الأربعاء 07 شعبان / 01 أبريل 2020
03:53 ص بتوقيت الدوحة

الوصف الوظيفي.. بين التهيئة والاستعداد

الوصف الوظيفي.. بين التهيئة والاستعداد
الوصف الوظيفي.. بين التهيئة والاستعداد
تُعد الهياكل التنظيمية للهيئات والمؤسسات على أساس التحليل الوظيفي لجميع العمليات المتوقعة، وينتج عن ذلك ما يسمى بدليل وصف الوظائف، وهو عبارة عن كتاب يتضمن الوصف الكامل لجميع الوظائف المطلوبة لإنجاز عمليات محددة تضمن تحقيق أهداف المؤسسة، وتتضح نتيجة لتلك العملية ملامح الهيكل التنظيمي للمؤسسة، وما تحتاجه من إدارات وأقسام وعلاقة بعضها ببعض.
ويُعرف الوصف الوظيفي بأنه وثيقة تقوم بإعدادها جهة العمل، وتحتوي على أهم عناصر ومتطلبات وظيفة ما.
ومن الضروري قبل إجراء مقابلات التوظيف، أن يكون الوصف الوظيفي مكتوباً وواضحاً، وفي ذلك حفظ لحقوق المؤسسة والموظف على حدٍّ سواء، بل إن العديد من المؤسسات تستعين بالوصف الوظيفي حتى في الإعلان عن الوظيفة.
لذا نجد أن الوصف الوظيفي الجيد يحقق ما يلي:
1. تحديد الراتب بشكل أدق، وذلك لسهولة مقارنة المهام والمسؤوليات المنصوص عليها في الوصف الوظيفي لمؤسسة ما مع باقي مؤسسات القطاع، مما يضمن قدراً كبيراً من الموضوعية والعدالة.
2. يساعد ممثل جهة العمل على توجيه أسئلة محددة للمرشح للوظيفة أثناء المقابلة الشخصية.
3. يستخدم في الإعلان عن الوظيفة.
4. يحمي جهة العمل من رفض الموظف القيام بمهام نصّ عليها الوصف الوظيفي، والعكس صحيح.
5. يكون أساساً لتقييم أداء الموظف، وتحديد أهدافه وعلاواته.
6. يُعمل به كمستند قانوني يحفظ حقوق الطرفين.
7. يساعد على تحديد متطلبات تدريب الموظف.
ويتطلب إعداد وصف وظيفي جيد فهماً دقيقاً وواضحاً للعمليات المطلوبة لتحقيق أهداف المؤسسة بشكل عام، كما يتطلب إلماماً بدور الوظيفة المعنية وعلاقاتها مع الوظائف الأخرى في الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
وفي المقابل، عندما نتحدث عن الأثر الذي يتركه التوصيف الوظيفي الضعيف وغير الدقيق على أداء المؤسسة ومخرجاتها، فإننا نذكر في هذا المقام ما أبداه خبراء الموارد البشرية في الندوة التي عقدتها جمعية إدارة الموارد البشرية الأميركية قبل عدة سنوات، وقد أوردت الخبر مجلة الموارد البشرية الأميركية، حيث جاء فيها: «أن خبراء الموارد البشرية يبدون قلقهم من تدهور نوعية العمالة الجديدة في مواقع العمل الأميركية وتدني قدراتهم، كما أن بعض الدراسات حذّرت من انعكاسات ذلك على الاقتصاد الأميركي وقدرته على منافسة الاقتصادات الناهضة التي تتطلع إلى التفوق في مخرجات سوق عمل عالية النوعية، وأكثر مواءمة مع الوظائف العصرية التي تعتمد على المعرفة».
ويقول الباحثون، إن أحد أسباب عدم تهيئة القادمين الجدد لمواقع العمل، هو أن أصحاب العمل لم يوضحوا المهارات والقدرات التي يريدونها، وخلص المشاركون في الندوة إلى عدة نقاط جوهرية منها:
1. أن افتقار قوة العمل للتهيئة والاستعداد أصبح مشكلة منهجية تتطلب حلاً منهجياً.
2. أن التغيير المنهجي يتطلب شراكات بين الشركات والمنظمات والمؤسسات الكبيرة من ناحية والمجتمع التعليمي من ناحية أخرى.
3. أن المبادرات الناجحة لتحسين تهيئة واستعداد قوة العمل يمكن دراستها وتكرارها.
إن هذه الخلاصات تتطلب كما يرى بعض خبراء الموارد البشرية، أن تشارك إدارة الموارد البشرية وفعالياتها المختلفة بزخم أكبر في دعم التغييرات المطلوبة في الأنظمة التعليمية، وذلك من خلال تحديد متطلبات المهارات لسوق عمل عالمي أكثر منافسة.
كما يجب أن يساهم مديرو الموارد البشرية في إقامة شراكات بين المنظمات والشركات ومجتمع التعليم على الصعيدين المحلي والقومي.
نعم نحن أيضاً بحاجة في منطقتنا العربية إلى إقامة شراكات من هذا النوع لأننا لسنا استثناء، فإذا كان حال قوة العمل في إحدى أكبر القوى الاقتصادية في العالم مقلقاً للخبراء والمهتمين بمخرجات التعليم وتواؤمها مع متطلبات السوق، فإن الوضع يدعو للقلق أكثر من ذلك في دول تُحسب على «العالم الثالث».
ولقد كتبت مقالاً قبل أكثر من عقد من الزمن تحت عنوان «إلى من يهمه الأمر.. هل نحتاج لهذا الجسر؟» تحدثت فيه عن الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، هذه الفجوة تتمثل في عدم ملاءمة مخرجات التعليم الجامعي من الناحية المهنية العملية مع الفرص الوظيفية، مما يستوجب إعادة قراءة الواقع الذي يعانيه الخريج في المقام الأول، ومن ثم سوق العمل، وذلك تمهيداً لجسر تلك الفجوة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا