الخميس 06 صفر / 24 سبتمبر 2020
05:52 م بتوقيت الدوحة

الإنسان في مشهدين!

الإنسان في مشهدين!
الإنسان في مشهدين!
على قدر ما في هذا المقال من حاجة إلى وضع الحقائق العلمية والتمعن في تفاصيل الإنسان التي تكون سبباً للخلل، إلا أنني قررت أن أكتفي بوصف سأضعه بنفسي بما يلائم مقال اليوم، والذي من البديهي أنه سيتطرق إلى طاقة الإنسان عندما يضعف ويقوى وينتكس، وما يقشعر منه بدني في الحقيقة هو مسألة الانتكاسة تلك، إذ يؤلمني مشهدان أراهما في جسد واحد، عندما يمشي الإنسان مستقيماً، لا يشتكي من علل ولا يخشى من ألم، ومشهد آخر عندما يكون هذا الإنسان نفسه يمشي مترنحاً أو أصبح لا يمشي على الإطلاق، ولا أنظر إلى هذين المشهدين بالشفقة، على قدر ما أحاول أن أنظر لطاقات تتحمل ولكن لفترات ليست طويلة، فأعمار الصحة لا تتخلف عن أعمار طاقات البطاريات الافتراضية، فإلى متى سيتحمل مخزون الطاقات لدينا حتى نتفادى أو نؤجل النظر لحالات التغيير في أجسادنا عبر مشهدين؟
فلنتمعن سوياً ما يحدث حتى في الأدوات المنزلية عندما يتم استهلاكها لفترات طويلة من الزمن، بالتأكيد ستتطلب صيانة، وحتى قطع الغيار تحتاج إلى تغيير بحكم تهالك القطع القديمة، بالتالي فإن ما نراه يحدث مع الأدوات المنزلية يعتبر استهلاكاً على مدى الزمن، حيث تبدأ المسألة بالاهتمام ومراعاة إعادة النظر في قطع خارجية قد تلائم أدواتنا، أو قد نحدد مصير تلك الأدوات بالفناء، وذلك بحكم أقدميتها وعدم ملاءمتها لقطع اليوم الحديثة، ولا يسعني في هذا المقال أن أفكر في جسم الإنسان إلا في كونه يميل إلى العطل أحياناً كثيرة، ويتطلب قطع غيار أحياناً أخرى، فلن تبقى الطاقات الشبابية النشطة بالروح اليقظة مواكبة لتقدم العمر، ولن تقوى مفاصل الإنسان كلما طال في العمر، إنما سيتغير في مدى قوة تحمله وإخفاء معاناته وراء ألم لا يشاركه مع الآخرين، ليتفادى المشاهد ويمدد فترات المقارنات ما بين كيف كان فلان وكيف حال الزمن على فلان، وفي كل الحالات يلاحظ الآخرون مدى تعطل أعضاء فلان وبطء حركته.
وهذا جوهر كبرياء الإنسان، عندما ينظر إلى نفسه بأنه متكامل في الجسد والصحة والطاقة، ويكابر على تلك المرحلة التي سيكون فيها كل ما سبق مجرد مشهد سابق، إذ سيخشى من طنين يزعجه طوال اليوم في أذنه، ويخاف من الوقوف بسبب دوران يفاجئه في مواقع السقوط والتكسر، وقد يخشى من المفاجآت الأخرى التي ربما تجعل المستشفى مشهده الأخير.
لا أشفق على الإنسان في هذا المقال، إنما شاهدت مراحل هذا الإنسان ووصفت تلك الرحلة التي ستكوّن لي مشاهدي الخاصة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.