الإثنين 18 ربيع الثاني / 16 ديسمبر 2019
02:52 ص بتوقيت الدوحة

إطلالة

تدريس «مقدمة ابن خلدون»

تدريس «مقدمة ابن خلدون»
تدريس «مقدمة ابن خلدون»
بالرغم من مضىّ حوالي سبعمئة سنة على رحيله، فإن «مقدمته» ما زالت هي أبرز المداخل المهمة لفهم البنى الاجتماعية العربية وكثير من السمات والطباع للمجتمع العربي حتى اليوم. فالواقع العربي البائس يستدعي إعادة قراءة فكر ابن خلدون ونظرته إلى قيام العمران البشري وسقوطه؛ فصاحب المقولة الخالدة «الظلم مؤذن بخراب العمران» فسّر كيف تصل الدول إلى الظلم الطاغي وآثاره ومآلاته على المجتمع والعمران في مقدمته الشهيرة، التي خطّها في القرن الرابع عشر الميلادي وذكر فيها أوصافاً كأنها تحدث اليوم بين ظهرانينا بكل دقة وتفصيل؛ إذ يقول:

«عندما تنهار الدول.. يكثر المنجّمون والمتسوّلون والمنافقون والمدّعون والكتَبة والقوّالون والمغنّون النشاز والشعراء النظّامون والمتصعلكون وضاربو المندل وقارعو الطبول والمتفيهقون وقارئو الكفّ والطالع والنازل والمتسيّسون والمدّاحون والهجّائون وعابرو السبيل والانتهازيون، تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط، يضيع التقدير ويسوء التدبير... إلخ».

كم نحن بحاجة إلى استعادة مقدمة ابن خلدون التي تُعدّ بمنزلة بيان متكامل لما نسمّيه اليوم بعلم الاجتماع ودراسة أحوال الشعوب ومصائر الدول والممالك. إنّ معظم علماء السياسة والاجتماع والتاريخ والاقتصاد يدينون لابن خلدون بالريادة والأسبقية في وصف حالات المجتمع.

إن المسائل والقضايا التي تطرّق وبحث وتمعّن وفكّر فيها ابن خلدون لا تزال نابضة بالحياة. ولا يمكن للنظم السياسية والعلاقات الاجتماعية، وعلاقة الحاكم بالمحكوم، ومكانة النخب المثقّفة في المجتمع، وغيرها من القضايا، أن تُفهم بدون العودة لأطروحات ابن خلدون في «مقدمته» الشهيرة.

الدكتور محمد جابر الأنصاري يُعدّ أكثر من تأثّر بمنطق ابن خلدون، وله مقولة معروفة بأنه لو كان مسؤولاً مطاعاً لأمر بتوزيع مقدمة ابن خلدون على طلاب المدارس والجامعات، ودرّسها بدلاً من كثير من كتب التراث التي تُدرّس اليوم.

وهذه دعوة لأن تُوضع مقدمة ابن خلدون مرجعاً رئيسياً لطلبة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ضمن مادة متخصصة تناقش مناهج البحث عند العلماء المسلمين، أو على الأقل ربطها بإنجاز أبحاث وأوراق عمل؛ لوصل ما انقطع، ولفهم أعمق للواقع العربي اليوم؛ كونها تعطي إطاراً منهجياً في فهم المجتمعات العربية والعلوم والبنى الاجتماعية والسياسية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

إنهم يعرفون عنك كل شيء!

25 نوفمبر 2019

على أية حال!

18 نوفمبر 2019

العلاج بالمعنى

11 نوفمبر 2019