السبت 09 ربيع الثاني / 07 ديسمبر 2019
03:29 م بتوقيت الدوحة

الأزمة الليبية.. مؤتمر يكرّس للانقسام! (2-2)

أسامة عجاج

الإثنين، 04 نوفمبر 2019
الأزمة الليبية.. مؤتمر يكرّس للانقسام!     (2-2)
الأزمة الليبية.. مؤتمر يكرّس للانقسام! (2-2)
يسعى مجلس النواب الليبي منذ فترة ليست قصيرة، إلى تكريس فكرة أنه المكوّن الوحيد وسط المنظومة الليبية الذي يتمتع بالشرعية، بصفته منتخباً. وآخر تلك المحاولات المؤتمر الذي استضافته القاهرة مؤخراً، الذي يأتي استكمالاً لاجتماع القاهرة 1 الذي عُقد قبل أربعة أشهر وتحديداً في شهر يوليو الماضي، وضم عدداً من النواب أشارت بعض التقديرات إلى أنهم 90 نائباً من أعضاء مجلس النواب، ممثلين عن الدوائر الـ 13، وتقارير أخرى انخفضت بالرقم إلى أقل من ذلك. ومهما كان الأمر، فطرح المجلس يمثّل جزءاً محدوداً جداً من حقائق تغافل عنها الاجتماع، أولها انقسام المجلس ذاته؛ فهناك حوالي 40 نائباً في حالة انقطاع عن حضور الجلسات؛ بل شكّلوا مجلساً موازياً في طرابلس، شارك منهم في اجتماع القاهرة الأول خمسة فقط يمثّلون أنفسهم، بينما الباقي رفض المشاركة -وفقاً لما قالوا- لعدم تسلّمهم دعوة رسمية من البرلمان المصري (الجهة الداعية)، ولغموض أهداف الاجتماع الأول أو الأخير.
كما أن هناك تناقضاً شديداً في المواقف السياسية بين المجتمعين في القاهرة وبين رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح؛ فالجماعة الأولى تعاملت مع اجتماعها في القاهرة على أنه محاولة جادة للاتفاق على عقد اجتماع بالداخل، وتحديد الموعد والمدينة التي سيُعقد بها، والهدف الرئيس لهذه اللقاءات هو لملمة النواب ورأب التصدعات التي لحقت بالبرلمان؛ بل اتفق النواب بالفعل على تشكيل لجنة للتواصل مع البعثة الأممية للإعداد لجلسة لمجلس النواب بمدينة غات الليبية أو أي مدينة أخرى، لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية، بينما رئيس المجلس عقيلة صالح قام في منتصف الشهر الماضي بالإعلان عن أن البرلمان اتخذ قراراً بإسقاط عضوية النواب المقاطعين للمجلس ويعقدون جلساتهم في طرابلس، معتبراً أن هؤلاء الأشخاص ميؤوس من انتمائهم إلى الوطن، فكيف يستقيم الأمر، نواب يسعون إلى البحث عن توحيد المجلس بعد أقل من شهر من قرار إسقاط عضويتهم.
حقيقة الأمر أن مجلس النواب انتقل من خانة حل الأزمة ليصبح أحد عناوينها الكبيرة، وبدلاً من أن يكون عاملاً لتوحيد ممثلي الشعب انحاز بوضوح إلى معسكر من طرفي الصراع الدائر في ليبيا، حيث حصر مهمته، وهذا واضح في البيان الختامي، الذي دعا إلى «إقامة ملتقى وطني موسّع للمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية لإعادة اللُّحمة والسلام والوئام بين جميع مكونات المجتمع الليبي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية»، وهي ذاتها المبادرة التي سبق أن طرحها خليفة حفتر، لتتولى تلك الحكومة إدارة مرحلة انتقالية، يُتفق فيها على دستور جديد للبلاد، فضلاً عن تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، رغم مسؤولية حفتر نفسه عن إجهاض ملتقى غدامس للحوار الوطني، وكان مقرراً له بين 14-16 أبريل الماضي، بمحاولة اقتحام العاصمة التي أربكت المشهدين السياسي والعسكري، خاصة مع فشلها التام، رغم مرور أشهر على ذلك.
نقطة أخيرة، فإن التركيبة السياسية الحالية في ليبيا مرتبطة باتفاق الصخيرات الموقّع في 11 يوليو 2015، والمشمول برعاية أممية، وتضمن ثلاث نقاط، هي: تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، واعتبار برلمان طبرق الهيئة التشريعية، وتأسيس مجلس أعلى للدولة ومجلس أعلى للإدارة المحلية وهيئة لإعادة الإعمار وأخرى لصياغة الدستور ومجلس الدفاع والأمن، وتم إقراره دولياً بضمان مجلس الأمن، وهو يمنح شرعية دولية لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، وكذلك مجلس النواب برئاسة المستشار عقيلة صالح، خاصة وأن المهل الزمنية لانتخابات المجلس قد انتهت، وكان هناك توافق على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية العام الماضي ولم تتم، والمطالبة بحكومة انتقالية في تلك المرحلة خلط للأوراق وتعقيد لأزمة ليبيا يختلط فيها خلافات الداخل، وفي مقدمتها إصرار حفتر على فرض نفسه على المشهد السياسي، مع أطماع الخارج مع تنوّع تلك الجهات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.