الإثنين 11 ربيع الثاني / 09 ديسمبر 2019
06:33 م بتوقيت الدوحة

العلاج بالمعنى

العلاج بالمعنى
العلاج بالمعنى
هل يستطيع الإنسان أن يتمسك بالحياة وسط أصعب الظروف وألّا يستسلم وأن يختار الحياة ويجد معنى لها، حتى لو عاش ظلماً اجتماعياً أو مأساة شخصية؟
هذا هو السؤال الفلسفي الأساسي الذي يطرحه طبيب الأمراض العصبية والنفسية النمساوي فيكتور فرانكل، في كتابه «الإنسان يبحث عن معنى»، من خلال تجربته الشخصية سجيناً في أشدّ المعتقلات النازية شراسة، والتي سجّل تفاصيلها بعمق مؤلم ودقيق في النصف الأول من كتابه هذا.
لقد دوّن فرانكل خبرته وتجربته التي عاشها أثناء حبسه، ثم طوّر هذا الرجل مدرسة في علم النفس تُسمى «العلاج بالمعنى» أو مدرسة فيينا الثالثة للعلاج النفسي، ومدارها يقوم على مساعدة البشر على إيجاد هدف وغاية في حياتهم!
فرانكل الذي آمن بوجود العلاج بالمعنى، يقتبس من نيتشه مقولته «إن من يجد سبباً يحيا به، فإن في مقدوره غالباً أن يتحمل في سبيله كل الصعاب بأية وسيلة من الوسائل».
يتحدّد جوهر نظرية فيكتور فرانكل في أن الإنسان إذا وجد في حياته معنى أو هدفاً، فإن ذلك يعني أن «وجوده» له أهميته وله مغزاه، وأن حياته جديرة بأن تُعاش.
ما يخلص إليه قارئ الكتاب أن الإنسان لو عاش بهذه العقلية المفعمة بالمعنى سيكون أكثر رضا عن حياته وأكثر تحملاً لصعوباتها. بينما لا تستطيع المشاعر الإيجابية وحدها أن تكون أساساً نبني عليه حياتنا كلها، لأنها حالة مؤقتة؛ لذلك يعتبر فرانكل أن السعادة -بمفهومها الشعوري- لا ينبغي أن تكون هدفاً نهائياً في ذاتها، بل إنها مجرد أعراض جانبية تحدث عند تحقيق شيء ذي معنى في الحياة.
فاصلة
ترك فرانكل قبل وفاته في فيينا عام 1997م، عن عمر يناهز 92 عاماً، للتراث الإنساني العلمي، 32 كتاباً، وتُرجمت مؤلفاته إلى 26 لغة، وحصل على 29 دكتوراه فخرية من جامعات عديدة في العالم. والأهم أن كتابه» الإنسان يبحث عن معنى» فيه من الطاقة الإيجابية الفذة التي يبثّها، ويعطي دروساً عميقة في استثمار العقل والمعرفة لتجاوز كل المصاعب والمعوقات والهزائم والخيبات.. و»ويل لمن لا يرى في الحياة معنى» كما يقول فيكتور فرانكل!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

على أية حال!

18 نوفمبر 2019

فلسفة العطاء

28 أكتوبر 2019