الجمعة 28 جمادى الأولى / 24 يناير 2020
04:36 م بتوقيت الدوحة

المعالي كايده.. قصة شعب

المعالي كايده.. 
قصة شعب
المعالي كايده.. قصة شعب
«حوى المجد والآداب في عشر سنّه ونال المعالي كلها والمراجل».. هذا البيت من قصيدة المؤسِّس رحمه الله وطيب ثراه؛ حيث يرثي المؤسِّس الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، ابنه الشيخ علي بن جاسم (جوعان).
«المعالي كايده»، كلمات موجزة تلخّص طريق النجاح والتميز، وهو الطريق الذي رسمه القطريون لأنفسهم، فأصبح هو الحدّ الأدنى للمقبول؛ فيُعبّر الشعار عن إيمان الأجيال المتعاقبة من الشباب القطري، ويعلّمهم ويلهمهم أنّ طريق المعالي صعب وشاقّ، وأن السبيل للنجاة الأخلاق والعلم، وهو ما يُعطي صورة واضحة عن جيل كامل من الشباب القطري في فترة تأسيس دولة قطر. فعلى الرغم من صغر سنهم، قادوا المواقف، ودعموا الأولين، وصبروا على تحديات الحياة، فحياة الغوص التي عاشها الناس كانت صعبة للغاية.
ووفقاً لمقالٍ نشرته جريدة «آيريش نيوز» في أبريل 1935 -وهو منشور على موقع مكتبة قطر الوطنية- فإن صيّادي اللؤلؤ يستطيعون الغوص إلى أعماق تصل إلى ثماني قامات (14 متراً)، من دون أجهزة داعمة للتنفس، ويقوم الغواص بحمل حجر ثقيل معه ليهبط به إلى قاع البحر، ليذهب لكشط المحار بسكين حادة يحملها، ليجمع أكبر كمية ممكنة من المحار، يثبّته على خصره! وعندما ينتهي الغواص يشدّ الحبل، ليشير إلى انتهاء المهمة ورغبته في الخروج، فيتم جذبه للخارج.
وتشير جريدة «آيريش نيوز» إلى أن المخاطرة لا تنتهي؛ فبعد العودة من رحلة الغوص، ينتظر الغواص في أول رحلة غوص له في الموسم أن ينزف أنفه دماً، وإذا لم ينزف فلا يغوص ثانيةً.
إن التحديات التي عاشها الغواصون -الأكبر في السن والصغار منهم- كانت مسألة حياة أو موت، في ظل قلّة الإمكانات المتاحة في ذلك الوقت؛ حيث يخرج الغواصون (اليزوة)، منهم النوخذة، وربان السفينة وهو القائد الذي يقود السفينة ويوجّهها، ويراقب الأحوال ويتخذ القرارات، ويوزّع الأرباح على جميع الأعضاء حسب المهام التي يقومون بها، ولا يقلّل من أي عمل؛ فلكل منهم عمل مهم، يحرص عليه ويتقنه ويؤمن به، ويدرك أن أي تقصير منه يعدّ إضراراً بالعمل الكامل وقد يؤثّر على حياة الجميع.
لم يكن الغوص حكراً على الحضر ولا أهل البر، فقد كان أهل قطر أنفسهم يتجهون إلى البحر صيفاً وإلى البر شتاءً.. شعب واحد منذ البدايات الأولى، اختار قيادته والتفّ حولها، وصنع علاقة ولاء مميزة بين القيادة والشعب، تمضي التحديات وتستمر، يتعامل مع التحديات ويحقق الأمنيات!
لا تقتصر التحديات على رحلة الغوص؛ بل عاشها المنتخب في أرض الملعب، ليمثّل وطنه، وليتنافس للوصول إلى النهائي. وبالتأكيد، فإن هذا الدور ما كان إلا حصيلة الصبر على المشقة للوصول إلى المعالي؛ فقطر تستحق الأفضل من أبنائها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.