الأربعاء 24 جمادى الثانية / 19 فبراير 2020
06:44 ص بتوقيت الدوحة

«المعالي كايده» وبها تبحر سفينتنا

«المعالي كايده» 
وبها تبحر سفينتنا
«المعالي كايده» وبها تبحر سفينتنا
سفن قطر التي كانت تخرج للغوص، لأجل المكافحة، من أجل العيش، من أجل اللؤلؤ، الذي كان يستحق خوض التحديات من أجله، فقد كان مصدر رزق للناس ببيعه، ويعيشون عليه فترة طويلة، فقد كانت السفن تخرج تأمل التوفيق وتتطلع للعودة، بالرغم من التحديات التي يواجهونها، وأهوال البحار، السفينة كانت وما زالت تمثل مجتمعاً كاملاً، وقد سبقنا النبي ﷺ حين قال: «مَثَلُ القَائِمِ في حُدودِ اللَّه والْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ في أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا في نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعاً، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعاً» رواهُ البخاري، وفي هذا التشبيه دليل واضح على المسؤولية التي يتحملها الجميع، كل من مكانه، مسؤولية تجاه الوطن، ومسؤولية تجاه الله قبل كل شيء، حيث إن رسول الله لا ينطق عن الهوى، فالسفينة تمثيل لكل أمر يشترك فيه مجموعة من الناس، ولا يمكن أن ينجح العمل ما لم يقم كل واحد بدوره، ويتعدى القيام بالدور تحقيق الأهداف المنشودة منه، سواء كانت في أداء المهمة أو جودتها، فالعمل ليس بالانتهاء منه فقط، بل يتعدى ذلك إلى جودته، ففي الحديث: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» رواه الطبراني، وشمل الإتقان في قوله عليه السلام: «إن الله لا يقبل عمل امرئ حتى يتقنه، قالوا: يا رسول الله، وما إتقانه؟ قال: يخلصه من الرياء والبدعة»، ومن خلال هذه السمات يكون الجميع على الأرضية نفسها، والموقف ذاته، ويتمتعون بقوة الاعتقاد الذي يؤهلهم للنجاة مما قد يواجههم، لذا لم يكن غريباً وقوف المجتمع القطري موقفاً واحداً، ووقفة رجل واحد، ولهذا أشار صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، في افتتاحيته لمجلس الشورى: «وقف الشعب القطري بشهامته المعروفة وقفة رجل واحد دفاعاً عن سيادة وطنه ومبادئه، فهو يدرك أن التفريط باستقلالية القرار يقود إلى التفريط بالوطن نفسه وثرواته ومقدراته».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.