الأحد 02 صفر / 20 سبتمبر 2020
07:52 م بتوقيت الدوحة

هل مصير لندن ما بعد الخروج مشؤوم حقاً؟ (1-2)

هل مصير لندن ما بعد الخروج مشؤوم حقاً؟     (1-2)
هل مصير لندن ما بعد الخروج مشؤوم حقاً؟ (1-2)
أكثر من ثلاث سنوات مضت الآن منذ أن صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بهامش ضئيل لكنه مؤثر. غير أنه لا توجد لدينا أدنى فكرة حتى الآن عن نوع العلاقة الاقتصادية التي ستربط بين بريطانيا والدول السبع والعشرين التي ستنسلخ عنها. (يستدعي بعض المنخرطين في الجدال في لندن ذلك العنوان الصحافي المفتعل الذي يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي خلال عزلة بريطانيا والذي يقول: «ضباب في القناة: القارة الأوروبية معزولة»). وفيما يتعلق بتخمين ما سيؤول إليه الوضع، تبدو النتيجة المرجحة علاقة أكثر تباعداً من التي تحدث عنها مؤيدو «الخروج» في حملة الاستفتاء، ومما تصوره معظم المعلقين بعد التصويت مباشرة.
لكن رغم ذلك التغير في الاتجاه، والخسارة المؤكدة لجواز السفر المزعوم، والتي من شأنها أن تتيح بيع الخدمات المالية بحرية عبر الاتحاد الأوروبي، لا يبدو أن ما يُخشى وقوعه من خروج كبير للشركات والممولين من لندن في طريقه للحدوث، إذ لا تزال المخابز الفرنسية ومتاجر النقانق الألمانية تباشر تجارة مزدهرة. فلماذا؟
في الوقت حيث يواصل السياسيون جدالهم، ظهر مؤخراً دليلان يعطيان إحساساً بما يحدث على الأرض، إذ قامت شركة المحاسبة «إي واي» بمراقبة النوايا المعلنة للشركات رداً على الخروج البريطاني خلال السنوات الثلاث الماضية. يشير أحدث استقصاء نُشر في منتصف سبتمبر إلى أن 40% من الشركات تخطط لنقل بعض عملياتها وموظفيها من لندن، بينما أعلنت 60% من الشركات الأكبر عن عمليات نقل مماثلة.
غير أن عدد الوظائف المقرر نقلها من لندن إلى مدينة أوروبية أخرى لا يتجاوز حتى الآن سبعة آلاف وظيفة، وهو ما يقل كثيراً عن الرقم الذي حددته التقديرات قبل عامين. ومن اللافت للنظر هنا أن أكثر وجهتين استفادتا من ذلك هما دبلن ولوكسمبورج، وفقاً لشركة «إي واي». وتلك أنباء سارة للندن، لأن كلاً منهما تُعَد مركزاً صغيراً متخصصاً في خدمات بعينها، ويُستبعد بروزهما كمنافسين قويين في كامل نطاق الخدمات المالية. ولو كانت باريس وفرانكفورت المستفيدين الرئيسيين، لكانت العواقب بعيدة المدى أشد تهديداً، لكن المردود الذي أثمرت عنه حملاتهما حتى الآن متواضع.
رغم ذلك يحمل الاستقصاء أخباراً أكثر إزعاجاً للندن، حيث تؤكد الشركات أنها قد تنقل أصولاً خارج بريطانيا على نطاق كبير. ويوضح أحدث تقدير أن أصولاً مدارة بقيمة تريليون جنيه إسترليني (1.2 تريليون دولار) تقريباً قد تنتقل إلى مراكز أخرى، عندما تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي. وسيبقى الكثير من الموظفين المسؤولين عن تلك الأصول في لندن في الوقت الحالي، لكن قد يتغير هذا بمرور الوقت.
وتشير إحدى نقاط البيانات إلى أن سمعة لندن بدأت تتأثر فعلاً. فقد اعتادت مؤسسة استشارات تدعى «زد. ين» نشر مؤشر لموقف المراكز المالية العالمية كل ستة أشهر لمدة تزيد عن عشر سنوات، وأوضح أحدث تصنيف نُشر في منتصف سبتمبر أنه رغم احتفاظ لندن بالمركز الثاني عالمياً بعد نيويورك، فإن مكانتها النسبية تتراجع بسرعة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.