السبت 16 ربيع الثاني / 14 ديسمبر 2019
05:04 ص بتوقيت الدوحة

انتخابات مجلس الشورى المقبلة

مها محمد

الأربعاء، 13 نوفمبر 2019
انتخابات مجلس الشورى المقبلة
انتخابات مجلس الشورى المقبلة
أعضاء مجلس شورى منتخبون شعبياً خطوة مميزة للأمام، يبدو وكأنها جاءت في وقتها المناسب، مع نضوج تجربة المجتمع القطري في المشاركة الوطنية سياسية كانت أم اجتماعية، مع وعيه الواضح بحقوقه وواجباته، خطوة تتطلب منا كثيراً من الحرص والوعي، والاستفادة من سلبيات تجارب من سبقنا، كي نحقق الهدف المنشود من وجود مجلس منتخب للشورى، الشورى التي هي ركن من أهم أركان العمل السياسي، والاستقرار الوطني، وحتى لا يتحول الأمر إلى مجرد تجربة سياسية ربما تنجح أو تنتهي دون أن يهتم بها أحد، كما حدث في دول مجاورة وشقيقة، بل من المفروض أننا نريدها أن تنجح -بإذن الله- ما دامت مستمدة في الأصل من روح العمل السياسي الإسلامي الأصيل المتكامل.
ولنجاح هذه التجربة ما يُعوّل عليه بعد التأسيس الصحيح، وهو انتخاب أعضاء شورى بمصداقية كاملة، لا يقتصر اختيارهم على ما تعارف عليه المجتمع من شروط عامة للانتخاب، بل ويضاف إليها كل ما يمكن أن نستفيده من شروط وظروف أبرزتها تجارب من سبقنا في اختيار ممثلين حقيقيين للشعب، بعيداً عن المحسوبية والمصالح الخاصة، والقرابة الاجتماعية، ونفوذ أصحاب التجارة والمال، ونحن على ثقة بجدية هذه الخطوة التي أقرّها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لإكمال مسيرة البناء، ولتكون تجربة فريدة مميزة بين دول المنطقة، ونموذجاً يُحتذى به في إقامة نظام حكم يحفظ الحريات، ويقيم الحقوق، ويرد المظالم، نحن بحق أمام خطوة تاريخية سوف تؤسس لما بعدها، وقد أُشركنا فيها نحن أبناء هذا الوطن، وعلينا أن نتحمل هذه المسؤولية كاملة من أجل حاضر قطر ومستقبلها، ومن أجل أن نحافظ على كل المكتسبات التي وصلتها بفضل الله -عز وجل- أولاً، ثم السياسة الحكيمة لدولة قطر.
لذلك فإن اختيار عضو لمجلس الشورى يأتي في الأساس الأول وفق مبدأ العطاء الاجتماعي المؤثر والفعال، بعيداً عن التكسب على حساب هذه العضوية، والحصول على امتيازات تكون هي الهدف الأول لمن يقدّم نفسه للانتخابات، وليس خدمةً لهذا الوطن، ولا استجابةً لمطالب المواطن الذي وضعه في هذا المكان، كما حدث ويحدث كما قلنا في مجالس وتجارب دول أخرى، يدخل العضو فرداً في المجتمع، ويخرج منه وقد أصبح مديراً لعدة شركات، أو صاحب مقاولات معروفاً، تقليل الامتيازات، وتشجيع دخول المجلس على أساس الخدمة الوطنية الخالصة، وعلى أساس عطاء اجتماعي إيجابي واضح ومتميز يزيد من مصداقية هذا العضو، ويساعده في التركيز على الهدف الحقيقي لوجوده في هذا المكان، وتحمل المسؤولية الواجبة عليه، كما أن اختيار شخص ذي ثقافة عالية، وتطوير ذاتي متجدد مهم جداً لمواكبة تطورات الحياة، وتحديات هذا الزمن ومشكلاته.
باختصار، نحن في حاجة إلى عقليات متطورة، ذات منهجية صحيحة مرتبطة بقيم الإسلام وثوابت المجتمع القطري، حريصة كل الحرص على مصلحة هذا الوطن أرضاً وشعباً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.