الأحد 10 ربيع الثاني / 08 ديسمبر 2019
06:54 ص بتوقيت الدوحة

كيف يُفضي استخدام الدولار كسلاح إلى نتائج عكسية (1-2)

كيف يُفضي استخدام الدولار كسلاح إلى نتائج عكسية (1-2)
كيف يُفضي استخدام الدولار كسلاح إلى نتائج عكسية (1-2)
في الآونة الأخيرة، اكتسبت لغة السياسة النقدية الدولية طابعاً عسكرياً، كانت عبارة «حرب العملات» شائعة طوال العقد الماضي، ومؤخراً، يعمل «استخدام الحكومة الأميركية للدولار كسلاح» على إثارة قدر كبير من الجدال، ولكن من عجيب المفارقات هنا، أن هذا النهج القتالي ربما يفضي إلى تهديد الهيمنة العالمية التي تتمتع بها العملة الأميركية.
الوقت مناسب الآن لقياس مواطن القوة النسبية للدولار والعملات الدولية المنافسة «العملات المستخدمة خارج البلدان الأصلية التي تصدرها»، في شهر سبتمبر، أصدر بنك التسويات الدولية تقرير المسح الذي يجريه كل 3 سنوات حول حجم التداول في أسواق العملات الأجنبية العالمية، وقد أصبحت إحصاءات صندوق النقد الدولي حول حيازات البنوك المركزية من احتياطيات النقد الأجنبي أكثر جدارة بالثقة منذ بدأت الصين الإبلاغ عن حيازاتها، ويصدر نظام المدفوعات التابع لجمعية المعاملات المالية بين المصارف «سويفت» بيانات شهرية حول استخدام العملات الرئيسية في المعاملات الدولية.
الخلاصة هي أن الدولار الأميركي لا يزال يحتل المرتبة الأولى بفارق كبير، يليه اليورو، والين، والجنيه الإسترليني، ففي الوقت الحالي، يُدار نحو 47 % من المدفوعات العالمية بعملة الدولار، مقارنة بنحو 31 % باليورو، علاوة على ذلك، يشمل 88 % من تداول العملات الأجنبية الدولار، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف حصة اليورو «32 %»، وتحتفظ البنوك المركزية بنحو 62 % من احتياطياتها بالدولار، مقارنة بنحو 20 % باليورو، كما يهيمن الدولار على إحصاءات أخرى لاستخدام العملة في التجارة والتمويل.
أما عن الصين، فلا يزال الرنمينبي يحتل المرتبة الثامنة من حيث حجم تداوله في أسواق النقد الأجنبي، لكنه ارتفع في أغسطس إلى المركز الخامس على قائمة مدفوعات «سويفت»، وبعد تجاوزه للدولار الكندي والدولار الأسترالي، بات يحتل المرتبة الخامسة أيضاً في احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية.
من الواضح أن التنبؤات في وقت مبكر من هذا العقد بأن الرنمينبي ربما يتحدى الدولار على المركز الأول بحلول عام 2020 لن تتحقق، صحيح أن عملة الصين تستوفي شرطين من ثلاثة شروط أساسية لكي تصبح عملة دولية رائدة، أو على وجه التحديد الحجم الاقتصادي والقدرة على الاحتفاظ بقيمتها، لكنها لم تستوفِ بعد الشرط الثالث: الأسواق المالية العميقة والمفتوحة والسائلة.
رغم أن حصة الدولار في احتياطيات النقد الأجنبي والتداول اتجهت نحو الانخفاض، وخاصة منذ مطلع القرن الحالي، فإن الانخفاض كان بطيئاً وتدريجياً، علاوة على ذلك، كانت حصة اليورو في الاحتياطيات في انخفاض بسرعة أكبر -منذ عام 2007- مقارنة بالدولار، وعلى الرغم من سنوات من العجز المالي وعجز الحساب الجاري في الولايات المتحدة، وارتفاع نسبة الدين الأميركي إلى الناتج المحلي الإجمالي، فإن الدولار يظل آمناً باعتباره العملة العالمية الأولى، نظراً للافتقار إلى بديل جيد.
أصبحت أنماط سياسات سعر الصرف متطرفة على نحو متزايد، إذا أخذنا المصطلحات العسكرية الثلاثة الرائجة بالقيمة الاسمية، فربما نستنتج أن البلد الذي يتمتع بقوة مالية كافية يحول عملته أولاً إلى سلاح، ثم يشنّ هجوماً بالمضاربة ضد عملة المنافس، وإذا أدى ذلك إلى ضربة انتقامية، فإن هذا يعني اندلاع حرب عملات.
غير أن مثل هذا التفسير محض هراء، لأن هذه المصطلحات العسكرية الثلاثة لا تتسق مع بعضها البعض في سياق العملة، ولكي نرى السبب، فعلينا أن ننظر إليها بترتيب عكسي: أولاً حروب العملة، ثم الهجمات، وأخيراً تحويل العملة إلى سلاح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.