الثلاثاء 14 ربيع الأول / 12 نوفمبر 2019
03:53 م بتوقيت الدوحة

أردوغان: "نبع السلام" تنتهي عندما يغادر الإرهابيون المنطقة الآمنة

الأناضول

الأربعاء، 16 أكتوبر 2019
أردوغان
أردوغان
شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن عملية "نبع السلام" ستنتهي بشكل تلقائي عندما يغادر الإرهابيون المنطقة الآمنة التي حددتها تركيا في الشمال السوري.

جاء ذلك في خطاب ألقاه أردوغان، أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الأربعاء، بالعاصمة أنقرة.

وقال أردوغان، "اقتراحنا أن يُلقي الإرهابيون كلهم السلاح والمعدات هذه الليلة، ويدمروا كمائنهم ويخرجوا من المنطقة الآمنة التي حددناها".

وأضاف "في حال تطبيق مقترح خروج الإرهابيين من المنطقة الآمنة، ستكون عملية نبع السلام منتهية من تلقاء نفسها".

وبيّن أردوغان، أن "هناك أنفاقا (تستخدمها التنظيمات الإرهابية) في سوريا بطول أكثر من 90 كيلومترا، والإسمنت الذي بنيت به قادم من شركة فرنسية، فكيف ستوضحون ذلك؟"

وأشار إلى أنه لا يمكن لأحد أن يثبت بأن تركيا استهدفت مدنيا واحدا بشكل متعمد.

وأوضح الرئيس التركي، أن الإرهابيين ينفذون الهجمات ضد قوات "نبع السلام" من داخل المنازل والحدائق والكنائس والمساجد والمدارس والمستشفيات، لكي يتسببوا بوقوع أضرار بين المدنيين.

وأردف: "الإرهابيون يطلقون النار بالقناصات من داخل الكنيسة حتى يدفعوا تركيا إلى قصفها، ولكننا لم نفعل ذلك، لأن المكان دار للعبادة".

وأكد أردوغان، أن القوات التركية تنتظر أولئك الإرهابيين حتى يخرجوا من تلك الأماكن المدنية، وتقوم بتحييدهم بعد ابتعادهم عن المدنيين.

وتابع: "تمكنا بهذه الطريقة حتى الآن من تطهير مساحة 1220 كيلومترا مربعا من خلال التقدم خطوة تلو أخرى".

ولفت أردوغان، إلى أن "بعض القادة يتصلون بنا من أجل إيقاف عملية نبع السلام"، مشددا على استحالة الثقة بهؤلاء.

وقال "لم يكونوا يتوقعون بأن الجيش التركي سيتقدم بهذه السرعة، وعندما وجدوا حساباتهم تتجه بشكل معاكس بدأوا يتصلون لوقف العملية".

وأضاف "عند تشكيل حكومة مشروعة تمثل كافة الشرائح في سوريا، سنترك مسألة نقل وإدارة الأماكن التي بسطنا فيها الأمن لهم، فنحن نبني ونعمر فقط، لكن لا نظلم أبدا".

وشدّد على أن تركيا لا تستهدف الأكراد ولا العرب ولا أي شريحة أخرى في سوريا، بل تستهدف الإرهابيين فقط لا غير.

وتابع "تركيا لا تقوم باستيلاء أو احتلال الأراضي في سوريا، بل تنفذ عملية لمكافحة الإرهاب".

وقال الرئيس التركي، "نحن لسنا ضد الشعب السوري، بل نكافح إلى جانبه ضد الظالمين.. قولوا ما شئتم، لكننا سنستمر في أن نقول للإرهابي: أنت إرهابي، وسنعاملهم وفق ذلك".

ولفت إلى أن "الذين يستضيفون الإرهابيين في مكاتبهم لإلحاق الأذى ببلدنا، سيحملون هذا العار مدى الحياة".

من جهة أخرى، أكد أردوغان، أن تركيا قالت منذ البداية إنها مستعدة لتحمل مسؤولية عناصر تنظيم "داعش" الذين سيبقون في منطقة العملية.

وأوضح أنه في مقابل ذلك، فإن منظمة "بي كا كا/ ي ب ك" الإرهابية التي تتم حمايتها ورعايتها بكل عزيمة من قبل بعض الجهات، بدأت بإطلاق سراح عناصر "داعش" الذين استخدمتهم أداة للابتزاز.

وأضاف: "نحن بطريقة أو بأخرى سنقضي على عناصر داعش الذين سيستهدفون بلدنا، وعلى مسؤولي المناطق الأخرى التي سيتوجه إليها البقية أن يفكروا بما سيفعلونه".

وقال الرئيس التركي، إن عملية "نبع السلام" ستستمر في الخط الممتد من منبج إلى الحدود العراقية "حتى نصل إلى العمق الذي أعلناه سابقا والذي يتراوح بين 30 ـ 35 كيلومترا".

واستدرك: "ليس لدينا أي استثناءات أو تردد أو تراجع في هذا السياق. ودائما سنتذكر الذين قدموا لنا دعما في طريقنا هذا، كما سنتذكر أيضا الذين وقفوا عقبة وحاولوا عرقلتنا".

وأكد أن تركيا ترغب في بدء العمل على الفور من أجل عودة نحو مليون إلى مليوني سوري إلى المناطق التي سيتوفر فيها الأمن.

وأضاف: "نطلب من المجتمع الدولي استخدام الإمكانات المتاحة لديه لدعم هذا المشروع".

كما شدد أردوغان، على أن دعم جهود تركيا لإنقاذ الشعب السوري من العذاب الذي عاناه على مدار 8 سنوات، واجب يقع على عاتق العالم أجمع.

وقال إن تركيا دولة تملك الخبرة والفطنة الكافية لمعرفة أنه لا يمكن التفاوض مع الإرهابيين، وأن التفاوض حتى وإن تم فلن يكون له معنى، ولن يسفر عن نتائج مرضية.

وأوضح "إذا كانت علاقاتكم حميمة لهذه الدرجة مع التنظيم الإرهابي، وتحمونه، وتكنون له كل هذا الحب، وإذا كان سحق رؤوس الإرهابيين أهم عندكم من سفك دماء الأبرياء، وإذا كنتم تخاطرون بتجاهل حلفكم مع تركيا على حساب إرضاء الإرهابيين، فإن اقتراحنا هو أن يلقي الإرهابيون كلهم السلاح والمعدات هذه الليلة فورا، ويدمروا كمائنهم ويخرجوا من المنطقة الآمنة.. وهذه أقصر طريقة لحل المشكلة في سوريا".

وتابع "وإذا ما تحقق ذلك في المنطقة، فإن عملية نبع السلام، التي هدفها الإرهابيون فقط، ستنتهي من تلقاء نفسها، وإن من كان همه الحقيقي عدم إلحاق الضرر بسكان المنطقة، عليه أن يستجيب فورا لمقترحنا هذا".

وأردف: "إذا كان همهم إنقاذ حياة الإرهابيين وليس حياة سكان المنطقة، فإننا ننتظر منهم أن يستجيبوا بشكل إيجابي أيضا لمقترحنا، وإذا كان هدفهم هو استمرار هجمات الإرهابيين على بلدنا، ومواصلة الضغوط على سكان المنطقة، فعندها لا يؤاخذنا أحد، لأننا لن نسمح بذلك".

وأكد أردوغان، أن بلاده أبلغت الولايات المتحدة وروسيا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأطلعت الجميع، قبل انطلاق عملية "نبع السلام" ضد التنظيمات الإرهابية شمال سوريا.

وبيّن أن تركيا أظهرت موقفها منذ أن كررت مرات عديدة في أوقات مختلفة، ضرورة ابتعاد الإرهابيين مسافة 30 كيلومترا عن حدودها.

وشدد "عمليتنا العسكرية ستنتهي عندما تتم السيطرة على طول حدودنا ابتداء من منطقة منبج وإلى الحدود العراقية دون استثناء وبعمق 30 ـ 35 كيلومترا، ولن تتمكن أي قوة أن توقفنا عن تحقيق هدفنا هذا".

ولفت الرئيس التركي، إلى أن "المرحلة التي شهدناها أثبتت بكل وضوح أن المسألة السورية لا تعني السوريين وحدهم، بل تستهدف بقاء بلدنا وأمتنا بشكل أساسي".

وبيّن أن عملية "نبع السلام" تنفذ وفقا للمادة الخامسة من ميثاق حلف "الناتو"، ووفقا لاتفاقية أضنة (المبرمة بين تركيا وسوريا).

وحيا أردوغان القوات المسلحة التركية التي تكافح الإرهابيين في إطار عملية "نبع السلام"، كما حيا الجيش الوطني السوري الذي قدم لغاية الآن 46 شهيدا، متمنياً لهم التوفيق والنجاح.

كما حيا كافة السوريين الذين تنبض قلوبهم مع تركيا، وكافة المواطنين الأتراك في كل أنحاء العالم، معربا عن شكره لكل من الصومال وقطر وأذربيجان وليبيا، وكل من يدعو بالنصر للقوات المسلحة التركية في إفريقيا.

وفي 9 أكتوبر الجاري، أطلق الجيش التركي بمشاركة الجيش الوطني السوري، عملية "نبع السلام" في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها من إرهابيي "ي ب ك/ بي كا كا" و"داعش"، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم.

وتهدف العملية العسكرية إلى القضاء على "الممر الإرهابي"، الذي تُبذل جهود لإنشائه على الحدود الجنوبية لتركيا، وإلى إحلال السلام والاستقرار في المنطقة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.