السبت 27 جمادى الثانية / 22 فبراير 2020
01:52 م بتوقيت الدوحة

لقاح أمّة خرساء!

سحر ناصر

الخميس، 28 نوفمبر 2019
لقاح أمّة خرساء!
لقاح أمّة خرساء!
لماذا يُدرجون في مناهجنا التعليمية مادة التربية الوطنية والمدنية، والحقوق الإنسانية، والحرية الفردية، وحرية الكلام، إذا كان مصيرنا الذي لا مفر منه هو أن نكون خرسان؟ لماذا يحدثوننا عن أهمية الديمقراطية، ويشرحون لنا في الصفوف الدراسية الجامعية الحضارة السياسية الغربية، طالما أنهم يريدون لنا العيش في ظلام الجاهلية؟ لماذا يلقّموننا اتفاقيات جنيف الدولية، وشرعة حقوق الإنسان العالمية، ومضامين الدساتير القومية، والاستقلالية، والسيادة الوطنية، إذا ما أرادوا لنا أن نبقى رهينة التبعية؟
لماذا لا يحقنونا منذ الولادة بلقاح ضدّ الفكر والكلام والكتابة والشعر وضدّ الحرية؟ لماذا لا يوفرون على أنفسهم نفقات فتح السجون، وشراء السلاح، وتلفيق التهم، ويستثمرون هذه الأموال في نتاج لقاح يجردّنا من العقل، لنعيش سعداء، قانعين بالظلام الذي يريدون لنا أن نعيش فيه، حيث الموت هو الهدف من هذه الحياة، كي ننتصر على المؤامرة الكونية؟
لماذا يُحدثوننا عن السلام وما قاله الأمين العام، وذاك الإمام، عن الحبّ والوئام والتعايش بين الشعوب، وهم يعتنقون الحرب عقيدة والسيف وسيلة والقلم للتخوين والتحريض والمهانة والإذلال؟
لماذا تُسمى ضحايا الأحزاب في عالمنا شهداء، وقتلى المدنيين المستقلين يُطلق على ضحاياهم العُملاء؟! لماذا تناشدوننا العودة إلى الوطن، وأنتم تغلقون بوجهنا كلّ الأبواب؟ لماذا هذا الجفاء؟ ما ذنبنا إذا لم يُبرمج عقلنا على كلّ هذا الحقد والجهل والهراء؟
أناشدكم باسم من تقدّسونه أو تبجلونه من أصحاب القرار في السياسة والاجتماع والاقتصاد، وبالتحالف مع القوى الكونية التي تريد لنا أن نبقى في ذلك القمقم، أن تجدوا لأطفالنا لقاحاً يجردهم من فكرهم، ونقدهم البناء. يجردهم من القدرة على الكلام، لقاحاً يُخرس أصواتهم عن التعبير والمطالبة بالسلام.
لا نريد لأطفالنا أن يكونوا متعبين -كما نحن- من كلّ ذلك الترهيب، والتخوين. شلّوا ألسنتنا بهذا اللقاح الموعود، فلا نتيجة منه إلا كعضلة للبلع من أجل البقاء على قيد هذه الحياة وفي أحسن الأحوال يستخدمها الكثيرون كعضلة للحس الأحذية ولعق الطرقات التي مرّ عليها الأولياء.
تقترحون المشاكل بلا حلول، وعندما ننطق بالحلّ، نُساق إلى السجون بتهمة الإرهاب. وإذا طالبناهم بمنح الفرصة للشباب مع التقدّم لهم بالشكر على جهودهم في مسيرة الجهاد، نُتهم بالجنون وبالتفاهة، والعجز عن إدارة شؤون البلاد.
لو كان بيدي حرية الاختيار، لاخترت الولادة والنشأة في وطن لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يعرف التنوع والتعددية والثقافة، ولا يرى إلا بعين واحدة وهي عين زعيم العشيرة، ولكنّ ذنبي أنني ولدتُ في بلد الحرف، في بلد أنتم من حسمتم أن تكون هويته تدور في فلك «الضاد»، الضاد التي اختلفتم عليها، حتى أصبحت هشّة حدّ الفرقة العمياء.
نناشدكم بأن تكفّوا عن النفاق، لقد أصبحت آذاننا صمّاء، ونسألكم فقط أن تمنحونا لقاحاً ضدّ الفكر والقلم والكلام، لقاحاً ينتزع منّا حبّ الحياة في سبيل الله.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هنا لبنان.. هنا الإذاعة

13 فبراير 2020

لون الدنيا وردي

06 فبراير 2020

إلى كل مَن يحب بيروت

30 يناير 2020

حقي في الرقابة

16 يناير 2020

كاتم الصوت

09 يناير 2020