تجاهه، فلا يزال مرتبطاً بكم حتى لو طالت الفترة وامتدت السنوات.. فلا تنكر الواقع المحمّل بالمفاجآت في السنوات الجديدة، إنما عوِّض مخاوفك واستنكارك لأقسى المواقف القادمة وأحلاها عبر التخطيط.
تأكّد أن الحياة ستظلّ كما هي بالشكل الهندسي الذي اعتدنا عليه منذ الأزل، دائرة لا تقف عند حدٍّ معين من النقلات، ولا تتغير عندما تتصادم مع الأحداث والمواقف الصعبة؛ فلذلك عليك بالتخطيط لما سبق من حياتك والذي يظل عالقاً في عقلك وقبلك، والتقدم في صقل أهداف جديدة عندما تتأكد أن الوقت قد حان لخطوات أكبر بمسافات أبعد.
لماذا توهمني بأن بتهنئة تبدأ ببداية سعيدة! عندما أدرك تماماً أن السعادة تُعتبر شعوراً مؤقتاً، كما هو الحزن والصدمة والفرح والحزن والسعادة مجدداً؟! لماذا هذا الحصر على إحساس واحد إن لم يكن خوفاً من الإحساس الآخر وعدم الاستعداد لمواجهة ما سيترتب عليه من حزن وتحطيم. فلا تُعتبر التهنئة بالسعادة معادلة سليمة، ولا أراها منطقية عندما تغفل عن واقع ينتظرك خلال سنة كاملة، في ساعاتها، ودقائقها وحتى في تلك الثواني التي ستتحكم بحياتك كما يحلو لعداد الساعة، التي ستحمل لك قرارات صارمة، ونتائج منتظرة ودقّات قلب صامدة! فلا تستهن بإحساس آخر غاب عن تهنئة سعيدة، ولا تنسَ أن الاختلافات الحياتية لن تكون جذرية ما بين سنة إلى سنة أخرى من دون أن يكون للتخطيط مكانة مهمة، بعيداً عن التمني وبعيداً عن حصر المشاعر بوهمية مخادعة.
هكذا أستطيع أن أتمنّى لكم بسنة متجددة وواعدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

موت مثقف!

20 فبراير 2020

مكمل وليس كاملاً!

13 فبراير 2020

منصة خطاب

23 يناير 2020

الإنسان في مشهدين!

26 ديسمبر 2019