الخميس 14 ربيع الثاني / 12 ديسمبر 2019
02:05 ص بتوقيت الدوحة

الانتخابات الفلسطينية.. سؤال الجدوى!

الانتخابات الفلسطينية.. سؤال الجدوى!
الانتخابات الفلسطينية.. سؤال الجدوى!
عادت قضية الانتخابات إلى واجهة الاهتمام مجدداً في فلسطين، بعد إعلان حركة حماس الواضح والصريح جهوزيتها وقبولها إجراء الانتخابات، وقد وافقت على إجراء الانتخابات التشريعية قبل الرئاسية، على ما في ذلك من تحديات.
إجراء الانتخابات التشريعية، في ظل الظروف الحالية، وفي ظل تمسك محمود عباس بمنصبه رئيساً للسلطة، ورئيساً لمنظمة التحرير، دون أن يتزامن ذلك مع إجراء الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، فيه نوع من المخاطرة إن افترضنا وجود أجواء من عدم الثقة، وحال لم تكن النتائج لصالح عباس وفريقه قد يتدخل لتأجيل أو تعطيل الانتخابات سنوات أخرى.
تمكُّن عباس من مفاصل عديدة في النظام السياسي وهيمنته على التمثيل والقرار وعلى «المحكمة الدستورية» تجعل فكرة معارضته أو إفراز نتائج مغايرة لخطه ومساره أمراً صعباً وغير ذات جدوى كبيرة، لذلك من الضروري لضمان الشفافية والمصداقية للعملية الانتخابية أن تخضع لها جميع المناصب في وقت متزامن، أو وفق جدول زمني معلن بضمانات لا لبس فيها.
لا شك أن اللاعبين الرئيسيين في الساحة الفلسطينية (حماس وفتح) يعانيان من أزمات غير مسبوقة اقتصادية وسياسية، وفي نطاق التحرك والتأثير الدولي، كلاهما مأزوم بشكل أو آخر، ولا يمكن التقليل من حجم الأزمة الاستراتيجية التي تعيشها السلطة ذات المشروع المهلهل الذي لم يبق دفنه في ظل تنكر الاحتلال ودوسه على كل الاتفاقيات معها، وتماديه في خطط الضم والمشاريع الاستيطانية والتهويدية، لذلك وغيره يجري البحث عن مخرج يعيد تجديد الدماء للحالة الفلسطينية، إلا أن الإشكال الأعمق يبقى في كيفية وآلية التعاطي مع متطلبات الحكم تحت الاحتلال، وفي ظل قيوده واشتراطاته.
لا يخرج أو يدخل مسؤول من السلطة دون تصريح من الاحتلال ولا يمكنه التنقل دونما ذلك، غزة تختلف نسبياً عن الضفة في ذلك فلا يوجد احتلال داخلها غير أن البيئة الاستراتيجية المحيطة بها حالياً، بالإضافة للحصار تجعلها ساحة حبيسة ومقيدة، ومن لا يملك حريته كيف له أن يملك قراره؟ انتزاع الحرية هو الأولوية!
هذا السؤال يعيدنا لجدوى الانتخابات تحت ظل أوسلو واشتراطاتها التي لم يلتزم بها الاحتلال، الانتخابات التي تعطل وتهمش دور وإرادة أكثر من نصف الشعب الفلسطيني، هم موجودون بالخارج، انتخابات منقوصة مشكوكة الجدوى، مع أهمية النظر لها كأداة وليست غاية في بعض المراحل أفادت عن غير قصد أو تأويل «المقاومة»، وحركة النضال الفلسطيني في جوانب وأضرتها في أخرى.
غزة مؤهلة لتكون أنموذجاً فلسطينياً يمكن حكمه ذاتياً دون تدخل الاحتلال إن كُسر الحصار وكسرت عزلتها، وقد تكون الانتخابات بوابة ذلك من خلال رفع بعض الذرائع التي يستخدمها الاحتلال لتبرير حصاره دولياً، وسيكون من السهل على الدول التعاطي مع غزة وأية حكومة فيها ما لم تحمل صبغة مُحارَبة ومصنفة على «قوائم الإرهاب الأميركية» وأرى أنه من الأفضل لفصائل المقاومة في ظل المعطيات الحالية أن لا تدخل بلونها واسمها الصريح في العملية الانتخابية.
من حق الفلسطينيين في أماكن تواجدهم كافة أن يساهموا في صنع القرار، وأن ينتخبوا ممثليهم، وينبغي إعادة النظر في هيكل النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة بناء نظام جديد يحترم إرادة الفلسطينيين جميعاً ويعبر عنها؛ لأن تقييد الفلسطينيين بحكومة وممثلين، تحت سلطة الاحتلال وتأثيراته، يضرّ بالمشروع الوطني الفلسطيني.
المخرج من الأزمات ليس انتخابات فقط، بل إعادة هيكلة النظام السياسي الفلسطيني ليحتوي الجميع، ويمثل جميع الفلسطينيين، ويعبر عن تطلعاتهم في كل أماكن تواجدهم، يسهم في ذلك بشكل أساسي انتخابات حرة ونزيهة للمجلس الوطني الفلسطيني، بصفته الاعتبارية كممثل للفلسطينيين، خارج وداخل فلسطين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.