الأربعاء 13 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2019
10:10 م بتوقيت الدوحة

أمة مأزومة.. المواطنة هي الحل!

أسامة عجاج

الخميس، 24 أكتوبر 2019
أمة مأزومة.. المواطنة هي الحل!
أمة مأزومة.. المواطنة هي الحل!
في جلسة عصف فكري خلال الأيام الماضية مع أحد الدبلوماسيين العرب في القاهرة، فاجأني بالقول: «خلال عقدين فقط أو أقل، لن يكون المشهد العربي على ما هو عليه الآن؛ المنطقة ستشهد تغييراً جذرياً، ستتعرض لـ «تسونامي شديد»، لم تعد الشعوب قادرة على تحمّل بقاء الأوضاع على حالها، لم يعد في قدرتها الاحتمال أكثر من ذلك، لن يفلت من التغيير نظام، ولن تستطيع دولة أن تبقى بمنأى عن ذلك الطوفان القادم، الذي سيأخذ أشكالاً مختلفة، وسيطول شكل السلطة، وآليات التنمية والتطور الاقتصادي». أشهد للدبلوماسي أنه يتمتع برؤية معمّقة، وقدرة على التحليل، واستشراف المستقبل، بحكم خبراته في العمل الدبلوماسي لسنوات طويلة في بلده، وعمله على عدد من الملفات ذات الطبيعية الاستراتيجية. حوار الدبلوماسي استوقفني في ضوء ما يحدث على صعيد الاحتجاجات التي تشهدها عدد من الدول العربية في الأشهر الأخيرة، بعضها أثمر مثل السودان الذي دخل مرحلة انتقالية تتجاوز مدتها أكثر من ثلاث سنوات، والشواهد تؤكد أن هناك التزاماً من كلا الطرفين -قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي- على التنفيذ الأمين للاتفاق بينهما، وما زال البعض لم يبرح مكانه. أما الجزائر، فقد حقق فيها الحراك الشعبي بعض المكاسب، وما زالت الاحتجاجات مستمرة إلى حين تحقيق باقي المطالب والأهداف التي طرحها منذ بداية فعالياته الأسبوعية.
وسنكتفي هنا برصد ما يجري في كل من العراق ولبنان، اللذين يشهدان حراكاً شعبياً في الفترة القليلة الماضية، ما زالت نهاياته مفتوحة، وتحتمل كل السيناريوهات.. والمشترك في ما يحدث في العراق ولبنان سببان: الأول اقتصادي ويتعلق بتدهور الأحوال المعيشية للشعبين، والثاني رفض آليات الحكم والطبقة الحاكمة التي تدير البلاد خلال الفترات الماضية. والمطالبة بتغييرات جذرية تمثّل إعادة فك وتركيب قد يثمر أنظمة حكم ديمقراطي، يؤمن بتداول السلطة، بعيد عن المحاصصة الطائفية، ويحتكم إلى صندوق الاقتراع، ويلتزم بحكم الشعب وإرادته.
ولعل الأسهل في الرصد هنا البُعد الخاص بالتأزّم الاقتصادي، الذي كان أحد الأسباب الرئيسية للاحتجاجات في البلدين، ناهيك عن التدهور العام في معظم الدول العربية؛ فالعراق مثلاً يعيش حالة غير مسبوقة من الفساد، وتكشف التقارير الموثّقة من جهة دولية محايدة على أن البلد خسر منذ عام 2003 نحو 450 مليار دولار، بينما أشارت إحدى الدراسات العراقية إلى أن الفساد المالي يستنزف نحو 25% من المال العام. وقبل نحو عام، تناولت وسائل الإعلام العراقية حوالي 800 ملف من الفساد، قيد التحقيق. وتتفق المصادر الدولية على أن سجل الفساد في العراق قد ازداد سوءاً في العقود الماضية؛ إذ صنّفت منظمة «الشفافية الدولية» العراق في المرتبة الـ 117 من أصل 133 دولة عام 2003، قبل أن يتقهقر لاحقاً إلى المرتبة الـ 169 من بين 180 دولة. ولعل ذلك انعكس على الأصعدة كافة، ومنها معدلات البطالة التي وصلت إلى 40%، والفقر الذي يطارد نحو ربع العراقيين وتزيد نسبته على 22%، ويرتفع إلى أكثر من ذلك في محافظات الجنوب. ويعاني الاقتصاد العراقي مشكلات أخرى عديدة؛ كانعدام الصناعة، وانهيار البنية التحتية، وضعف أداء القطاعين الزراعي والتجاري.
لبنان ليس أحسن؛ فـ «القشّة التي قصمت ظهر البعير» كانت في فرض الحكومة ضريبة غير مسبوقة عالمياً على مستخدمي تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير «واتس آب» وبلغت 20 سنتاً عن كل يوم (قرابة 6 دولارات شهرياً)، وهو ما يؤمّن للخزينة 216 مليون دولار سنوياً، ثم ما لبث أن أُوقف القرار بُعيد خروج المحتجين. وقد دفع حجم الفساد إلى احتلال لبنان المرتبة الـ 143 بين 180 دولة في تصنيف الفساد للعام 2017 الذي أجرته منظمة الشفافية الدولية، ووصل معدل البطالة إلى 36% في العام الحالي، كما وصلت نسبة الفقر إلى ما يزيد على 30%.
الأرقام مرعبة، وهي «لا تكذب ولا تتجمّل»، مع ضرورة التنبيه إلى أن دولاً عربية أخرى تعيش الظروف نفسها أو أصعب، وكلها تصبّ في إعلان فشل الحكومات المتعاقبة في العالم العربي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.