الأربعاء 15 ذو الحجة / 05 أغسطس 2020
04:50 م بتوقيت الدوحة

المعالي كايدة

المعالي كايدة
المعالي كايدة
أود بداية أن أنتهز هذه المناسبة لأرفع إلى الشعب القطري الكريم أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة اليوم الوطني المجيد، متمنياً للجميع النجاح والتوفيق داعياً رب العزة والجلال أن يتم نعمته علينا، ويهدينا إلى سواء السبيل.
اليوم الوطني هو ذكرى تأسيس دولة قطر على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني -طيب الله ثراه- في 18 من ديسمبر عام 1878م، والذي أرسى قواعد دولة قطر الحديثة فأصبحت قطر في ظل زعامته كياناً واحداً متماسكاً وبلداً موحداً مستقلاً.
ويمثل اليوم الوطني فرصة للتعريف بأعمال مؤسسي دولة قطر الذين تحمَّلوا الصعاب، ودفعوا ثمناً غالياً لتحقيق وحدة أمتهم، والاحتفاء بذكراهم، ويؤكد على هوية الدولة وتاريخها، كما يجسِّد المثل والآمال التي أقسمت عليها الدولة، وتعزيز الولاء، والتكاتف، والوحدة، والاعتزاز بالهوية الوطنية القطرية.
اليوم الوطني لدولة قطر أصبح موسماً لتعزيز حب الوطن والولاء لمجتمعه الكريم، ولتاريخه المجيد، وجغرافيته المليئة ببصمات المؤسسين الأوائل الذين سطروا أروع الأمثلة في التضحية من أجله، يحفهم الإيمان بالله، وينير طريقهم هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- متمسكين بمكارم الأخلاق ومحاسنها.
وها نحن ننعم بواحة من الأمن والأمان ورغد العيش، وها هم شبابنا اليوم يواصلون مسيرة الآباء، متوكلين غير متواكلين، ومشمرين عن أذرع العلم والعمل، وقد صيروا ما حباهم الله من نعمة، لتكون وقوداً يدفعهم لمستقبلٍ أرحب أفقاً وأكثر أملاً، مستقبل رسمت خطوطه بحكمة واتزان، ومشاركة تمخضت عن رؤية طموحة واعدة يستلهم منها الأبناء والأجيال الناشئة قيم البذل والعطاء والفداء من أجل الوطن.
قطر أرض دفءٍ وخيرٍ عميم، لا يقتصر على المواطن فحسب، بل على كل من يسكنها، فيجد المقيم فيه عوضاً عن وطنه وأهله، كما يلمس الزائر لها معنى الأخوة والكرامة الإنسانية، وما ذاك إلا من حيث شيوع ثقافة التسامح والاحترام والترحيب، وذلك طبع أصيل في أفراد هذا المجتمع الراقي منذ الأزل، لذا اكتسبت قطر لقب «كعبة المضيوم» بكل جدارة.
اليوم الوطني موسم يشهد ولادة المجتمع من جديد، حيث تعيد الحوادث والأحداث صياغة وحدته وتماسكه، وتشد الأزمات من بنيانه، فيزداد صلابة، ويرتفع سمواً عن سفاسف الحاقدين والحاسدين، حتى يلامس عنان السماء رفعة وعلواً.
يعود علينا هذا اليوم المجيد وقد انقشعت الغيوم، وسطعت شمس الحقيقة، وتساقطت الأقنعة، ومحصت الرزايا معادن الرجال، فإذا بنا على الحق قائمون ثابتون ثبوت الجبال، متخذين من العدل عقيدةً، ومن النزاهة منهجاً، ومن الأخلاق معاملة ورقياً، فأورث ذلك قناعة وسلاماً وأمناً وأماناً، كما أورث عزيمة لدى شبابنا لا تعرف المستحيل ولا تزلزلها الخطوب.
يعود علينا هذا اليوم وقد اكتسى وطننا بحلة جديدة، نسجت خيوطَها أناملٌ يملأها الحب والولاء والإخلاص، أنامل الكبير والصغير، المواطن والمقيم، وعلامة ذلك فرحة في عيون كل من تلقاه، ومشاركة في فعاليات واحتفاليات تُكتنز فيها مشاعرٌ، تعبر عن الرضا والعشق والامتنان لهذه الأرض ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
وقد جاء شعار هذا العام «المعالي كايدة» وهو مستوحى من بيت في قصيدة ‏للمؤسس يصف فيها الشيخ علي بن جاسم الملقب بـ «جوعان»، حيث يقول:

حوى المجد والآداب في عشر سنّه
ونــال المعالــي كلّهــا والمراجــل
وهو بذلك يعطي صورة واضحة عن جيل كامل من الشباب القطري في فترة التأسيس، والشعار يعبر أيضاً عن إيمان الأجيال المتعاقبة من الشباب القطري بأن طريق المعالي شاق لا يدرك إلا بسلاحي الأخلاق والعلم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا