الإثنين 29 جمادى الثانية / 24 فبراير 2020
08:20 م بتوقيت الدوحة

قصة مؤلمة!

قصة مؤلمة!
قصة مؤلمة!
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي جزء من تأثر. متمنية أن يكون التأثير عليكم أقل ألماً!
لا يمكن أن ينسى الإنسان اسمه؛ فهذه قلادته التي يتعلق بها، يتمسك بها بقوة حتى عندما يشعر بضياعه. فدعوني أستدل بحالة قد يمر الإنسان من خلالها بأوقات صعبة، لربما يفقد فيها أسماء جميع التفاصيل التي تدور حوله. ولا نستهين بأن الفقدان قد يصل إلى ما تلمسه ولا تدرك ماهيته. تخشى أن تكون في وسط من يدرك وجودك، يتذكر تفاصيلك، يرتبط مع مشاعرك، ويظل الناسي هو في محط ابتسامة مؤلمة، ينكر نسيانه ويقاوم انعزاله. إلا أنه لا يزال هناك ما يتمسك به في قلادته؛ إذ غابت الأسماء، وأصبحت المقتنيات غريبة بين راحتي يده، فلا يزال هو محباً. هل يختفي الحب مع تلك الأسماء؟ هل ينكر المشاعر؟ وهل يقاوم الحنان الذي خلده عندما حان الوقت أن يكون في محط الحاجة إلى تعاضد من تحب معه؟
لا تخشَ أن تكون ذلك العاشق الذي يتبع أينما يكمن الحنان، ولا تخشَ على من غرس فيك الحب أن يفقدك يوماً ما؛ فهذا عطاء لا ينفد، ومحبة لا تنتهي؛ إنما تدوم طالما واجهت المحن مع الآخر، وتجاوزتها بالتمسك وعدم التدهور. فتأكد أن البكاء على الضعف هو قوة بحد ذاته؛ فلولا الضعف لن نستطيع أن نغرس أولى الهمم في قلوبنا للتحرك، ولولا الضعف لن نستطيع أن نقاوم وقفات صعبة قادمة ومحتملة.
ويبقى المحتمل حاصلاً في جفاف المشاعر وتدهور الضعف إلى عدم مبالاة. ينتهي الأمر بضياع النفس حول الآخرين. بعطاء تظنه يكفي ليسد حاجتك العاطفية؛ ولكنه جامد في مكانه لم يستطع أن يخترق القلوب ولم يحاول أن يكون الجزء المكمل.
نحن حالة بشرية تتبرمج حسب بيئتها المحيطة، إما أن تكون محبة معطاء، وإما أن تكون سوداوية وفردية في التصرف، تفقد وجودها في أسمى المواقف، تظل تائهاً في انطوائيتها، التي تبقيها في عالمها الوحدوي. لا تصارع الألم إلا مع الألم نفسه، ولا تفرح مع الفرح إلا بانعزالية احتفالية. فاتباع المحبة ينبع من أصغر الأصوات التي تنادي، وأصغر الأيادي التي تحتضن. وأنقى أنواع المحبة هي التي تخشى عليك من الرحيل رغم ضعف يواجهه بمحنة وابتسامة مزوّرة تقرأها في ملامحه بعمق على ما تحمله من رسالة تتمسك بالمحاولة والصبر.
فحتى لا تكبر وحيداً، تذكّر عطاء غرزته من البداية؛ كي ترى حصاده عند الحاجة. ولا تلُم مهمة تهاونك من عدم الغرس؛ فما عليك إلا أن تتمنى أن يكون الغرس هو مسيرة سيكسبها ممن سيكونون له الحديقة التي تسقيه من جديد!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

موت مثقف!

20 فبراير 2020

مكمل وليس كاملاً!

13 فبراير 2020

منصة خطاب

23 يناير 2020