الأربعاء 15 ذو الحجة / 05 أغسطس 2020
12:00 م بتوقيت الدوحة

ما هو السبب وراء أزمة الديمقراطية؟ (2-2)

ما هو السبب وراء أزمة الديمقراطية؟  (2-2)
ما هو السبب وراء أزمة الديمقراطية؟ (2-2)
فُرضت الديمقراطية بالنسبة لأوروبا القارية واليابان، إلى حد كبير، جراء الهزيمة العسكرية، مما يعني أن قواعدها وضعت من الخارج، ولم تخضع لأي تحد رسمي. وبعد ذلك ظهر التكامل الأوروبي -في شكل الجماعة الاقتصادية الأوروبية، ثم في شكل الاتحاد الأوروبي– بصفته نظاماً للحكم والإنفاذ، يخدم المعايير المعمول بها. وعلى نطاق أوسع، أصبحت الاتفاقات الدولية وسيلة لتوضيح أن بعض القواعد غير قابلة للكسر، أو أنه لا سبيل للهروب منها؛ ولم يعد من الممكن الطعن فيها ديمقراطياً، أو غير ذلك.
وزادت الاعتبارات العسكرية، بالطبع، من هذه القيود القانونية الجديدة، وكانت التحالفات الدولية وسيلة للحفاظ على الأمن الداخلي. وكان المقصود من حلف الناتو، على حد تعبير أمينه العام الأول، اللورد إيسماي، «إبعاد الروس، وإبقاء الأميركيين في الداخل، وإبقاء الألمان تحت السيطرة».
وكان هذا الترتيب الناجح، والفريد من نوعه، الذي كان يهدف لضمان الاستقرار بعد الحرب، يتفكك حتى قبل التراجع المفاجئ لشرعية الولايات المتحدة، بعد حرب العراق عام 2003، والأزمة المالية العالمية، للفترة ما بين 2007 و2008. وعندما استخدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في الآونة الأخيرة، لغة متطرفة لوصف الاتحاد الأوروبي بأنه يقف «على حافة الهاوية»، ووصف حلف شمال الأطلسي بـ»الميت دماغياَ»، كان دقيقاً تماماً. وفي عهد الرئيس دونالد ترمب لم تعد أميركا –ومن ثم الناتو- قادرة على التفكير الاستراتيجي ولا ترغب في حماية المصالح عبر الأطلسي.
وكثيراً ما تعرض نظام ما بعد الحرب لانتقادات لعدم قبوله أي خيار ديمقراطي حقيقي. وبناء على ذلك بدأ علماء السياسة الغربيون يتحدثون عن التسريح على نطاق واسع. وقبل ظهور اليمين الراديكالي الألماني الجديد بوقت طويل توصل مفكرون ألمان بارزون إلى أن التصويت لم يكن مهماً، وأن الحداثة هي الحكم من قبل المعتدلين المقيدين ذاتياً نيابة عن مشلولي الحركة - «الخمول».
والتحدي الحديث، إذاً، هو تحقيق قدر أكبر من الشمولية الديمقراطية. ولا يمكن أن يكون النظام النقابوي القديم هو الحل، لأن غالبية الناس لم تعد تحدد هويتها بمهنة واحدة، بل ولا تشغل المهنة حيزاً كبيراً في تلك الهوية. وكذلك، فإن الحجة الداعية إلى وجود تكنوقراطية دولية، قائمة على القواعد، تبدو الآن متعبة وكسولة، مع أن المؤسسات الدولية (بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وحتى الناتو)، لا تزال ضرورية لتوفير السلع العامة.
ولِحُسن الحظ، يمكن أن تساعد التقنيات الحالية في ذلك. إذ تعد المواطنة الرقمية –عن طريق التصويت الإلكتروني، والاقتراع والالتماس- أحد الحلول الواضحة لمشكلة تراجع المشاركة. وبالطبع، من المهم أن نفكر ملياً بشأن القرارات التي نخضِعها لأساليب التداول والتصويت الجديدة والمباشرة. ولا ينبغي أن تستخدم هذه الآليات في الخيارات الرئيسية المحددة، التي تعتبر بطبيعتها مثيرة للجدل والخلاف؛ ولكن يمكنها المساعدة في المزيد من القضايا اليومية والعملية، مثل موقع نظام السكك الحديدية، أو الطرق، أو تفاصيل التحكم في الانبعاثات، وأسعار الطاقة. وستعمل رؤية التجديد الديمقراطي هذه بشكل أكثر فاعلية، في الدول الأصغر مثل إستونيا، التي كانت رائدة في المواطنة الرقمية والإقامة الإلكترونية. ويمكن للمدن الفردية أن تفعل الشيء نفسه، ومن ثم تقديم دروس لحكومات أكبر. وقد يكون التفكير محلياً في مشكلة التمثيل، هو الخطوة الأولى نحو التغلب على أزمة الديمقراطية على الصعيد العالمي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.