الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
01:57 م بتوقيت الدوحة

إطلالة

عن «جبر الخواطر»

عن «جبر  الخواطر»
عن «جبر الخواطر»
يُحكى أن شخصاً انتهت إجازته وركب الطائرة عائداً إلى بلده، وكانت بجانبه إمرأة مسنّة من الفلاحات، وفي الطائرة قاموا بتقديم وجبات الطعام، ومع كل وجبة قطعة حلوى بيضاء. فتحت المرأة المسنة قطعة الحلوى وبدأت تأكلها بقطعة خبز ظناً منها أنها قطعة جبن بسبب اللون الأبيض، وعندما اكتشفت أنها حلوى شعرت بإحراج شديد ونظرت إلى الرجل الذي بجانبها، فتظاهر بأنه لم يرَ ما حصل. وبعد ثوانٍ قليلة، قام الرجل بفتح قطعة الحلوى من صحنه وقام بما قامت به المرأة المسنة تماماً، فضحكتْ المرأة، فقال لها بتعجّب: سيدتي لماذا لم تخبريني أنها حلوى وليست جبناً؟ أجابت المرأة: وأنا كذلك كنت أظنها جبناً مثلك!

بالتأكيد كان الرجل يعرف أنها ليست جبناً، ويعرف أنها رحلة وتنتهي، ويعرف أنها مجرد امرأة بسيطة!
القصة أعلاه تختصر «جبر الخاطر».. هذا الفن الذي لا يجيده إلا الشرفاء الذين لديهم فائض من الإحساس الجميل والخلق الرفيع والرقي في المستوى الفكري والثقافي والأخلاقي. يقول سفيان الثوري: «ما رأيت عبادة أجلّ وأعظم من جبر الخواطر «.. إماطة الأذى عن مشاعر وقلوب الناس لا تقل درجة عن إماطة الأذى عن طريقهم، فاجبروا الخواطر وراعوا المشاعر.

ثمة مواقف عديدة يمكن استغلالها لجبر الخواطر وإسعاد الناس من حولنا، فتفاصيل الحياة الصغيرة التي نتغاضى عنها أحياناً ربما تكون مصدر السعادة لنا ولغيرنا. ما أجمل أن يتنازل أحدنا عن «الإيغو» الخاصة به، ويجبر خاطراً مكسوراً وقلباً حزيناً ويمسح الهم عن عين دامعة.. إن جلّ ما تحتاجه تلك القلوب المنكسرة هو كلمة عذبة تبدد مرارة المصاب، وابتسامة صادقة تمسح تلك الكآبة وتخفف ذاك العذاب. فكل الأخلاقيات والقيم البشرية تدخل ضمن إطار جبر الخواطر.

جبر الخواطر -يا رعاكم الله- سمة جليلة وخلق، وهو أدب إسلامي رفيع وعظيم يدل على سمو نفس، وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل وكرامة أصل، وأصالة معدن وشهامة مقدرة، ويُعتبر من أسباب الألفة والمحبة بين الناس. فاللهم أذقنا حلاوة جبر الخاطر، وهوّن علينا حِمل الحياة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

على أية حال!

18 نوفمبر 2019

العلاج بالمعنى

11 نوفمبر 2019

فلسفة العطاء

28 أكتوبر 2019