الأربعاء 13 ربيع الثاني / 11 ديسمبر 2019
10:18 م بتوقيت الدوحة

تأكيدا لعلاقات الصداقة الوطيدة.. سمو الأمير المفدى يشارك غدا في حفل تنصيب إمبراطور اليابان

الدوحة- قنا

الإثنين، 21 أكتوبر 2019
صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى
صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى
تأكيدا على الصداقة الوطيدة والعلاقات المتميزة بين دولة قطر واليابان، وحرص الدولتين على تطوير وتعزيز هذه العلاقات، يشارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في حفل تنصيب جلالة الإمبراطور ناروهيتو إمبراطور اليابان والذي سيقام في القصر الإمبراطوري في العاصمة طوكيو غداً.

وكان حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى قد قام بزيارة رسمية لليابان في يناير الماضي في إطار جولة آسيوية لسموه شملت أيضا كوريا الجنوبية وجمهورية الصين، بهدف تعزيز العلاقات القطرية مع ثلاثة من عمالقة الاقتصاد الآسيويين، والارتقاء بها إلى مراحل متقدمة من الشراكات الاستراتيجية بعيدة المدى، وبما يخدم مصالح قطر وأهداف رؤيتها الوطنية 2030 وطموحات شعبها في التقدم والرقي والازدهار.

وتتسم العلاقات القطرية اليابانية بعمقها التاريخي وتطورها من عام إلى آخر، واستنادها على أسس الصداقة القوية والتعاون المشترك والاحترام والثقة المتبادلة بين البلدين، وقد تميزت هذ العلاقات على مر السنين بالتقارب الشديد والتعاون المثمر، وشكلت التبادلات الاقتصادية عموداً فقرياً لهذه العلاقات التي ترسخت على مدى أكثر من أربعة عقود.

تأسست العلاقات الدبلوماسية بين قطر واليابان عام 1972م، وتركزت منذ بدايتها على الجانب الاقتصادي، إلا أنها تنوعت خلال السنوات اللاحقة لتشمل مجالات متعددة.. وقد لعبت الزيارات المتبادلة على مستوى كبار المسؤولين من البلدين في تطوير وتوسيع العلاقات الثنائية.

وتعد اليابان شريكاً تجارياً مهماً بالنسبة لدولة قطر، لكونها واحدة من أكبر الدول المستوردة للطاقة، وتحتل قطر حالياً المرتبة الرابعة عالميا كأكبر مزودي اليابان بموارد الطاقة، وخصوصا الغاز الطبيعي. وقد بلغت قيمة الصادرات القطرية إلى اليابان في عام 2017 حوالي 42.12 مليار ريال قطري، بينما بلغت قيمة الواردات حوالي 5.75 مليار ريال قطري.

وتساهم شركات يابانية عملاقة في مشروعات البنية التحتية الحيوية القطرية خاصة المتعلقة باستضافة دولة قطر لكأس العالم عام 2022م ، مثل مطار حمد الدولي، ومترو قطر، ومنشآت توليد الطاقة وتحلية المياه.

وكانت اليابان قد دخلت في الثلاثين من إبريل الماضي عهدا جديدا لم تشهده منذ مئتي عام، بعد أن أنهى الإمبراطور الياباني "أكيهيتو" حكمه بالتنازل عن عرشه لابنه الأكبر الأمير" ناروهيتو" الذي أصبح الآن الإمبراطور الـ 126 للبلاد، وبذلك يكون الإمبراطور أكيهيتو قد أنهى ولاية استمرت ثلاثة عقود سعى خلالها إلى تخفيف ذكريات الحرب العالمية الثانية المؤلمة وتقريب الأسرة الإمبراطورية من الشعب الياباني.

وقد أكملت اليابان استعداداتها للاحتفال بهذه المناسبة التاريخية غير المسبوقة، خاصة وأنها ليست في حالة حداد على الإمبراطور السابق، كما كان الحال عام 1989 عند وفاة الامبراطور هيروهيتو ، وعام 1926 بعد وفاة الإمبراطور تايشو وعام 1912 عند وفاة الإمبراطور مايجي، وستكون هذه المرة الأولى خلال قرنين التي يتخلى فيها إمبراطور ياباني عن العرش وهو على قيد الحياة بموجب قانون استثنائي.

وسيحضر مراسم تنصيب الإمبراطور ناروهيتو، ملوك وأمراء ورؤساء دول وضيوف بارزون من أكثر من 190 دولة ومنظمة دولية، إلى جانب حوالي 2500 من كبار الشخصيات المحلية والأجنبية، كما سيحضر المراسم أعضاء البرلمان الياباني والمحافظون وممثلون بارزون من مجالات أخرى. وتهدف مراسم التنصيب للإعلان رسميا لليابانيين والعالم أن لليابان إمبراطورا جديدا.

وسيعتلي الإمبراطور الجديد وهو يرتدي ملابس إمبراطورية رسمية، منصة تبدو عليها الفخامة تسمى "تاكاميكورا" وهو اسم العرش حيث سيعلن للشعب توليه العرش ويقوم بإلقاء قسم القيام بمهامه، أما الإمبراطورة الجديدة ماساكو التي سترتدي ثوبا مميزاً فيه الكثير من الطبقات فستدخل منصة أصغر تدعى "ميتشوداي" وتقع بجوار منصة الإمبراطور.

كما سيحضر أفراد بالغون من العائلة الإمبراطورية المراسم مرتدين ثيابا تراثية متقنة الصنع، كما سيقوم رئيس الوزراء شينزو آبي بعد ذلك بتهنئة الإمبراطور على توليه العرش، فيما تقوم قوات الدفاع الذاتي البرية بإطلاق طلقات من المدفعية من حديقة في القصر الإمبراطوري.

وفي الثامن عشر من سبتمبر الماضي وضعت لجنة حكومية مسؤولة عن تحديد تفاصيل مراسم التنصيب اللمسات الأخيرة على الجدول الزمني وتفاصيل الفعاليات التي ستجري بهذه المناسبة، وقد أكد السيد شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني على أن حكومته تحرص على الترحيب بالضيوف القادمين من جميع أنحاء العالم وتضمن إجراء المراسم بسلاسة تامة. وبهذه المناسبة منحت اليابان عفواً عاما لنحو ستمئة ألف من المتهمين المدانين بارتكاب مخالفات بسيطة منذ ثلاث سنوات على الأقل، لكنها أوضحت أن العفو لن يشمل المحكوم عليهم بالسجن أو بعقوبة الإعدام بسبب ارتكابهم جرائم خطيرة.

وفي أول خطاب له بعد جلوسه على العرش تعهّد الإمبراطور الجديد الوقوف دوماً إلى جانب الشعب، وقال الإمبراطور ناروهيتو في خطابه المقتضب "أتعهد العمل وفقاً للدستور وأداء واجباتي بصفتي رمزاً للدولة ولوحدة الشعب وأن أفكر دوماً بالشعب وأن أقف دوماً إلى جانبه".

ونيابة عن الشعب، رد رئيس الوزراء قائلا "نحن مصممون على تشكيل مستقبل باهر لليابان مفعم بالسلام والأمل في وقت يشهد فيه الوضع الدولي تغيرات في شكل دراماتيكي".

وفي شهر فبراير الماضي عقد ناروهيتو مؤتمرا صحفيا تناول فيه العديد من الأسئلة المتعلقة بحياته حتى الآن والدور المقبل المنوط به بصفته إمبراطورا، وقد تحدث بصراحة قائلا إنه يشعر بالعظمة عندما يفكر في المستقبل، وإن ما تعلمه من والديه ونهجهما في أداء واجباتهما سيكون بمثابة دليل مهم له.. معربا عن قناعاته بأن رياحا جديدة تهب مع كل عصر، وإن دور الأسرة الإمبراطورية يتغير، مؤكدا أنه سيواصل متابعة الدور المثالي الذي يجب أن تلعبه الأسرة الإمبراطورية في اليابان مستقبلا.

ويواجه ناروهيتو الذي تلقى تعليمه في جامعة اكسفورد تحديا خاصا للموازنة بين إرث والده الذي قرّب القصر من الشعب وبين الاحتفاظ بتقاليد العرش الياباني القديمة.

ويصل ناروهيتو لعرش اليابان في ظروف مختلفة تماما عن الظروف التي تولى فيها والده حكم البلاد عندما أصبح إمبراطوراً في العام 1989. ففي ذلك الوقت، كانت اليابان تحكم العالم اقتصاديا، وكانت منتجاتها التقنية موضع حسد كل الدول الصناعية، فيما كانت سوق الأوراق المالية اليابانية في ذروتها لكن اليابان تخوض حاليا معركة ضد الانكماش الاقتصادي والنمو البطيء بينما يتقدم عمر السكان هناك بشكل سريع.

وتُعدّ العائلة الإمبراطوريّة اليابانية هي أقدم ملكيّة وراثية في العالم مستمرّة إلى اليوم، حيثُ يرجع نسب العائلة إلى القرن السادس قبل الميلاد.

وتتبع اليابان نظام حُكمٍ ملكيّا دستوريا برلمانيا، والإمبراطور هو رئيس الدولة، ورمز للدولة ولوحدة الشعب، ويعتبر أعلى سلطة كما يقوم بعدّة أعمال مُختلفة، والتي تتمثل في إصدار التعديلات الدستورية، والقوانين والمُعاهدات، وتعيين رئيس الوزراء، وكانت السلطة كلّها في يدِ الإمبراطور قبل عام 1945م، أي قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.