الثلاثاء 21 ربيع الأول / 19 نوفمبر 2019
10:11 ص بتوقيت الدوحة

قصة معوّجة!

قصة معوّجة!
قصة معوّجة!
ربما لن تكون هذه القصة متداولة بالنسبة لكم، فلم تمرّ على مسامعكم حسب قصص الأولين قط، ولا أعتقد أنها كتبت بأيادي الحكماء والفقهاء، فلم يستلهم هذه القصة أحد من الرحالة خلال ترحالهم، ولم تكن قصة قبل النوم لأطفال رحبوا بأبواب الخيال أن يكون لهم عالمهم الحر قبل استسلام أجفانهم، هذه قصة ابتكرت حديثاً، لتحليل الموقف واكتشاف الخلل، ليست قصة تحمل العبرة من أسلاف تناقلت الأحداث على شعوبها، وليست مجازاً متداولاً، ولكن يظل القصد منه النبش بين خبايا الجمل لاكتشاف الحلول وتفادي الوقوع بالخطأ، وكون القصة مبتكرة حديثاً وبشخصيات أو رموز غير اعتيادية، لا يعني بالضرورة أنها لن تكون جزءاً من قصص أسلاف قادمة، وعبرة لمن يحتاج إلى التمهيد للطريق المستقيم.
فهذه قصة جذع، لم يستقم في حياته قط، كابر على الحياة، وجفّ في عروقه الماء، إذ بخلت عليه الشجرة الأم أن تسقيه من خيراتها، فلم تروِه قط، بحجة معاناتها مع أسلافها من التقصير والجفاف، فتعلمت بالطريقة الصعبة، لم يخطر في بال الجذع الأعوج ألا يكون مرآة لما هو ماثل أمامه، ظناً بأن الاستقامة ستكون أساس النهوض من جفاف تناقل بين الأجيال، حتى وإن اكتشف الأعوج أنه ظل معوجاً، مستغرباً من عدم فاعلية حكمة الأولين، كما ادعت الشجرة الأم.
مع مرور الوقت، ازداد الجذع اعوجاجاً وجفاء، جفت مشاعره وازدادت متاعبه، أصبح في محيط قاتم ولا ينظر من خلاله إلا حسب انعكاسات مرآته، لا شك أن من حوله لاحظ جفاءه، وعانى من أنانيته، إلا أنه ظل كما هو .. «جذعاً معوّجاً».
العبرة من قصة لم تذكر في حكايات الأسلاف، أن الارتواء هو أسمى تمديد لحياة تتطلب الاستقامة، والاستقامة لا تكتمل إلا عندما نرى الحياة بنظرة أخرى، ننظر إلى أنفسنا أولاً، نُقرّ بالتقصير الذي نتج عنه الاعوجاج، ثم نسقي أنفسنا على قدر كافٍ، تعويضاً عما كان ينقصنا لتصحيح الخلل، فلا تنتظر الحجج السابقة كي ينتهي بك المطاف ممثلاً لمرآة لم تفلح معادلتها في استقامة جذعك، إنما حاول أن تقوم أنت بالدور بنفسك، آملاً أن يصل بك ارتواؤك حدّ الشبع لتغيير مجرى الحياة، كي تكون أنت المرآة الجديدة والمستقيمة لبراعم صغيرة شغوفة، قد تكون متأملة أن تصبح مرآة لك في المستقبل.
هذه قصة لا ينقصها إلا الريّ!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

في القمم.. علم الوطن!

31 أكتوبر 2019

خريج باحث عن وظيفة!

10 أكتوبر 2019

مغلق.. غير مقفل!

05 سبتمبر 2019

الناقص المكتمل!

29 أغسطس 2019