السبت 27 جمادى الثانية / 22 فبراير 2020
02:32 م بتوقيت الدوحة

قطتي تخاف من «السيستم»!

سحر ناصر

الخميس، 12 ديسمبر 2019
قطتي تخاف من «السيستم»!
قطتي تخاف من «السيستم»!
كلنا يعرف ما هي القطة، ولكنكم ربما لا تعرفون القطة «كابوتشينو»؛ نجت من الموت مرتين، مرة غرقاً بسبب السيول التي اجتاحت البيت ووجدتها متشبثة في أعلى نقطة بالمنزل، وهي خزانة خشبية، لامست مياه الأمطار سقفها العام الماضي، بسبب نزاهة شركات الصيانة والمؤجرين؛ والمرة الثانية نجت من موت محتم بعد ابتلاعها خيطاً أحمر اللون يتخطى طوله 10 سم، ومن ثم امتنعت عن الطعام لمدة 5 أيام، محاولة إنقاذ نفسها، بشرب قليل من الماء، وأكل حصص بسيطة، حتى تدّخل طبيب بيطري يحمل قلباً رحيماً، وأجرى لها العملية الجراحية، بمبلغ بسيط، بعد أن طلب غيره عشرات الآلاف. نجت رغم أنه وجد في جهازها الباطني الصغير عشرات الفوهات والثغرات، وراهن على عدم نجاتها، فإذا بها تفيق من الجراحة، وتستعيد عافيتها، وتطلب العودة إلى المنزل. حينها أطلق عليها لقب «المعجزة»!
هذه القطة الصغيرة، في هذه الأيام، تحاول النجاة من متضرري «السيستم»، وبعد أن تعرفتم عليها، سأعرفكم على «السيستم»، هو النظام الإلكتروني، الذي تستخدمه أغلب دول العالم المتقدم، والذي يربط جميع الجهات الحكومية في نظام إلكتروني واحد، بحيث يكفي لأحدهم أن يُدخل اسمك الثلاثي، أو رقم القيد، أو الهوية، حتى يظهر أمامه اسمك، ورسمك، وطولك، ووزنك، وهوايتك، وحالتك الاجتماعية، وأمراضك الظاهرية والباطنية، ومصروفك الشخصي، واسم زوجك أو زوجتك، وأبنائك، وعشيقتك، وخليلتك، ومستواك التعليمي، وعملك، وديانتك، ومذهبك، وزائدتك الدودية، وقولونك، ومقاس حذائك، وما تحدثتَّ عنه في المكاتب، والقهوة التي تفضلها، والصديق الذي تحبه، والآخر الذي لا ترغب بالرّد على مكالماته، والسيارة التي تملكها.
وقد يعرف عنك معلومات أنت لا تعرفها عن نفسك، وربّما لم تفكّر بها يوماً، لأن ببساطة هناك شخص ما مُخوّل لإدخالها، دون موافقتك أصلاً، حتى أن هذا الشخص يُميزّ بين الألحان التي تفضلها رحبانيات أم كاظميات. «كابوتشينو» تماماً كالإنسان الصالح، تخاف من السيستم، ولهذا، لا تحبّ تجربة طعام مختلف، لا تجازف حتى بالخروج من باب المنزل، وإذا ما شاكست فحدّها الأقصى، بلع خيط أحمر؛ والقفز من أعلى الخزانة، هي لا تحبّ التغيير، إذ تنام على الكنبة نفسها، وتأكل من الطبق نفسه، وعند الحزن، تجلس وحدها. الإنسان بطبيعته يختلف عن الحيوان حتى لو جمعتهما الألفة، فالإنسان يسعى إلى التغيير، وإلى بناء عالم أفضل، لذا عليه أن يسعى كما أمره الله في سبيل الإنتاجية. لهذا، قرر صديق «كابوتشينو» البحث عن عمل أفضل، فوفقه الله لذلك، لكن «السيستم» لم يمنحه العلامة الخضراء، بل قدّم له خيطاً أحمر هدية السعي لمستقبل أفضل، والحجّة تقع على عاتق سيستم ابتلع معلومة أُدخلت له خطاءً.
منذ ذلك الوقت، و»كابوتشينو» تخاف الاقتراب من صديقها، تتخذ مكاناً بعيداً عنه رغم حزنه، ربّما لأنها ترى بين يديه خيطاً أحمر، وترى نفسها في صديقها الذي وقع بين خيارين: ابتلاع الخيط الأحمر وخرق جهازه الباطني والنفسي؛ أو لفه حول رقبته وربطه بأعلى الخزانة، كما بات يفعل الكثير من الشباب في «سيستم» العالم العربي. الحلّ الأمثل برأيي، هو الإيمان بأسطورة أن القطة لها سبع أرواح، وأن حقوق الإنسان هي الخطّ الأحمر، ولو كره كلّ «سيستم».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هنا لبنان.. هنا الإذاعة

13 فبراير 2020

لون الدنيا وردي

06 فبراير 2020

إلى كل مَن يحب بيروت

30 يناير 2020

حقي في الرقابة

16 يناير 2020

كاتم الصوت

09 يناير 2020